آخر تحديث: 30 / 10 / 2020م - 12:39 ص

عندما تتسلل الطائفية إلى جامعاتنا!

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

سادت حالة من الاستياء والتذمر الشديد بين مُرتادي مواقع التواصل الاجتماعي بعد خبر الإعلان عن دورة حملت عنوانا وشعارا طائفيا أشرفت على تنظيمها الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، والتي تم عقدها لمدة ثلاثة أيام في الفترة من 13 - 15 من شهر جمادى الثاني 1434هـ، وذلك في قاعة الأنشطة في كلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة الإسلامية.

وذلك بحسب ما نشره الموقع الرسمي للجهة المنظمة للدورة «الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب» التابعة للجامعة الإسلامية، حيث شملت الدورة العديد من العناوين الطائفية، مع العلم بأن الجامعة الإسلامية تتبع وزارة التعليم العالي وفي ذات الوقت تُعد مؤسسة إسلامية عالمية تحتضن العديد من الطلبة الموزعين على مختلف أقطار العالم.

والأمر الذي يدعو للغرابة أن هذه الدورة تتزامن مع اختيار المدينة المنورة عاصمة للثقافة الإسلامية «2013» من قبل المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة «الإيسيسكو»، التي تتمثل أهم أهدافها الاستراتيجية في نبذ الطائفية، واستراتيجية التقريب بين المذاهب الإسلامية، وتعميق مفهوم الأخوة الإسلامية، حيث تفاعلت «الإيسيسكو» مع أبرز القرارات التي دعا إليها الملك عبدالله حول الحوار بين أتباع الأديان وإنشاء مركز للحوار بين المذاهب الإسلامية.

ومعلوم أن الجامعة الإسلامية هي من أكثر الجهات المشاركة في هذه الفعاليات المصاحبة لاختيار المدينة المنورة عاصمة الثقافة، وبعض منسويبها هم أعضاء في اللجان الخاصة بهذه الاحتفاليات، وعلى رأسهم مدير الجامعة.

وهو عضو اللجنة الأساسي ورئيس اللجنة الاحتفالية، فما هذه المفارقة؟ وثمة تناقض بالغ الغرابة إذ كيف يستقيم أن تقرأ في الموقع الرسمي للجامعة أنها تعزز الوسطية والاعتدال كقيمة عليا وفي ذات الحال تجد بجانبها وفي ذات الموقع التابع لنفس الجامعة إعلانا لدورة طائفية!

من الخطورة بمكان أن تثار المسألة الطائفية في أروقة جامعاتنا بين الأجيال الجديدة ما يعني أننا أمام أجيال قد تتورط ليس في خطاب طائفي بل في صراعات طائفية ومواجهات مذهبية هم في غنى عنها، وهم أبناء الدين الواحد والوطن الواحد. ولهذا فإن الأصل بأي مؤسسة تعليمية أن تنأى بنفسها عن كل ما يسيء للعملية التربوية والتعليمية من ممارسات طائفية قد تحدث من حين لآخر، وتجابهها بشكل حازم، فالتلاعب بالنسيج الاجتماعي خط أحمر.

إن مثل هذه الدورات التي تثير الطائفية المقيتة تخالف في واقعها نصوص النظام الأساسي للحكم، وذلك ما نصت عليه المادة 26 التي تؤكد التزام الدولة بحماية حقوق الإنسان وفق الشريعة الإسلامية، والمادة 8 التي تؤكد على مبدأ العدل والمساواة بين المواطنين.

والمادة 12 التي تنص على أن تعزيز الوحدة الوطنية واجب، وتمنع الدولة كل ما يؤدي إلى الفرقة والفتنة والانقسام، بالإضافة إلى الشجب الدائم لمحاولات إشاعة التعصب والكراهية والتمييز العنصري من خلال انضمام المملكة إلى الكثير من الاتفاقات الدولية التي تجرم وتكافح في موادها جميع أشكال التمييز الطائفي. ما هو الحل إذن؟ علينا أن نعترف أولا بوجود مشكلة.

وبوجود متطرفين يحاولون بث هذا الورم السرطاني، ولكن علينا التنبه إلى هؤلاء المتلاعبين بالنسيج الاجتماعي والوحدة الوطنية متطلعين إلى تشريع قانون يجرم كل من يمارس أي شكل من أشكال العنصرية ضد الآخر أو ينشر الكراهية في المجتمع.

وإذا كانت قوانين العقوبات تشمل نصوصاً واضحة وعقوبات ضد من يقوم بالسب أو القذف أو التشهير، فليس من المعقول أن يبقى المتلاعبون بالطائفية والمذهبية ومن يمارسون العنصرية في منأى عن أي عقوبة، طليقين يزعزعون أركان المجتمع من أصوله وجذوره دون أن يواجهوا أي عقاب يردعهم؟