آخر تحديث: 20 / 2 / 2020م - 8:57 ص  بتوقيت مكة المكرمة

بلاء الأمة « يضمحل »

أحمد منصور الخرمدي

مند الثلاثون عاما وأكثر، والعالم الأسلامي في عصرنا الحديث، لا يزال مترصد ومستهدف يوما بعد يوم وساعة بعد ساعة.

وأن ما يثير ضمائرنا ويهيج سرائرنا ويهلك قوانا هو حال واقعنا الجريح وما ألبسته تلك السنوات العجاف الأخيرة من الألام القاسية والسواد المقيت والمظلم.

وما زاد عالمنا العربي بلاءا وأشتعالا، هي التدخلات المتكررة الفردية الملتهبة والتصريحات التعسفية البغيضة والالسن المتخادلة المنبرية المعتله، وبما تتخيله تلك الادمغة والأمزجة من الأفكار السطحية والوضيعة، وما يمتلكه البعض من الأنفس والهمم المشبوهة والمشوشة، وبردود أفعال عقيمة ومتشددة جرت المنطقة وشعوبها الى المزيد من الحصارات والبلاءات ومنها الإنتهازات الأجنبية الخطرة.

فالوصول الى الحقيقة في السعي الى التغيير والتصحيح المناسب، هو عملاق ومسارطويل جدا، وسلم عالي ورفيع قد يصعب في البداية الوصول اليه وتحقيقه، وخاصة مع وجود وظهور بين الحين والاخر ممن هم يصرون أن يعملوا بخفاء مع أنفسهم وشاكلتهم وبعكس وضد ما يقوم به ويدعو اليه الاخرين الطيبين، متجاهلين أولئك القلة وبتعنت مستمر، لعصر الأنفتاح المعلوماتي والبلوغ الذاتي والإكتمال الفكري والروحي البشري.

فأننا وأن أختصرنا المسافة وأخدنا أنفسنا قليلا من الوقت، الى رحلة حول العالم مع أبسط ما أخترعه الأنسان نفسه صوتا وصورة، وهو التلفاز ومع أحد رفقاه الأكثر تطورا بما يسمى « النت » أو الأنترنت وما شابهما من التعددات التكنلوجية المضيئة والباهرة الاخرى، لوجدنا من البراهين والحقائق التي تدلنا، على أن العالم بأسره بدأ ومند فترة ليست بالقصيرة بالتغيير والتصحيح وأن الشعوب منه وعلى مختلف أنتماءاتها وتعدداتها السياسية والدينينة والعقائدية، أصبحت متقاربة ومتوافقة، وفي الراي والراي الاخر أصبح التصالح والمصارحة مع الأنسجام والتفاهم وبالعقلانية المتوازنة والأحترام المتبادل مابينها شعوبا وقبائل، وقد صاربفضل الله سبحانه واقعا ملموسا وأن فارق الأختلاف بينهم والذي يتوهم به الأخرون أمثال تلك الفئة القليلة الانفة الذكر أصبح معدوما ومتلاشيا.

فالمؤتمرات واللقاءات والندوات والحضور المنظم والناجح لجميع فئات المجتمع ومن مختلف البلدان الإسلامية وفي أكثر من مكان ومناسبة والتي منها كذلك اللقاءات المحلية الوطنية المجتمعية النشطة في المنتديات والمهرجانات الأهلية والدورية المتواضعة، إضافة الى الدور التوجيهي الديني المخلص والثقافي والأعلامي المميز لعلماء وقادة ومفكري ومثقفي هذه الأمة الأوفياء لدينهم ثم لشعوبهم، لأكبر دليل على روح التضامن وما يخرج من تلك الأجتماعات المباركة والتجمع الإسلامي والإنساني الفذ، من بنود وتوصيات لخير مصداقية على ذلك العمل الجاد والهادف من أجل ترسيخ مبادىء الأخوة والتعاون والتسامح والالفة والمحبة ونبذ كل أصناف الفرقة والتعصب وصولا الى الوحدة والتقارب، أمتثالا لقوله تعالى:

﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس  وقوله تعالى ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الأثم والعدوان وقوله سبحانه ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوۤاْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ وقوله عز وجل ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ.

هذا وكل عام وأنتم والأمة الإسلامية جمعا بألف خير...