آخر تحديث: 20 / 10 / 2020م - 2:38 ص

عن الفنان اليثربي: محمد المعيرفي

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

بينما كنت أتجول في أحد شوارع «لوس أنجلوس» الأميركية بولاية «كاليفورنيا»، تفاجأت بتجمع عدد كبير من الناس فسألت عن هذا المكان؟ فكانت الإجابة: بأنه متحف، قررت أنا وعائلتي الصغيرة حينها الدخول إلى هذا المرفق السياحي، كانت كل التفاصيل الرائعة حاضرة في هذا المتحف الجميل الذي يعج بالزوار من الكبار والصغار، والمواطنين والمقيمين، والسياح وسط أنغام موسيقية هادئة، الترحيب والاحتفاء والاهتمام بالزوار كان العلامة البارزة، وهُنا كانت المفاجأة! وبالتحديد أثناء استماعي لإحدى المرشدات في المتحف وهي تتحدث عن قائمة تضم العديد من الأسماء والرموز الفنية الرائعة التي كان لها الأثر الكبير في منح شعوب العالم الشعور بالفخر والإعجاب، ولعمري لقد أصبت بالدهشة والفخر عندما ذكرت من ضمن القائمة العالمية الفنان التشكيلي السعودي «محمد علي المعيرفي»، ولا أخفيكم بأنه اختلطت في قلبي المشاعر، إنه لأمر يحز في النفس أن نسمع عن فنان تشكيلي رفع اسم المملكة عاليا في المحافل الدولية، ونقرأ عن إنجازاته فقط وفقط في خارج الوطن؟! هذه الموهبة السعودية الرائعة برزت من أرض يثرب، وهو اللقب الذي اختاره لنفسه «الفنان اليثربي» لعشقه وانتمائه لهذه الأرض الطاهرة التي ولد عليها فكانت بدايته الفنية منذ طفولته في المدرسة، حيث شارك في جميع معارض التربية الفنية ومعارض الأندية بالمدينة المنورة من عام 1388 وحتى 1399.

الفنان «المعيرفي» الذي أمضى قرابة نصف قرن تقريبا أثرى فيها الساحة الفنية بالكثير من الإبداعات المتميزة على المستوى المحلي والعربي والدولي؛ فقد حصل على جائزة روزنتال الدولية ليكون بذلك أول فنان عربي يفوز بهذه الجائزة.

الفنان «اليثربي» يُعد أحد أكبر متقني فن الخزف على مستوى العالم العربي؛ إذ لم يترشح لهذه المسابقة سوى اثنين من الفنانين العرب، كان هو أحدهما، وشارك في العديد من المحافل والمسابقات الدولية ممثلاً الفن السعودي المعاصر، كما سجلت أعماله ونشرت دولياً في العديد من الدول مثل: أميركا وإندونيسيا وألمانيا وأستراليا وآسيا الوسطى وإيطاليا وأفريقيا. أعماله تعد مرجعاً علمياً للفن والفنانين والمتذوقين للفنون، له العديد من التجارب في حقل تربية الفنون ومجسمات متاحف الآثار، وتنسيق المعارض في العمارة المحلية والدولية. فاز بتنفيذ شعار للمعاقين «وزارة العمل والشؤون الاجتماعية» وشعار الجمعية السعودية للغذاء والتغذية، شارك في مسابقة تصميم شعار تلفزيون دولة الكويت 1423 «لوزارة الإعلام الكويتية»، وشارك في تنظيم معرض مرور 100 عام على توحيد المملكة، سبق وأن شارك في معرض اليوبيل الفضي «جامعة الملك سعود» ومعرض مرور 20 عاماً من عهد إنجازات خادم الحرمين الشريفين التي تنظمه جامعة الملك سعود، كُلف بالمساهمة في مهرجان الجنادرية الذي ينظمه الحرس الوطني.

شارك في معرض الفن السعودي المعاصر الثاني عشر «الرئاسة العامة لرعاية الشباب» ومعرض المملكة المصاحب لكاس العالم، الذي أقيم بالولايات المتحدة الأميركية 1994، أسهم في تصميم شعار مجلس الوزراء العرب المسؤول عن البيئة بعنوان: سلامتنا في صحة بيئتنا 1420 - والمساحة هنا لا تكفي لذكر العشرات من إنجازاته.

السؤال المطروح: كيف تعاطى وسطنا الثقافي والإعلامي مع هذا الفنان، الذي أفنى جُل حياته في الإبداع الفني وما قام به من أعمال تدرس للفن الحالي؟ أين هو التكريم المادي والمعنوي؟ لي أمل أن يكرم «المعيرفي» تكريما يليق بقدر ما قام به من أعمال أبهرت الكبير والصغير، وأن يكون هذا التكريم من قبل رجالات الوطن والشركات.

أخيرا، لا يفوتني أن أشكر المهندس «منسي الحسون»، الذي وافاني بهذه المعلومات القيمة عن سيرة هذا الفنان العظيم.