آخر تحديث: 1 / 8 / 2021م - 12:58 ص

آهات يبعثرها الصمت

نازك الخنيزي

لم تعد كأية طفلة تبحث عن المُثير والجديد، هزيلة كئيبة ألأمل هو الشيء الوحيد الذي تبحث عنه في تفاصيل للوحة مجهولة الملامح، برغبة غير مكتملة كنت أتابع ما ينزف من قلبها وما إشتعلت به كبدها، فصول درامية لمسرحية هزلية هي من سيعلن نهايتها لأنها لا تكتمل إلا على أعتاب مقصلة الأحلام..

لم أظن أن حلقات التفكير من أب لا يعرف إلا الإندفاع من فكر متحجر للزج بالطفولة في بئر هاوية الجحيم يُصرع رأي طفلة يقيدها كما تُقاد الشاة، روعها الصمت الصاخب وآهات الوجع المكلومة بزمجرات تقطع نياط القلب وانزلاق إلى منحدر مجهول يقذف بالوجع في حناياها.

إعتقدتُ أن دموعها الأقوى وأن نبض الأبوة هو الأنقى، لكن وهج تأوهاتها المحمومة الذي كشف هوية الأب الجائر فاقت لهب تموز في ظهيرة كانت الشمس تصب لهبها على رأسي. سحقاً له من يوم ألبسني الأسى في سفينة تلاطمها أمواج من حضارة رست على ميناء الكوارث الإنسانية وتكاثرت في خلايا الظلم وسلب الحقوق في ألفية التجارة ببراءة الطفولة …

صارعت نفسي وكذبتُ عليها محاولة الإستراحة من خلجات كابوس مزعج وصخب يملأ الآذان رعباً في مولد كان العرس فيه مأتم، بطلته من زهرات المنون أُرتكب في حقها إثم وأد الطفولة وأدٌ يمارس للتجارة بأطفال ترتكب الرذائل في حقهم وممارسة التجارة التي لا يُحقق منها سوى الخسارة في حق فتيات أقل مايقال عنها إنها إنتهاك لحقوق الطفولة والمجتمع الإنساني، لا إستئناف لتلك القضية فهناك من لحن أناشيد الوصية ومن ذبحها كذبح وكخرفان الضحية في ليلة قدموا فيها القربان بدموع بللت منها الجسد المفجوع تحت العواصف وصمت المشاعر لم تخرج من الفم،، لا،، قد يكون التعبير حاد نوعاً ما ولكنه لا يفوق الألم الإنساني الذي يخلفه الموقف ولا يمكن السكوت عنه كجرم لفعل شائن لاسيما مع رفض الطفلة التي لم تتجاوز الأربعة عشر ربيعاً لزفافها من شيخ في العقد السابع من عمره، الزواج بالإكراه من القضايا الشائكة في المجتمع لو تجنبنا الحديث في جميع الحقوق أين الحق الإنساني من هذه القضية..؟

لكل فتاة حلمها بإنسان سوي، تكبر وتدرس من ثم تتزوج من فتى أحلامها لا من كهل في عمر الأب أو الجد، ما الحكمة من هذاالزواج أهي السلطة والتسلط فقط..؟

حين تُخدش النفس البريئة والأغصان الندية يصعب تضميد جراحها الغائرة، فمأساة الطفولة اليائسة تتكرر بين آونة وأخرى لذا يجب أن لا يُسدل عليها الستار، فهي صدمات تتوالد على قارعة الوجع وبراعم ندية تتلوى في زنزانات ثُكلى بالسعادة سُحبها محملة بالأسى والحزن ترتجي قلباً يبللها ويأخذ بيدها من سكرات الموت الحتمي الذي لم يُلقح بالحب ولم يُطعم بالرجاء..

تصارعت الأيام على المُقل وترنحت على عنق غض بسيف جلاد يُجيد القتل باحتراف ولا يدرك الموت إلا بعد تسلقه إلى جبال الظلم وإراقة الدم على وسائد لإجساد من غير روح..

لو تسائلنا عن ذلك القاتل الذي لم يدمِ قلبه ولم تدمع عينه … هو أنت أيها الساذج الملقب بالأب الذي قذف بلؤلؤته في الرفات، هل يرتشف الصدمات أم لن تمر عليك الذكرى الحزينة التي تغفو عليها صدمات الدهشة لسفينة ربانها دُفنت مشاعره ولم يدرك سكرات الموت..

خنق لِلحَمَامَات البيضاء والذاكرة المخزونة في قلب البراعم، ورقصة الموت على أنغام ناي الليل …