آخر تحديث: 23 / 9 / 2020م - 8:08 ص  بتوقيت مكة المكرمة

هل بقي أمل لمشروع الحلم العربي.. وسط كابوس سقوط النظام العربي..؟!

أحمد علي الشمر *

أعتقد أنه رغم الإحباط واليأس الذى يعيشه المواطن العربي فى هذه المرحلة العصيبة من تاريخه، فإنه عليه أن لايحبط أوييأس من هذا الوضع المأساوي المؤلم لهذا السيناريوالخطيرالذى تشهده الساحة العربية بأوضاعها وأحداثها النازفة، فلا يجب أن يدب اليأس بين جماهيرنا العربية فى أنحاء وطننا العربي الكبيرومهما كانت الأسباب والمعوقات والتحديات، وعلى هذه الجماهيرأن تصحوا وتعي لواجب دورها الوطني والقومي تجاه أوطانها، وعليها يعول واجب النضال والكفاح والجهاد، ليس بالسيوف والقنابل ووضع المفخخات والمتفجرات واستخدام أفضع وسائل التذميروالتخريب والقتل، والتعبئة والتجييش الطائفي والعرقي، ولكن بالعمل الدئوب والجهاد الذاتي والنفسي بوسائل إعمال العقل والفكروالنهوض بتنمية وعي الأمة عبرإنفتاحها على آفاق التنمية والمعرفة بواقع الفكرالحضاري النهضوي التنويري، وإشاعة ونشرمفاهيم الصحوة الفكرية بأطرها الواسعة والمنفتحة على العالم بمفاهيم الحب والود والتسامح والتلاقي الأخوي والإنسانى على قيم الحضارة الإنسانية بتنوع وتباين ثقافاتها وقيمها، وبالتالى التأكيد على حقيقة دعم إنتصارالفكرالقومي العربي وتحقيق آمالنا وتطلعاتنا لهذه القيم النبيلة الفاضلة، وفى مقدمها إعادة إنعاش آمالنا بتحقيق مستقبل زاهرلتحقيق حلمنا العربي الجميل نحوالوحدة والحرية والتعددية والديمقراطية لهذا الوطن العربي الكبير، يتعايش على أرضه كل المواطنين وبمختلف أعراقهم وطوائفهم وأطيافهم ومكوناتهم فى أمن وسلام وعدل ومساواة، لهم كل الحقوق وعليهم كل الواجبات وفى أرض واحدة ووطن واحد.

قد يسخرالبعض من هذه المقولة، ويعتبرها تغريدة خيالية خارج السرب، وربما إعتبرها البعض الآخرمجرد إستنساخ لبعض الشعارات التى سادت فى الستينيات من القرن المنصرم، مبررا ذلك بالواقع المريرللنظام العربي، وخاصة فى ظل هذه الأوضاع المتردية التى تشهدها الساحة العربية الإسلامية الراهنة، وتحديدا أيضا بعد سقوط كل ماتبقى من أنظمة ريادية وقيادية، وبمافيها بلدان ثورات الربيع العربي التى سقطت وإنتهت إلى نهاية فاشلة ومفجعة..!

أقول أن إحدى هذه المسوغات المبررة فى الدعوة لإعادة صياغة جديدة أوالعمل على إحياء مشروع الحلم العربي، يأتي من منطلق العمل والحرص دون شك على تجاوزهذه المحن، ففى إعتقادي لوكان هناك نظاما عربيا قويا يؤدي دوره الحاسم والفاعل والنافذ بكل إقتداروجسارة وكفاءة، لماوقعت كل هذه الاحداث المأسوية الدامية على كل ساحة عربية..!

فانظرعزيزي إلى مايجري اليوم على الساحة العربية، وكيف تهاوى وادى سقوط النظام العربي إلى هذا العجز التام أمام ماتشهده الساحة العربية من إنهياروتمزق واختلاف دون أن يكون بمقدوره فعل أي شئ من شأنه أن يسهم فى حلحلة هذه الأوضاع، وهذا لاشك نتيجة لوقوعه تحت ضغوط وتأثيرات داخلية وخارجية أدت وتسببت فيما حل اليوم بالإنسان العربي من يأس وإحباط وذل وهوان ونكبات متفاقمة لامثيل ولاحصرلها فى تاريخه الحديث، وفى مختلف شئون حياته ومعظم أوضاعه، وأدت ولازالت تؤدي إلى إستمرارهذا المسلسل الجهنمي فى كل ماحل ويحل به وبأوطانه من الذماروالخراب، وانتشاروكرالجريمة والقتل والإرهاب والتشريد والجوع، وباستخدام مختلف أنواع ووسائل أسلحة الفتك والتذميرلفناء الإنسان والحجر، ومن المؤسف والمحزن أن المنفذ هذه المرة هي معاول وأيد داخلية وليست خارجية، رغم أننا فى ذلك لانستبعد بالطبع إستخدامها كأدوات منفذة لتمريرأهدافها ومخططاتها الجهنمية المريبة..!

أقول أن أسباب سقوط النظام العربي للأسف قد أدى إلى كل هذا العجزالذي نراه ونعايشه أمام ماتشهده الساحة العربية اليوم، من هذه المآسي والنكبات التى طالت المواطن العربى والأمة العربية بأسرها، ولاشك ولاريب فى أن السبب الرئيسي فى هذه الإنتكاسة المريعة يعود لهذا النظام الفاشل المرتبك حيال كل ما يجري دون أن يحرك ساكنا..!

فأين هي الجامعة العربية وأين هوالخطاب العربي وأين هوالإعلام العربي، واين هي المؤسسات والمنظمات والهيئات العربية، وأين هي القيادات العربية، فجميع هذه المؤسسات قد خرست ودخلت جميعها فى سبات عميق، وغضت الطرف عما يجري من إنتهاك صارخ للحرمات والمقدسات، وترويع وقتل الأبرياء والآمنين من الاطفال والنساء والشيوخ، بل وقتل عشرات الآلاف من الضحايا الأبرياء وتدميرمساكنهم وممتلكاتهم وخدماتهم ودورعباداتهم بدم بارد، ودون أن تجد من هذه الؤسسات وقياداتها، بل وهذا النظام العربي بأسره أن يستيقض ويستعيد رشده وعافيته، لوقف هذه المجازروالمذابح البشرية البشعة..؟!!

من جانب آخرنجد أن تسلسل سيناريوهذه الأحداث للأسف تجري تحت بصروسمع العالم بجميع منظماته وهيئاته، فيما يتم تنفيذ هذه الأعمال الإجرامية تحت عناوين ولافتات وشعارات فارغة من كل مضمون ومحتوى، لايقصد منها سوى إلهاء الناس عن المطالبة بحقوقهم المشروعة بالخداع والتمويه والتدليس والتضليل، لمصالح وأهداف السيطرة والهيمنة السلطوية.

ولكن يبدوأن تلك المؤسسات الدولية قد باركت ودعمت بشكل مباشرأوغيرمباشرلمايحدث فى الوطن العربي والإسلامي أيضا من تطورات سريعة لزحف القوى الظلامية الرجعية التى مازالت تعد المعوق الرئيسي فى هذا التخلف، فهي وراء كل ما يحدث من مآسي وكواراث على ساحتنا العربية، رغم ماتتمسح به من عناوين وشعارات ولافتات، لاعلاقة لها بالشعارات واللافتات التى ترفعها ولا بواقع هذه الأمة المنكوبة.

كاتب ومؤلف سعودي «سيهات»