آخر تحديث: 19 / 11 / 2019م - 1:14 م  بتوقيت مكة المكرمة

توقف.. إنهم من ذوي الإحتياجات الخاصة

السيد محمد أبو الرحي *

" قد يولد الإنسان معاقًا بسبب خطأ طبي أو نقص أوكسجين أو لسبب وراثي وقد تأتي الإعاقة بعد ذلك بسبب حادث ما، حكمة من الله لا اعتراض عليها ولكن ما يحدث للإنسان في حياته بعد الإعاقة هو سبب الإعتراض حيث أنه يمر بمواقف مؤلمة تعمق من جراحه وتزيد أعباءه يومًا بعد يوم وتجعله يحس أنه إنسان تحول حاله وأصبح عالة، والمجتمع غير مستعد لاستقباله" [1] 

إن نفسية الأشخاص من ذوي الإحتياجات الخاصة تختلف اختلافاً كلياً عن نظيره المُعافى، ويرجع هذا الشعور الداخلي لعدة أسباب، منها أنه يشعر بعجزه عن الاندماج في المجتمع نظراً لظروفه الخاصة المرضية، مما يجعله يُؤثر الحياة داخل قوقعة داكنة اللون، مغلفاً حياته بالحزن والأسى، وكلما تذكر إصابته، اتسعت الهوة بينه وبين مجتمعه، مما يجعله يزداد نفوراً وتقوقعاً.

قديمًا، في العهد الإسلامي اهتم الإسلام اهتماماً كبيراً وملحوظًا بكل فئات المجتمع وحرص المسلمون آن ذاك على الرعاية الكاملة للضعفاء وذوو الإحتياجات الخاصة فلو افترضنا أن في المجتمع فئة قليلة من الناس ذوو احتياجات خاصة تكاد لا تذكر فإن هذه القلة تحت نظام الإسلام وحمايته ستجد من يقف جانبها ويساعدها.

و أيضًا، في الوقت الذي كانت المجتمعات الإسلامية تهتم برعاية بذوي الاحتياجات الخاصة وحماية حقوقهم، كانت المجتمعات الأوربية تمارس أنواع الاضطهاد والتنكيل بهم معتبرتهم غير متفهمين لتعاليم الكتاب المقدس وأنهم يعانون من مس الشيطان. وقد أشاد كثير ممن كتبوا حول تاريخ رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة بجهود المسلمين في هذا الجانب وأنهم أول من قدم اتجاهات وخدمات ايجابية نحو ذوي الاحتياجات الخاصة.

في هذه الأيام لعلنا لازلنا نسمع في هذه الأيام كلمة “ معاقين “ على لسان البعض والمفاجئة أنّ بعضهم متعلمون، والواقع يعكس أمر آخر لهذه الفئة الغالية على قلوبنا حيث نرى العجب العجاب منهم هذه الأيام، فقد تفوقوا على أقرانهم من الأصحاء بشكل يجعلنا نرفع القبعات احتراماً وتقديرًا لهم.

الكثير منّا يعلم أنه لايوجد مراكز متخصصة في مدينة القطيف وإن وجدت لاتصل للطموح لإحتواء مثل هذه الفئة، وأقصد بالإحتواء هنا رعايتهم من جميع النواحي، فالكثير منهم يملك مواهب وإبداعات لو ظهرت لأدهشت الكل!. بودي هنا أن نقارن هُنا بين المراكز المتخصصة لذوي الإحتياجات الخاصة في المملكة “القليل موجودُ منها” وبين المراكز الموجودة في دولة ماليزيا علمًا بأن دولة ماليزيا لا تقارن بالمملكة من ناحية التمويل المادي لقطاعات الدولة بأنواعها، حيث يوجد الكثير من المراكز المتخصصة هناك لهذه الفئة الغالية على قلوبنا وليست فقط مراكز عادية ودمج في المدرارس كم يحصل هنا، بل هناك رعاية كاملة من جميع النواحي لهم من إشراكهم في المحافل الوطنية ودعم الجانب الإجتماعي لهم ومساواتهم مع الأصحاء وقبل كل هذا وذاك توعية المجتمع لهذه الفئة، فالتوعية أساس النجاح في كل شي، فلا يوجد هناك كبيرًا كان أم صغيراً يسخر على ذاك “ يا معاق “، لهذا ينقصنا هنا قبل إنشاء المراكز المتخصصة توعية المجتمع لهذه الفئة وأنهم مُتساوون معنا في الحقوق والمطالب، وعمل الندوات التي تُثري الفرد في المجتمع وتنمي الجانب المظلم بخصوص هذه الفئة الغالية على قلوبنا.

في الأخير، ماذا ينقصنا نحن؟ علينا أن نوّحد جهودنا كأفراد في المجتمع، بغض النظر إن كانت الجمعيات الإجتماعية أو ذوي الخصوص غافلون عن هذا الشيء، بتكاتف الأفراد تقوم وتحيا المجتمعات وعلينا أن لا ننتظر تبرع من ذا وذاك ليحركنا. ولنتذكر دائماً من واجبنا أن نتبنى هذه الفئة.

[1]  اقتباس من يوميات شخص من ذوي الإحتياجات الخاصة
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
مريم علي التاروتي
[ القطيف ]: 14 / 7 / 2013م - 12:32 ص
صدقت في كل حرف ..
وللمعلومية أغلب أفراد المجتمع إللي من ذوي الإحتياجات الخاصه يمتلكون مواهب غيرهم مايقدر يسويها أو مايمتلكها ..

أحسنت
مدير صفحة شباب كورنيش القطيف على الفيس بوك