آخر تحديث: 21 / 10 / 2020م - 12:08 ص

شهداء السيول.. من المسؤول؟

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

في أثناء متابعتي للمقاطع المحزنة التي تم تداولها للسيول التي شهدتها أماكن مختلفة في المملكة، لم تقفز إلى ذهني كوارث سابقة، مع كونها من الذكريات المؤلمة للشعب السعودي، بل قفزت إلى ذهني مباشرة حادثة انفجار شاحنة الغاز شرقي الرياض والمتزامنة مع إعصار «ساندي» في أميركا، وبالتحديد تصريح أحد المسؤولين عن حادثة الرياض، حينما سُئل عن المدة التي يحتاجها لإزالة الدمار قال: نحتاج ستة أشهر على الأقل، وحينما طُرح السؤال ذاته لـ «أوباما» قال: سبعة أيام كافية لإزالة أثار «ساندي»، مع ملاحظة الفارق الكبير في حجم الكارثتين فإعصار «ساندي» هو أحد أقوى الأعاصير فى تاريخ أميركا، الذي سبب الدمار في خمس ولايات أميركية، بينما لم يتعد الدمار في حادثة صهاريج الغاز عن دائرة قطرها 500 متر!، وهذا يثبت بالدليل القاطع أن لدينا مشكلة حقيقية في إدارة الأزمات قبل الحدث وأثناء الحدث وبعد الحدث.

نعم نقدر الجهود التي بُذلت من أجل إخماد الكوارث، إلا أنها لا تعدو أن تكون ردة فعل تغلب عليها الاجتهادات الفردية وضعف التخطيط والتنسيق بين الجهات المعنية.. ما الحل إذن؟ يقول الصينيون: «كما أنه في الأزمة كارثة، هناك فرصة أيضا»، نعم يمكننا أن نستخلص من الكوارث دروسا في فن إدارة الأزمات:

1 - حضور المسؤول في الأزمات: وهنا يحق لنا أن نتساءل: أين كان مسؤولو الأجهزة التنفيذية المعنية وقت الحدث؟ أين حضورهم بين المنكوبين خلال عمليات الإنقاذ؟ «كريس كرستي» محافظ ولاية نيوجرسي المنكوبة، وصل قبل رجال الدفاع المدني للمناطق التي أصابها الإعصار. نعم.. وجود المسؤول لا يمنع من سقوط ضحايا ولا يعيد التيار الكهربائي للمتضررين في اللحظة نفسها، لكن حضوره ومعايشته للأزمة يجعل المواطنين يشعرون بأن المسؤول متضامن مع معاناتهم لتتحول إدارة الأزمة إلى قضية مشروع تلاحم وطني تحتاج لكل شرائح المجتمع من أجل مواجهة التحدي والتقليل من تأثيراته السلبية، فوجود المسؤول يعطي بعدا عمليا يتعلق بعدم الإحساس بالهزيمة، وهذا يساعد على تجاوز الأزمة بسهولة.

2 - دور الإعلام المحلي: السؤال، في قنواتنا الرسمية ما البرامج التي كانت تبث ساعة الحدث؟ والمفارقة تشتد عندما تنظر لتقارير دقيقة تعد عن كوارث الهند وبنجلاديش وإندونيسيا والفلبين! أما نحن «يا قلب لا تحزن»!! في إعصار ساندي القنوات الأميركية عطلت جميع برامجها لتنقل للمشاهد الحدث أولا بأول ليتعلم ويستفيد، فقد تنوعت برامج القنوات من تحديد للمسار إلى التوقعات مرورا بنبذة عن الأعاصير التي ضربت أميركا، واستضافة المختصين لمعرفة كيفية نشوء الأعاصير وكيفية السلامة من آثارها، وما على المواطن أن يفعله - قبل وأثناء وبعد - الأعاصير. إن وسائل الإعلام شريك استراتيجي في إدارة الأزمات والكوارث.

3 - دور مؤسسات المجتمع المدني: الجمعيات والمؤسسات الأهلية لها دور كبير في توعية المواطنين وترشيدهم وتنظيم عمل المتطوعين وتدريبهم، ولك أن تنظر كيف استطاعت المؤسسات المجتمعية في أميركا تجاوز الأزمة، إذ ترفع الجمعيات تقاريرها حول جوانب القصور والخلل في الأداء إلى الكونجرس الأميركي، ويتم توزيعها على جميع المواطنين في القطاعات الحكومية والمؤسسات الخاصة كافة، أما في المملكة - مع الأسف - ما زال ملف الجمعيات والمؤسسات الأهلية يحل ضيفا على الأرشيف منذ لحظة إقراره في مجلس الشورى منذ 5 سنوات!.