آخر تحديث: 19 / 10 / 2021م - 11:17 م

مخاوف أم أوهام..؟؟

تقي اليوسف

بعد تصفحي لمجموعة من صفحات الفيس بوك والتعليقات والنقاشات لمشايخ ومتدينيين مختلفي التوجه، وتتبعت ما يدور من أحاديث بينهم مكشوفة على الفيس حول مجمل القضايا الحساسة التي تمر بها الساحة الاجتماعية والسياسية..

أقول مستغربا ومهموماً!!!..

كنا في زمان نستتر في نقد بعضنا البعض خوفاً على مجتمعنا من التشرذم والسخرية وليظل وجه الدين والتدين ناصعاً جذاباً جميلاً ومحبوباً، فكنا أكثر وعياً «في نظري»..

والآن أصبحنا نرى بعض المتدينيين والمشايخ لا يتورعون في شق الصف الاجتماعي بتوصيفات وتعليقات على الفيس بوك، دون اكتراث لما يبثه من تمزق وتشرذم بين الناس ووقوع الفتن..

وليسوا بذي بال ولا اهتمام لو أدى هذا الاختلاف الى هروب الناس من الدين والتدين الذي أصبح «بطريقتهم الحمقاء من وجهة نظري» حاد ومثلث لا يسمح بأي مرونة للتنازل أو التلاقي، ومملوء بالكراهية والعنف والتسقيط لكل الرموز والقيم..

وهذا من أبشع النتائج لهكذا حرية مقيتة للتعبير عن وجهات نظرنا دون رادع أو وازع ديني او اجتماعي أو سياسي..

استغربت من صفحات بعض المؤمنين ممن سطروا صفحتهم كاملة من أجل النيل والتنكيل بالطرف الذي اصبح عدواً له نتيجة لحدة الاختلاف والتراشق!!؟؟

فلا شاردة ولا واردة لمخالفيه ورموزهم «صور، مواقف، كلمات، فيديو» من بقاع الدنيا إلا ووضع لها عنوان مغاير للواقع الذي قد حصلت فيه، قد لا يكون وعاه على حقيقته بسبب الحماقة التي وقع فيها وغمامة الكره التي تلبسته، فأصبح من كثرة كلامه وتعليقاته عرضة للأخطاء اللغوية والفكرية والأخلاقية مع أولئك الناس الذين يصفهم تارة بالمؤمنين وتارة بالملعونين!!!

كنا في وقت من الزمن مكممين الأفواه «سياسيا وعقائديا وشعائرياً» فكان حالنا أحسن في حرصنا على أن تكون علاقتنا مع الله بين الخوف والرجاء، وعلاقتنا مع الناس بالحب والإخاء، وفيما اختلفنا فيه مع بعضنا كمتدينيين بالحوار الهادىء البناء، وكنا متفقين على ان هنالك خطوط نحترمها جميعاً ووضعنا لها عنوان بأن المرجعيات والعلماء خطوط حمراء لا ينبغي أن تنجاوزها أو نتعرض لها بالسب والشتم والسباب..

أما الآن فلا خطوط حمراء تنتهج، وأصبح فضاء الفيس بوك ميداناً للتراشق والتعدي على كل خط أحمر، وأصبحنا اضحوحكة الفساق والفجرة «ولهم الحق».. فوآسفاه ثم وا أسفاه..

للأسف.. كانت حرمة المؤمن نقول انها عند الله أعظم من حرمة الكعبة.

الآن.. لا حرمة لأحد أياً كان، فالكل مهدور الحرمة نقداً وتجريحاً وسباً ولعناً سواءا كان مؤمنا عادياً أو مرجعاً أو قيادياً كبيرا أو مفكرا اسلاميا، تعتز بهم وبأمثالهم الأمم نتيجة لما صنعوه من عزة وكرامة لأمتهم التي انتسبوا اليها، وتتمنى تلك الأمم أن يكون لديها مثل أولئك العلماء والمراجع والقيادات الشجاعة الأبية التي رفعت هامة الأمة الاسلامية والشيعية بل والإنسانية الى ذرى العلياء فأصبحت عزيزة بعزة الإيمان..

كنا في زمان لا نسمع الا الكلام الطيب العذب من السنة المشايخ واصحاب العمائم والمتدينين، فكانت بذور حب وسلام وأمان انغرست في نفوسنا صغارا وشباباً، ولم نعرف للغة السب والشتم والقذارة طريقاً وكنا بفطرتنا نستنكرها من أي كان..

والآن أصبحت الكلمات البذيئة والفاظ السب والقباحة وسيلة بعض المعممين والمتدينيين،، فأصبحت تلك الكلمات على أطراف السنتنا نتيجة للجو المشحون وحالات الاصطفاف التي فرضها الواقع المشؤوم الذي نعيشه..

ما هذا؟ ولماذا؟

أهكذا أصبحنا..؟؟

***********************

علماء.. مشايخ.. متدينيين..

اتقوا الله.. ولتنظر نفس ما قدمت لغد..

أنسينا قول الله تعالى.. «وما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد»..

ليس كل انفعال يكون رده على الفيس بوك..

فهو ليس ابوك تبث له الشكوى

وإنما هو فيسك أي شخصيتك

الذي تعكس فيه عن مخزونك من الحب والثقافة والدين والتقوى والأدب..

لا تستجب لكل ناعق

ولا ترد على كل مستفز

ولا تخربش على ألواح الحمقى

لأن الخسارة أكبر مما تتوقع..

خسارة قيم.. ومجتمع.. وأمة..

أحبتي..

ان اضطررتم للنقاشات الحادة، فلا تقحموا كل المجتمع فيها، وهنالك رسائل خاصة في صفحة الفيس تواصلوا عبرها فيما اختلفتم فيه، وأخرجوا لنا ما يسر قلوب المؤمنين والمتابعين..

فالمؤمن « حزنه في قلبه وبشره في وجهه »

كونوا مبشرين ومنذرين، ولا تكونوا مقنطين منفرين..

كونوا للغيض كاظمين، وعن المخطئين من العافين، وليس من اهل الغلظة والصراخ بما يليق ومالا يليق..