آخر تحديث: 1 / 8 / 2021م - 12:58 ص

على صعيد عرفات‎

نازك الخنيزي

عندما تعود بي الذكرى والحنين إلى المسافات الكامنة في ثنايا الروح أشعر بشوق طفولي لتلك البقعة المقدسة، إلى يوم من الله علي في الوقوف في تلك البقعة الطاهرة من أرضه، وجميعنا بلباس واحد وعقيدة واحدة ندعو رباً واحد بصوت توحد في النداء يلهج ملبياً دعوة ربه،، لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، وقوف نبتعد فيه عن الأنا الكامنة التي نملكها إلى الذات والهوية الإنسانية البعيدة عن جميع التساؤلات وعن ضجيج الأرواح المشوهة أمام هذا العنفوان المنساب من المشاعر بمواجهة النفس والوقوف بروح تكشفنا وتديننا..

إنه يوم عرفة.. وأفضل الدعاء دعاء عرفة، فقد ذكر إنه من أفضل الأيام وأبركها يوم التلبية للخالق وهو الركن العظيم الذي فرضه الله على المسلمين وجعله الركن الخامس من أركان الإسلام الحج «والحج عرفة» وهو أحد الأيام العشر التي أقسم الله بها منبهاً بعظم فضلها أقسم به الله سبحانه ولا يقسم الرب العظيم إلا بعظيم «وليالٍ عشر».

فها أنا اليوم أفتش لقلبي الصغير عن متسع بين تلك الصفوف الملتحمة، ولصوتي عن مساحة دعاء بين الجموع، إن قلبي يتوق لهؤلاء الرائعون المبتهلون وقد وشحهم البياض وكساهم الإيمان وهم يلهجون بلسان واحد على اختلاف لغاتهم ومبادئهم، سبحانك يامن جمعتهم من أقطار متباينة ولغات مختلفة فتساووا في موقف واحد بين يديك فلا مال ينفع ولاشيء يُشترى، ثبت قلوبهم بكرمك وفضلك.

هنيئاً لمن وقف على صعيد عرفة وأنار قلبه قبل بصيرته معترفاً بما يكنه في سره وسريرته رغبة ملحة في ترسيخ الشعور في أحاسيس متجذرة في الروح.

المواسم التي نمر بها على مدار العام كثيرة ومرورنا شاهدٌ علينا فلنتزود منها بأفضل زاد فالتفاصيل الحيوية مبعث الحياة المانحة للتأمل والتنقل بين مشاهدها لترتيب الصراع الضاري لنقنع أنفسنا بأن المحصلة هي حرية الكينونة مع اختلاف الناس واختلاف مظاهر الطبيعة والطباع ليسري في المسام صفو الملامح ونقاء الرؤيا ونقنع أنفسنا بالقيم الجوهرية لتحقيق الذات وإعطاء النفس حقها.

للجميع أهدي الحب غيباً والدعوات مدراراً وإن لم أكن بين الجموع.