آخر تحديث: 21 / 10 / 2020م - 12:08 ص

عن مستشفى الولادة والأطفال في المدينة

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

ولأنني لا أحبذ الكتابة عن تجاربي الشخصية، ولكن الظروف قد تُحتم عليك أحيانا بموجب المسؤولية الاجتماعية والإنسانية، أن تنطلق بتجاربك وتطلقها في ساحة الحياة.. بدأت قصتي قبل أسابيع مع أختي الحامل عندما سألتني: عن الخدمات الطبية والرعاية الصحية في مستشفى الولادة والأطفال بالمدينة المنورة؟ فكان ردي لها بأن مستشفى الولادة والأطفال من أحدث المستشفيات، وخصوصا أنه انتقل الآن إلى مبنى جديد، وهناك تطور مشهود في الإنشاءات، ومبان شامخة ذات تصميم عمراني رائع ونالت المستشفى الاعتماد العالمي «CBAHI» في 2012 فردت أختي: مستشفياتنا الحكومية من «بره الله الله والداخل يعلم الله»، فحاولت أن أقنعها ببعض الحجج الدامغة! فذكرت لها بأن الهيئة السعودية للتخصصات الصحية في 2013 وافقت على تجديد الاعتراف بالمستشفى كمركز تدريبي لبرنامج الاختصاص في طب الأطفال ثم ردت عليّ بابتسامة: يبدو أنك يا «علي» قد تأثرت كونك إعلاميا بالعبارات الرنانة للمسؤولين التي تُكتب على صفحات الجرائد!

بعد أيام قلائل من نقاشنا وضعت أختي مولودها البكر في مستشفى الولادة ثم توجهت للاطمئنان عليها في الوقت الخاص بالزيارة ومنذ لحظة دخولي بوابة المستشفى تفاجأت بعدم وجود موظفي الاستقبال! وكذلك قلة وجود اللوحات الإرشادية! تذكرت حينها المثل الشعبي «من بره «الله الله» والداخل يعلم الله»، وقد صدمت كثيرا بعد حديث والدتي «المرافقة» عن سوء الخدمات الصحية في المستشفى، فالنظافة الصحية ليست بالمستوى المأمول، ومن يعتمد عليهم من خدم أو عمال للتنظيف، يفتقرون إليها أيضا، بالإضافة إلى عدم وجود رقابة مشددة على الطاقم الطبي والتمريضي في تعاملهم مع المرضى، فالمرضى بحاجة ماسة للمساعدة والاهتمام والرعاية ولكن بمجرد دخولك قسم الطوارئ والانتظار تجد القسوة والفظاظة في التعامل هو المسيطر على المشهد.

إنني أتساءل: في مستشفياتنا الحكومية لماذا لا يقوم الأطباء والممرضات باحترام حقوق المرضى وتقدير وتقديس علاقاتهم مع المرضى؟ لماذا كل هذا التعالي؟ لماذا يُمارسون عليهم دور الوصاية: يقررون لهم ما يقومون به وما يتم من علاج وإجراء، دون سؤال أو استئذان؟ الجواب بكل بساطة: نتيجة عدم وجود نظام فاعل يحفظ للمريض حقوقه؟ أو بعبارة أخرى غياب وجود إطار وتنظيم قانوني «مفعل» يحكم علاقة الطبيب بالمريض ويضمن احترام حقوق المريض، مع أن وزارة الصحة توضح أن من حق المريض الحصول على عدد من الخدمات قبل وأثناء وبعد تلقيه العلاج، من أهمها:

1 - تلقي الرعاية المتكاملة اللازمة لحالته الصحية. 2 - معاملته معاملة طيبة حسنة. 3 - حصوله على معلومات كافية من الطبيب المعالج عن التشخيص والعلاج بلغة بسيطة ومفهومة. 4 - معرفة اسم الطبيب المعالج وتخصصه ووسيلة الاتصال به. 5 - التعرف على الخطة العلاجية ومناقشتها ومعرفة البدائل والمضاعفات والمخاطر مع الطبيب المعالج. 6 - تقديم شكوى شفهية أو خطية أو تقديم مقترحات لإدارة المرفق الصحي أو الوزارة دون التأثير في جودة الخدمة المقدمة له. 7 - الحق في الاستعانة باستشارة طبية ثانية في حالة رغبة المريض ذلك، ولمقدم الخدمة الصحية اقتراح الممارس الصحي الذي يرى ملاءمة الاستعانة به.

وعلى الرغم من أن هذه القائمة تمثل بعض حقوق المريض إلا أنها ما زالت مجرد حبر على ورق ولم تفعّل على أرض الواقع بشكل واضح وصريح، في الدول المتقدمة مثل أميركا وكندا وألمانيا، يحصل كل مواطن ومقيم على أفضل الخدمات الصحية، مع احترام وتطبيق تام لحقوقه وعلاقته مع الطبيب، دون أي تمييز، بعكس ما نراه في مستشفياتنا، فمستوى جودة الخدمات الصحية ما زال يعتمد بشكل كبير على فيتامين «و» «الواسطة»، وهنا أوجه سؤالي إلى المسؤول الأول في الصحة: أين هي حقوق المرضى يا معالي الوزير؟