آخر تحديث: 1 / 8 / 2021م - 12:58 ص

المرأة السعودية «كائن معاق»

نداء آل سيف *

خُيل لي أنني مع نساء كوكبي سيطرق بابنا بالأمس والذي يحتفل فيه العالم بيوم المعاق «الثالث من ديسمبر» لدعوتنا للاحتفال به معهم بعد إدراجنا لنفس الفئة وذات القائمة، إن لم تكن «إعاقتنا» أشد مرارة.

وأؤمن أنها أشد، فأصعب ما يمكن أن يُعاقب به الإنسان هو تكبيل حريته التي هي حق مشروع للجميع وتقييدها بقوانين «ما أنزل الله بها من سلطان» لتكون إعاقة نسائنا أمّر من إعاقة المعاقين سواء حركيا أم فكريا.

ورغم قفزة التطور التي تشهدها حقوق المرأة في يومنا الحالي، إلا أننا مازلنا نتعامل معها ككائن «لا يفقه من العلم إلا قليلا» ومخلوق لابدّ أن يحاصر بسطوة التقاليد وقيودها لضمان أمن المجتمع الإسلامي وكأنها «رأس الفتنة»!

أن أي باحث لأوضاعنا وبنظرة سريعة يتلمس مكامن ما نسميه بـ «إعاقة المرأة» ولن يحتاج إلى الكثير من الدراسات والاستبيانات وسأكون متفائلة جداً بقولي أن معظم البيوت فيها «نساء» يذقن الويل من قوانين علقت في يد «ذكر» فبات يسيرها حسب مزاجه وأهوائه.

في نظري القاصر وكامرأة أعيش في هذا المجتمع الذكوري أرى أن أكبر إنجاز قد وصلنا له هو تضخيم الرجل ونفخنا له في أذنه بمئات القصص التي تهول معنى حرية المرأة وكأنها «الشيطان الأكبر» فجيء لنا بـ «قانون الوصاية».

وأبسط ما يمكن وصف هذا القانون الذي فرض عليها من المهد إلى اللحد بأنه من قصم ظهر المرأة وأدرجها في «كرسي الإعاقة» فهل يعقل أن المرأة ولاستخراج بطاقة أحوال شخصية تحتاج إلى شهادة رجل؟ بل وحتى في توقيع عقود العمل علاوة على السفر للخارج وافتتاح دور الحضانة والقائمة تطول بذكر البنود التي يشيب منها الرأس فعلا.

وكان الله في عون المعاقة، أقصد المرأة، فالعنف النفسي والمعنوي الذي تتعرض له بسبب هذه الوصاية أشد من ألف جلدة وألف طعنة، فهل يعقل أن يُسمح للرجل بالتحكم وبشكل مطلق بجميع شؤون المرأة تبعاً لنواياه ومزاجه، هل يعقل أن يربط مصيرها بأهوائه ونفسيته؟ فأن فاز فريقه المفضل اليوم و«روق» سمح لها وبجرة قلم بالسفر وإن خسر فجدران البيت الأربعة ما ينتظرها!

ويمكن لمخرجي المسلسلات النهل من القصص اليومية التي نتداولها ففلانة حرمت من بعثة لأن ولي أمرها لا يرى في الابتعاث إلا شراً، والأخرى كان زوجها من المتشددين فما سمحت كرامته بان تعمل زوجته الجامعية في وظيفة تحقق لها الامان الاجتماعي او تلك اليتيمة التي تضيع عليها حقوقها لأنها لا تملك ولياً.

ومن الطرائف المؤلمة ان هذا الوصي الذي لابد أن يكون متواجداً كظلٍ لتحركات المرأة لا يحدد بأية ضوابط شرعية سوى انتسابه لمعاشر الرجال، فحتى لو كان حفيدها أو أقل منها دراسة أو حتى معاق «بمعنى الإعاقة الحقيقية» فصفة الذكر التي يحملها على عاتقه كفيلة بأن تقلده زمام التحكم والتربع على عرش السلطة.

في هذا الصدد تقول الناشطة والكاتبة السعودية وجيهة الحويدر أن حرمان المرأة من حقوقها الأساسية «تقنين واضح للعنف المعنوي حتى وإن لم تتعرض للضرب، وتعد مسألة تعديل نظام وصاية الرجل على المرأة من القضايا الشائكة في السعودية نظرا للاستقطاب الواضح في هذه القضية بين التيار المحافظ والليبرالي في البلاد».

وتعتقد الحويدر «أن منح المرأة الحق في اتخاذ قراراتها الخاصة بها كالعمل أو الدراسة أو السفر يمكن المضي به دون الرجوع إلى المؤسسة الدينية، كما كان الحال مع الجامعة المختلطة بمدينة جدة التي أثارت حفيظة بعض رجال الدين».

وهنا يأتي دور النشطاء الحقوقيين في إيصال صوت المرأة من خلال الكتابات والمطالبات بل وحتى لو استدعى الأمر القيام بحملات مطالبة بحقوق المرأة التي باتت تسلب بحجج واهية.

مع ذلك الالم كله، لازال يساورني الامل بإلغاء نظام الولاية المفروض على المرأة والذي بات قيدا يحد من قدرتها على التصرف بطريقة تتسم بالاستقلال والمساواة شأنها شأن شريكها الرجل، ويكون بمثابة الخطوة الاولى لنيل كافة حقوقها المشروعة.

وطالما أنتظر البشرى بإلغائه سأظل أستقبل الهدايا بمناسبة «اعاقة حريتي»..