آخر تحديث: 1 / 8 / 2021م - 12:58 ص

أحلام 2014 للنهوض بالمرأة السعودية

نسيمة السادة * صحيفة الشرق

ليس الاحتفال ما نحتاجه لبداية سنة جديدة، ولا الوقوف على أطلال سنة فائتة، وندب حظوظنا. بيد أننا نحتاج إلى نظرة فاحص مراجع إلى الأوضاع والسعي إلى تحقيق مزيد من العمل، خاصة في مجال حقوق الإنسان التي تمتاز بديناميكيتها واتساعها. ومتى ما اعتُرف بجزء منها لا يمكن التراجع عنها أو تقليصها بل يدفع ويشجع إلى توسيعها وتقنينها وحمايتها.

ولنا مع حقوق المرأة عام 2013 وقفة خطوات إيجابية نشجعها وندعمها ونسعى لطلب توسيعها وتنظيمها بالشكل الذي يسهم في إشراك المرأة بشكل أكثر فاعلية في التنمية الوطنية. إن وجود المرأة بالتعيين تحت قبة مجلس الشورى، وإقرار مشاركتها في انتخابات المجالس البلدية، وإقرار عمل المحاميات، وإصدار نظام الحماية من الإيذاء وتقديم أخيراً مشروع نظام للأحوال الشخصية.. كل ذلك وغيره من الأمور التي تمس حياة المرأة بشكل مباشر.

وفي رأيي؛ ما زال أمامنا طريق طويل في نيل بقية الحقوق الإنسانية التي تتصف بعدم التجزيء وعدم إمكانية ممارستها بشكل منفصل عن الآخر، ويحتاج الإنسان لممارستها إلى نظم وإجراءات مدونة وبناء مؤسساتي فاعل يحمي ويراقب ويرصد تطبيقها. وبما أن الحقوق الإنسانية تستند إلى حزمتين من الحقوق دونتا في العهدين الدوليين لحقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة «المدنية والسياسية، والاقتصادية والاجتماعية والثقافية» فإن كليهما يحمل المستوى نفسه من الاستحقاق المعنوي. ولا يمكن للمرأة أن تمكّن من جانب وتتخلّف في الجانب الآخر.

فمثلا كي تمكّن المرأة من العمل والاستقلال الاقتصادي بشكل فاعل لا بد من ضمان حقها في حرية الحركة والتنقل والمواصلات وتوفير الحماية لها فأنت لا تسمح لها بأكل العنب وأنت تمنعها من الوقوف لقطفه. وكلما زاد وعي المرأة بحقوقها؛ طالبت به تحت سند حقوقي مستند إلى نظام أو قانون. إلا أن المرأة مازالت تشعر بالإحباط لأن مقدار هذا التغيير ونوعه ومواكبته لسرعة التطور لم يصل إلى مستوى الحياة اليومية والمعاناة الحياتية لها، والأنظمة مازالت قاصرة على وجه الفعل والقوة فهي تحتاج إلى تنظيمات ولوائح وحماية. إن وجود القانون غير كافٍ لإحداث التغيير المأمول، بل يحتاج إلى إجراءات تصحيحية أو تدابير وقائية لتمكين المرأة من الحصول على نفس الفرص المتاحة للرجل وهذا ما نصت عليه اتفاقية مناهضة جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي انضمت إليها المملكة عام 2000.

وفي الانتخابات البلدية القادمة مثال، فقد أقر القرار الملكي السماح للمرأة بالمشاركة كناخبة وكمرشحة لعام 2015، وإلى الآن لم نر أي استعدادات نظامية أو تأهيلية أو تثقيفية تساعد المرأة للوصول إلى هذه الفرصة بطريقة متساوية. فكيف نتوقع أن تفوز المرأة أو تشارك على أقل تقدير بدون تهيئة اجتماعية وثقافية وتوعية عامة.

والأمر ينسحب على تجربتنا في دخول المرأة انتخابات الغرف التجارية عام 2004 وانتخابات إدارات الأندية الأدبية في 2011. ولكي نستطيع القول إننا نعمل على تعزيز وحماية واحترام لحقوق المرأة اقترح الآتي:

* إدراج الخطط الاستباقية التي تسهم في تمكين المرأة لضمان التنمية العامة في الخطط التنموية وبشكل صريح وواضح.

* إعداد برامج خاصة للنهوض بالمرأة وتخصيص هيئة عليا تعنى بشؤون المرأة أو وزارة خاصة بها.

* السماح وتشجيع إنشاء المؤسسات المدنية النسوية التي تخدم المرأة وتفريغها من الأيدولوجيات وتكون المرأة المواطنة الفعّالة هي الهدف.

* إيجاد حالة من الربط بين القطاعات الحكومية نفسها وبين المؤسسات المدنية في الرصد والتخطيط والتنفيذ.

هذه بعض الخطط التي يجب على الجهات المسؤولة أخذها في عين الاعتبار خلال عام 2014 كي تستطيع المرأة السعودية حينها تبتعد عن مرحلة الأمنيات والأحلام وتدخل في واقع التنفيذ، والإحساس بأهميتها ضمن صيرورة المجتمع.