آخر تحديث: 30 / 7 / 2021م - 11:07 ص

رجال أعمال وأصحاب عقول

بثينة النصر صحيفة عكاظ

يسجل حضورا متواضعا هنا كل أسبوع أبعد ما يكون عن الصورة النمطية الضيقة!... الشائعة عنه.. التي ربما يصدقها هو عن نفسه أحيانا.!

***

ترعرع شبابه في سبعينيات القرن المنصرم، في زمن ما يعرف بالطفرة، إشارة لارتفاع سعر برميل النفط في بلاده وانعكاس ذلك على الرخاء في أسلوب معيشة محيطه. هو في الأصل ابن عائلة ثرية أمنت له القدرة المادية لخوض غمار الاستثمارات الناجحة والفرص في ذلك الوقت لتطوير رأس ماله الذي تصالح والكثير من الأصفار جهة اليمين في حساباته.

وهو أيضا ابن فترة تعتبر فترة مخاض فكري عربي وانفتاح ثقافي جعلته بطبيعة الحال يتمتع بالكثير من المرونة تجاه الثقافات الأخرى ونقد المتقادم من العادات والتقاليد السلبية بنزوعه دائما للتحضر وتقدير العلم. قد يكون أكثر ما يميزه هو شعوره النادر في أيامنا هذه بمسؤوليته الاجتماعية كرجل مال وأعمال تجاه وطنه وأهله وناسه. كان هو وبعض من أبناء جيله من الأثرياء، بالفعل ندرة يتوجهم النبل والبهاء. حرصوا على تشغيل أبناء وطنهم، وابتعاثهم قبل أن تبدأ البعثات الحكومية لتحصيل العلم والمعارف وفهم الآليات المعاصرة لإدارة وتشغيل أعمالهم من مصانع ومستشفيات وشركات استثمارية عملاقة. دعموا الأدب والشّعر والفنون بأشكالها. احتضنوا في مجالسهم خيرة المثقّفين واصغوا لأهل الفلسفة واستفادوا من تفتح مدارك تفكيرهم لتوسيع أفق أعمالهم..! فهموا بارك الله فيهم بأنّ الرّضا لا يتحقق فقط من وراء تكدس رؤوس الأموال وبناء القصور واقتناء السيارات الفارهة أو الطائرات الخاصة وتملك العقارات في أوروبا وكسوة نسائهم بالمجوهرات...! لا.. بل احترموا أنفسهم وما أنعم الله به عليهم وقرّروا أن يستثمروا ما أنعم به الله عليهم ليقوموا الإنسان بداخلهم فهو رأس مالهم الحقيقي.

تجد حضرة مواطننا اليوم، يستريح في كهولته مبتسما وهو ينظر لابنه يواصل مسيرته مؤنبا مرشدا له في حال حاد عن خطى القيم والمبادئ في أعماله أو أنساه البهرج يوما مسؤوليته تجاه مجتمعه وأبنائه. تجده يحتضن ابنته التي لم تخيب ظنه حين ساواها في التعامل والتربية والثقة بإخوتها الذكور وابتعثها لأكبر الجامعات لتعود بشهادتها العليا تضطلع بجسارة بأعمال تنافس فيها على مستوى عالمي قبل المحلي، وفي ذات الوقت تقود الحراك النسوي في وطنها فلا تنسى المرأة في ديارها وتعمل جاهدة على توعيتها والأخذ بيدها لتعتمد على ذاتها ولا تجعلها الحاجة تنسى كم هي حرة ابنة كرام..! كم من بيوت أعمرها هذا المواطن النقي، وكم من إنسان وجد الحياة تبتسم له بوقوف هكذا شخص نبيل بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى جانبه، وكم لسان يلهج له بالصحة والعمر المديد.؟

كم هي الأوطان أجمل يا أصحاب الأموال باتخاذكم مدرسته نهجا؟ وأين أنتم منه ومن أمثاله اليوم قدوة...؟ فسيرته العطرة أمام تخبطكم وجشعكم وأنانيتكم ونفاقكم في الميزان، المحدد فيها هو الجهل..! فصحيح أن الجهل مع الفقر كارثة، لكن جهلكم مع الثراء لهو والله أم الكوارث..!