آخر تحديث: 18 / 4 / 2021م - 4:24 ص

فيروس الخفافيش من جديد

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

ها هو مؤسس «مايكروسوفت» بيل جيتس يطل علينا من جديد من خلال صحيفة «دويتشا الألمانية» وقد أطلق تحذيرات قبل أيام، ذكر فيها أن الوباء المقبل قد يكون أسوأ بعشر مرات ولا يمكن لأي بلد مواجهة الأمر بمفرده. هذه التصريحات تتزامن مع تطورات فيروس كورونا المستجد «كوفيد19» وسلالاته المتحورة التي ظهرت في بعض الدول والجميع يحاول مكافحته بشتى الطرق.

الحديث هذه الأيام عن انتشار فيروس جديد يدعى «نيباه» مع وجود تكهنات بتحوله إلى وباء عالمي. بيل جيتس كان قد تنبأ بفيروس كورونا قبل ظهوره بأربع سنوات إذ قال في إحدى محاضراته، إن العالم ينفق مئات المليارات في السلاح النووي، خشية قدراته التدميرية، لكنه لن يستطيع التعامل مع وباء ميكروبي، وهو أمر حتمي الحدوث. هناك الكثير من تحدث عن جيتس ونظرية المؤامرة وأن له خطة الكسب المادي من جراء توزيع اللقاحات والتحكم في البشرية، وقد رد على ذلك بأن كل ما يقوله مبني على بحوث علمية ودعوته للدول بوضع سياسات وأنظمة متطورة تراعي صحة الإنسان. العام الماضي لم يتوقع الكثير انتشار فيروس كورونا، بل هناك من قلل منه واستهزأ به، والبعض الآخر رحله ضمن نظرية المؤامرة. نتفهم ذلك لو أن الأمر تنبأ به أحد السحرة، ولكن المعضلة أنها أتت من بعض قيادات الدول الكبرى في العالم، ثم ما لبثت أيام قليلة إلا ومنظمة الصحة العالمية تعلن «كورونا/‏ كوفيد19» وباءً عالميًا. دخل العالم بعدها في حالة من الفوضى في كيفية التعامل مع الوباء. لعل الصفة الجينية المشتركة بين فيروس «كورونا» و«نيباه» أنهما من عائلة الخفافيش، تقول الأبحاث إن فيروس «نيباه» ليس جديدًا، فهو موجود منذ تسعينيات القرن العشرين، وتحديدًا 1999. وقد ظهر فى بنجلاديش وماليزيا وتنقله خفافيش الفواكه.

يشير المختصون في علم الفيروسات إلى أن الفيروسات ليست بالجديدة وهي موجودة منذ أزمنة بعيدة، لكن الخطر يكمن في الفيروسات التي ليس لها سجل بحثي عند العلماء. وكورونا خير شاهد، إذ تجاوز السنة الواحدة ولم ينكسر رقمه عالميًا ولذلك تحذر منظمة الصحة العالمية من الفيروسات الجديدة خوف أن تتهم بالتأخر تمامًا مثل ما حدث مع كوفيد 19.

ماذا نفعل؟ هل نستجيب لكل هذه المخاوف والخفافيش؟ في نظري لا بد أن ننظر للأحداث بمنظور جديد وعميق وكما يقول «أنشتاين»: لا يمكن أن تحل المشكلة بمستوى الوعي نفسه الذي خلق المشكلة.

وباء كورونا وغيره من الأمراض لا يختلف في جوهره عن باقي المحن أو التحديات الكبيرة التي واجهها الإنسان، وواجهتها الكائنات الحية عموما منذ ظهورها على وجه الأرض. دعونا ننظر لها بأنها بمثابة فرصة توفرها الحياة من أجل دفع الوعي العام إلى الإمام، سواء على المستوى الفردي أو الجماعي. فالوعي البشري على سبيل المثال، بحاجة دائمًا إلى نوع من التحديات أو المحن التي تخرجه من منطقة الراحة التي يوجد فيها، من أجل أن يتطور ويتقدم أن نتعامل مع المرض كما هو من دون خلق تصورات ذهنية أو دراما حوله أي من دون الانزلاق إلى آلية التفكير العقيمة نفسها. فإذا حدث الشفاء فهو أمر رائع وإذا لم يحدث فهو أمر رائع أيضًا.

والتعامل مع المرض يعني القبول أولا، ليس القبول بالمرض نفسه، وإنما بكونه يحدث الآن. فالإنسان هو فضاء الوعي والمساحة التي تحدث فيها الحياة فيجب علينا القبول والتسليم بصرف النظر عما يحصل. يقول المعلم إيكارت تول: «هذا القبول من شأنه أن يفتح الباب لبروز نوع جديد من الوعي بداخلنا، ندرك معه من نحن حقيقة، ونعرف أنه لا يوجد موت في الحقيقة، وأن ما يجري هو مجرد تغيير للحياة من شكل إلى آخر».