آخر تحديث: 30 / 7 / 2021م - 11:25 ص

السعيد المنتظر

بثينة النصر صحيفة عكاظ

على سفرة الغداء العائلية في يوم الجمعة ذاك، لم تبق حقائق وخرافات لم تتنافس في سردها على رأسها سيدات العائلة الكريمة.

كان بطنها وهي الحامل في الشهر الخامس المتصدر لقامتها بلا شك يتصدر أيضا إثارة الرغبة النسوية وبالإجماع لسرد ذكريات تجربة كل واحدة منهن عن الحمل والولادة.

كان الأسوأ حديثهن عن آلام الولادة الذي وصفته إحداهن بوصف يعجز عن صياغته أهم كاتب أفلام رعب في هوليوود..!!

«ستشعرين يا ابنتي بعظام حوضك تطرق بعضها..!!»

لاحظت والدتها الاصفرار الذي كسا ملامحها، فسارعت لتغيير سياق الحديث إلى موضوع نصائح التغذية وكيف يجب عليها أن تأكل:

«كلي يا ابنتي كلي، وتذكري بأنك لا تأكلين عن نفسك اليوم بل عن طفلك ايضا.»

المعلومة التي دحضتها لها الطبيبة بالأمس حين أخبرتها أن زيادة الوزن تؤثر سلبا وأن خفة الوزن تسهل عملية الولادة..!

وأن العبرة بالكيف لا بالكم فيما يختص بتغذية المرأة الحامل بحيث تزود جسمها بما يحتاجه من فايتمينات ومعادن.

وهو ما لا يمت بصلة للدهون المشبعة العامرة بها سفرة الخير أمامها..!!

***

بعد الغداء وفي وقت احتساء الشاي أخطأ على ما يبدو زوجها حين أعلن لهم بعفوية بأن الطبيبة أخبرتهم بالأمس عن جنس المولود.

الأمر الذي لا يبدو بأن ساعتين من الزمان ستكفي لخوض جدله....

«خير الأسماء ما حمد وعبد يا ابنتي..» ذكرتها جدتها.

وبطريقة لا تخلو من حزم أوحى لها وكأن ذلك أمر إلهي..!

خالتها أخبرتها عن الحلم الذي رأتها فيه أما لـ «فلان» وبسرد حيثيات حلمها بدت الخالة وكأنها تحاول أن تصبغ على حلمها المزعوم صبغة «الرؤيا» في تلميح أيضا إلى أن الاسم الذي اختارته لصغيرها المنتظر هو نوعا ما، تكليف سماوي..!!!

أمها نظرت لأبيها وهي توجه الحديث لها:

«والله وجاء اليوم الذي سنبلغ فيه بصغير يحمل اسم والدك يتنطط أمامنا ويلعب ويتشاقى. واضافت: ونخدمه جميعا كالأمير مثل جده»

الأمر الذي على ما يبدو استفز حماتها والدة زوجها فاكفهرت وامتعضت بشكل ملحوظ جدا.

همست لزوجها بأن أرجوك هلا هربنا من هنا قبل ان تشتعل حرب أهلية بسبب الامير الصغير!!

***

في السيارة بدأت ملامحها تتورد مع الهدوء والوئام وتدليل زوجها لها وتلطفه بامتداح جمالها حتى وهي منتفخة كالدب القطبي.. الانسجام الذي قاطعه رنين هاتفه المحمول باتصال من والدته تتحدث اليه بصوت عال بلغ مسمعها:

«زوجتك يا ابني لديها اخوات وإخوة، فبإمكان أي منهم اطلاق اسم والده على أطفاله، اما نحن فليس لدينا سواك..!! ولا نتوقع أن تحبط والدك بعد كل سنين تعبه على تربيتك وتنشئتك لتكون رجلا صالحا!!»....

انتهى الاتصال على خير، تبادلا النظرات، ثم انفجرا في الضحك.

يا إلهي، كيف بات اسم المولود المرتقب قضية بر بالوالدين...!

توقفا عند المكتبة الكبيرة، وهرعا لقسم الكتب.

هو اقتنى كتابا عن دور زوج المرأة الحامل المقبلة على الولادة ومسؤولياته، وكتابا آخر يحمل عنوان مشاكل الاطفال كيف نفهمها، وكتابا أخيرا عن قياس وتحسين الذكاء عند الأطفال.

أما هي فاقتنت كتابا واحدا شعرت بحاجتها الملحة لقراءته هذا الأسبوع بعنوان: «الصحة النفسية للمرأة العربية».