آخر تحديث: 30 / 7 / 2021م - 8:10 م

القيادة الشيعية في السعودية أزمة وجود أم أزمة ثقة

مما لا شك فيه أن القيادة مبدأ أساسي اجتماعي وديني في أي تجمع إنساني، بل القيادة لا يخلوا منها تجمع حيواني كأمر مهم في حفظ كيان التجمع وقوته، لهذا لا نحتاج الإطالة بالحديث عن أهمية القيادة وانعكاس وجودها على المجتمع.

إنما نريد أن نعرف هل هناك أزمة وجود في القيادة الشيعية في السعودية أم أزمة ثقة؟!

وقبل البدء في الجواب على هذا السؤال أرى من المناسب القول كتوصيف للواقع أن غالبية الشيعة في السعودية ينظرون للقيادة في المجتمع أنها موكولة لعلماء الدين أو بتعبير أدق منوطة «بالمعمم» وبعض الشخصيات السياسية والاجتماعية المحدودة التي تكتسب أهميتها بالتصاقها وعلاقتها بالعلماء، بغض النظر عن حقيقة أهليتهم لمسؤولية القيادة الاجتماعية والسياسة.

ولا ريب أن هناك علماء لهم مؤهلات قيادية ومعرفة سياسية وإدارة اجتماعية، كما أن لهم ممارسة فاعلة في هذه الأمور، إلا أن الكثير من العلماء أو كثيراً من المعممين كغيرهم ممن يتخصص في العلوم الأخرى لا يمتلكون مؤهلات القيادة أو معرفة في القضايا السياسية والإدارة الاجتماعية، خصوصا فيما يتعلق بالمصلحة العامة، أو تحديد الأهداف العليا للمجتمع، مما يجعل الكثير من هؤلاء ينحرف عن جادة الصواب في القضايا المهمة والمصيرية فيدخل الشيعة بسلوكه أو بقوله في أزمات سياسية، ومشاكل اجتماعية يصعب حلها، او يطول الترقيع بعدها، هذا ناهيك عن انعكاس ذلك على السلوك الديني والعقائدي على عموم الناس.

لهذا قد أجزم بالقول أن هناك قيادات شيعية معممة وغير معممة مخلصة وصادقة وفاعلة في العمل، فهي تعرف المصلحة العامة والأهداف العليا للشيعة، كما أنها تمارس العمل السياسي والاجتماعي باحترافية عالية يقل في عملها في الجملة التفريط بمكتسبات الطائفة، أو يقل في عملها في الجملة تفويت المصلحة العامة بغض النظر عن اختلاف الرأي حول عملهم أو رأيهم.

إلا أن تصدي بعض المعممين والأشخاص ممن لا خبرة لهم في إدارة المجتمع أو التعاطي في الشأن السياسي مع الأنظمة، او الجرأة بطرح قضايا الناس، جعل فرز القيادات الحقيقية، والقيادات الزائفة في نظر المجتمع مشوشا، مما انعكس ذلك على الثقة الاجتماعية بالقيادات بمجملهم، فلا ترى المجتمع يجمع على الوثوق بقائد، بل ولا الإجماع بالوثوق بتشخيص أحد من القيادات، فكل إنسان أو كل مجموعة ترى أن العالم الفلاني هو القائد بينما غيره ليس بقائد، مما ينتج في بعض الأحيان ولو على مستوى الكلام تصادم وتشاحن وتوتر في المجتمع.

ولا شك أن انعدام الثقة بالقيادات الشيعية في المجتمع السعودي خطير جدا لأنه يسبب تفويت مصالح كبرى للشيعة في مختلف المجالات، بل إنه يضرب أساس مبدأ القيادة في المجتمع بحيث لا تبقى قيادات حقيقية أو لا تتصدى الكفاءات القيادية لتحقيق الأهداف، ورعاية المصالح، باعتبار أن أي إنسان يتصدى لإدارة الأمور السياسية والاجتماعية في المجتمع ستنتهك حرمته أويقل تأثير كلمته وعمله، مما يخلق فوضى اجتماعية تهدد ذات الوجود الشيعي، او تضرب قوته.

ومن الجدير التنبيه أنه في الوقت الذي يكون اصل تصدي الكثير من المعممين والأشخاص ممن لا خبرة لهم في الشأن السياسي سببا لإضعاف القيادات الحقيقية للعلماء، يكون ذات تعامل عموم الناس مع كل واحد «المعمم» أنه قائد سياسي واجتماعي وإن كان فاقدا للأهلية في هذا الأمر سببا لإضعاف القيادات الحقيقية؛ وبالتالي سببا في تضييع المصالح العامة، والابتعاد عن الأهداف الكبرى. مع أنه ليس بالضرورة أن يكون العالم الديني ولو كان مجتهدا قادرا على إدارة المجتمع، أو الدخول في دهاليز السياسية التي يكثر فيها التلاعب والضغوط.

لهذا أرى أن مسؤولية حفظ مكان القيادات الشيعية يتحملها بالدرجة الأولى العلماء، فالعالم الذي يحشر نفسه للتصدي لقيادة الناس وهو ضعيف في قراره أو في تحقيق المصالح أو رسم الأهداف العامة للشيعة، أو القدرة والتحمل بالمطالبة بحقوق الناس الحقيقية عندما يدخل في معترك السياسة عليه أن يكتفي بتعليم الناس وتوجيههم المسائل الدينية، بدل أن يدخل فيما لا طاقة له فيكون عرضة للتزلف للنظام على حساب المجتمع، أو يتكسب بتفويت مصالحهم.

كما أن مسؤولية حفظ مكان القيادات الشيعية أيضا يتحمل جزء منها المجتمع، فتعاملنا الخاطئ مع العلماء بأن نرى كل عالم ـ ولو كان مجتهدا ـ قائدا سياسيا أو قائد اجتماعيا مع وضوح عدم فهمه أو سذاجته السياسية ينتج عنه التخبط، ثم فقدان الثقة به كقائد وكعالم.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
محمد
4 / 10 / 2013م - 4:05 ص
القيادة مو بالصراخ
2
مجتبى آل عمير
[ الخويلدية - القطيف ]: 8 / 10 / 2013م - 3:38 م
أولًا ينبغي على من يرجع إليه الناس (المرجع) أن يكون عارفًا بهم وبأحوالهم واحتياجاتهم !!
العوامية