آخر تحديث: 20 / 10 / 2020م - 2:38 ص

الفضلي بين تهميش الأحساء واحتضان سيهات

أحمد العلي النمر

لم يكن آية الله الدكتور الفضلي «ق س» حين عودته من العراق إلى موطنه في هذه البلاد مجهولا لدى الأوساط العلمية والثقافية، فقد كان من النوابغ الذين يشار إليهم بالبنان بين أساطين العلم والمعرفة في النجف الأشرف والتي كانت في ذلك الوقت من أعظم العواصم الحاضنة للفكر والثقافة على مستوى العالم الإسلامي، ولم يكن حين قدومه بحاجة إلى تعريف أو تزكية من أي جهة كانت فردا أو مؤسسة حول مكانته العلمية ورمزيته الثقافية، فقد كان كما قال الشاعر

وإذا استطال الشيء قام بنفسه.... وصفات ضوء الشمس تذهب باطلا، ولكن الواقع - الذي يؤسف له - أن مجتمع هذه البقعة من بلاد المسلمين يتميز بخصلة ذميمة وهي التنكر والتهميش والتجاهل لأبنائه المبدعين من أهل العلم وأصحاب الفكر والثقافة، وكلما ازداد الإبداع والتألق لدى هذه الشخصية أو تلك كلما قوبلت بالإبعاد والإقصاء،، وخصوصا من الجهات التي بيدها زمام الأمور وتعيش عقدة الخوف من المنافسة والمزاحمة.

ومن المفارقات الغريبة أن الإحساء التي ينتمي إليها هذا الشيخ الفاضل والتي من المفترض أنها أولى من غيرها في احتضانه والاستفادة منه وإبراز علومه للآخرين، تكون على النقيض من ذلك تماما، فلم يكن لسماحة آية الله الدكتور طوال المدة التي قضاها في المنطقة سوى حضور رمزي في الاحساء، لا يرتقي بأي حال لمكانته العلمية ورمزيته الثقافية.

وهو ما ينطبق بشكل أوضح على حوزتها العلمية التي لم يُعرف في تاريخها أي اهتمام بتراث الشيخ وفكرة ومكانته العلمية، ولا أبالغ إن قلت إن الحوزة الأحسائية مارست القطيعة والتجاهل بحق الشيخ منذ عودته من العراق قبل أكثر من ثلث قرن إلى آخر يوم في حياته، ولم يصحُ لها ضمير إلا بعد رحيله بأيام فأقامت لروحه مجلس عزاء خجول وكأنها تقول له بصريح العبارة إن موانع استضافتك في حياتك قد ارتفعت بوفاتك؟!

أن مزيجا من الحزن والسرور لا بد أن يعتريك - أخي القارئ الكريم - عندما تستعرض ذلك التشييع المهيب لآية الله الفضلي الذي جرى في مدينة سيهات، تلك المدينة التي عرفت للشيخ حقه وعرفت كيف تنهل من نميره العذب، ففتحت صدرها بكل أريحية وكرم لاستقبال الشيخ منذ أن استقر في المنطقة، وكان لشباب سيهات المؤمن الواعي دور الريادة في تهيئة المناخ المناسب الذي استطاع الشيخ من خلاله أن يعطي بلا حدود، ومن سيهات تعرفت الجماهير المتعطشة للمعرفة على فكر الشيخ عن كثب والتقت به شخصيا وتزاحمت على محاضراته وندواته.

وإن التاريخ لن ينسى لسيهات الطيبة تلك المواسم الثقافية الرائعة التي شعت بأنوارها على المنطقة بأسرها، والتي كان المجتمع المؤمن في ذلك الوقت بأمس الحاجة إليها، وكان الشيخ الفضلي فارس تلك المواسم وعرابها. وعندما ترجل الفارس عن جواده في مرضه الأخير كان لسيهات شرف المبادرة بإقامة الحفل ألتكريمي الكبير لسماحته، واستمرت هذه العلاقة الودية إلى رحيله المحزن حيث حملت جنازته في شوارع سيهات بتشييع تاريخي قل نظيره، إلى أن توجت هذه العلاقة الإنسانية الراقية بأن يستقر رفات هذا العالم الجليل في أرضها المباركة كتأكيد على رسوخ العلاقة وديمومتها.

أن منهج التهميش والإقصاء والاستبداد بالرأي واحتكار مؤسسات المجتمع لطيف واحد مهما كان حجمه مرفوض جملة وتفصيلا، ويتأكد هذا الرفض عندما يُمارس من جهة دينية نافذة يُفترض أن تحتوي الجميع تحت مظلتها، وقد كان آية الله الفضلي - للأسف الشديد - احد ابرز ضحايا هذا المنهج، وان من سخريات القدر وهوان الدنيا على الله أن يصر بعض من لا يذكر لهم التاريخ سوى التنكر والتجاهل لآية الله الفضلي على التهافت والتزاحم في الصفوف الأولى لجنازته في حركة وصولية واستغلال رخيص لحدث عظيم فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
mohammad
[ alahssa ]: 27 / 4 / 2013م - 8:28 ص
أن عنوان المقالة لازال تهمة والمتهم برئ حتى تثبت ادانته بدليل واقعي.
أن فقيدنا الفضلي الاحسائي المتتبع لسيرته أو المتعطيشين لفكره يعلمون أنه قدم للوطن عام 1391هـ وعمل بجدة استاذا جامعيا وتقاعد في 1409هـ وكان ذاك الوقت والده الميرزا محسن مقيم با سيهات . فجلس بين احساءه ومقر اقامة والده متعذرا باتفرغه للبحث والكتابةوكم من محاولة لجذبه الى الاحساء للتدريس بالحوزة فكان يعتذر . وقد استفادة من الحوزة كثيرا في نظامها. فالاحساء لم تهمشه أبدا حتى جثمانه وددنا أن يكون للاحساء فيها نصيب لولا وصيته لدفنه عند والده.لعلمك قبل مرضه داخلت الشيخ فكرة الهجرة من الوطن لاسباب ؟
فالشيخ عاش مكرما احسائيا فكم جال فيها محاضرا ومنظرا. فنتمنى عدم المزايدة فكم وددنا الاستفادة من قلمك لتعريفنا بفكر وأخلاق الشيخ وشكرا
2
ابن الاحساء
[ الدمام ]: 27 / 4 / 2013م - 11:36 ص
الاخ الذي سمى نفسه mohmmad
هل تعلم ان حوزة الاحساء لم تستضيف الشيخ الفضلي في تاريخها ولو لمرة واحدة
هل تعلم ان عدد محاضرت الشيخ الفضلي في الاحساء ربما لا تتجاوز اليد الواحدة
هل تعلم ان مجلس السيد الكبير في الدمام المحسوب على الاحسائيين لم يحاضر فيه الشيخ ولو مرة واحدة
ولدينا الكثير من هل تعلم لكن (خلها مستورة)