آخر تحديث: 19 / 10 / 2021م - 11:17 م

الناشط المساهم

دكتور قصي الخنيزي * صحيفة اليوم

نظراً لتفاوت مراحل تطور الأسواق المالية بين الأسواق المتقدمة «الناضجة» وغيرها في الدول النامية والأسواق الناشئة كسوق الأسهم السعودية، فإن طريقة العمل، الكفاءة، تنظيم السوق ومحركاتها، بجانب عناصر السوق وسلوك المتعاملين تختلف من سوق إلى أخرى بناء على محركات الاقتصاد والعوامل المحددة لكل شركة والثقافة الاستثمارية التي ترتكز على البنيتين الاقتصادية والقانونية وتطبيقهما.

ومن عناصر السوق التي بدأت في الظهور جلياً في الأسواق المالية المتقدمة حديثاً ومنذ بداية الأزمة المالية العالمية عام ٢٠٠٨ بروز دور «الناشط المساهم» وهو الذي يعتمد على حصته الملكية في الشركة للضغط على الإدارة من نواح متعددة منها المالي كتغيير سياسة الشركة المالية، هيكل التمويل، وتخفيض التكاليف، بجانب النواحي غير المالية كبيع الشركة، تغيير النهج ومصدر الدخل الأساسي أو إعادة الهيكلة بالكامل.

ويعتمد الناشط المساهم قانونياً ونظامياً على ملكيته لنسبة من الأسهم غالباً ما تكون نسبة صغيرة من الملكية مقارنة بنسبة تملك المستثمرين المؤسسين في معظم الأحيان، ولكن تأثيره يعتمد على عدة وسائل ويستخدم عدة أدوات مؤثرة أثبتت فاعليتها في التعامل مع إدارات الشركات المساهمة خصوصاً للضغط عليها وتغيير استراتيجياتها أو مستوى أدائها. وقد كانت بداية الناشط المستثمر في الولايات المتحدة وأوروبا في محاولة تخفيض مكافآت إدارات الشركات وأعضاء مجالس الإدارة.

ومن الأدوات التي يستخدمها الناشط المستثمر بناء التحالفات مع المستثمرين ومالكي الأسهم لتوجه معين للشركة، الحملات الإعلامية التي قد تكون من خلال وسائل التواصل الاجتماعي كـ فيس بوك وتويتر، تعيين محام مشترك للمساهمين والتفاوض نيابة عنهم، أو التفاوض مع إدارة الشركة مباشرة باسم المساهمين الذين يتفقون مع توجه الناشط المستثمر.

وبالعودة إلى تفاوت نضوج السوق المالية في الدول الصناعية وغيرها في دول الخليج والمملكة، لم نجد ناشطا مستثمرا في السوق المالية السعودية وحتى الخليجية خلال فورة سوق الأسهم حتى فبراير ٢٠0٦ وبعدها إلى الآن يطالب بالتحقيق والتغيير في الشركات المساهمة السعودية على الرغم من وجود متابعين ومستثمرين قادرين على القيام بهذا الدور خصوصاً إذا تابعنا مداخلات المتخصصين في المواقع الاقتصادية على الإنترنت وتابعنا خبرات المستثمرين، فلماذا لم نجدهم يبرزون كشيء طبيعي تحتمه ظروف السوق كما الحال بعد الأزمة المالية في أوروبا وأمريكا؟

والسؤال الثاني، لماذا لم تقم صناديق الاستثمار وأقسام إدارة الأصول بتوجيه سؤال واحد للشركات المساهمة وتقدير قيمتها الفعلية وتوجهها المستقبلي أو الضغط عليها لتحقيق نتائج أفضل لخدمة المشتركين بوحداتهم، وهذا من أضعف الإيمان ومن أبسط واجباتهم؟

وعلى سبيل المثال، أوردت صحيفة الفاينانشال تايمز البريطانية يوم الاثنين الماضي تقريرا عن قيام عدد من صناديق التحوط في الولايات المتحدة بأخذ دور الناشط المستثمر وأوردت عدة أمثلة تتمحور كلها حول مساندة لعب دور الناشط المستثمر لتطبيق الحوكمة والتأكد من التزام الشركات بالتركيز على حقوق المساهمين، حيث إن حجم الأصول التي يتم إدارتها من قبل صناديق التحوط التي تعتبر ناشطة استثمارياً تبلغ نحو ٩٠ مليار دولار. أي أن هذه الصناديق تجد فرصا استثمارية للنمو باتباع نموذج الناشط الاستثماري والحفاظ على حقوق المساهمين. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، إذا كانت صناديق التحوط وهي أقل شفافية من الصناديق الاستثمارية قد قامت بالدفاع عن حقوق المساهمين، فلماذا لم نسمع صوتاً ولو حتى خافتاً لصناديق الاستثمار السعودية للدفاع عن حقوق المشتركين ضد إدارة أي من الشركات المدرجة؟

وأخيراً، منذ العام ٢٠٠٦، واجهت نحو ٢٥٠ شركة من الشركات المدرجة في مؤشر ستاندارد آند بورز ١٥٠٠ حملات من قبل المستثمرين الناشطين، وقد ارتفع عدد الشركات الكبرى والقيادية في السوق الأمريكية المستهدفة من قبل الناشطين الاستثماريين منذ العام ٢٠٠٩ نحو ثلاثة أضعاف، كما يعتبر العام ٢٠١٣ عام صعود للناشط المستثمر في أوروبا، فهل سيكون العام ٢٠١٤ هو عام ولادة الناشط المستثمر في سوق الأسهم السعودية والأسواق الخليجية؟

كاتب وباحث اقتصادي