آخر تحديث: 19 / 10 / 2021م - 11:17 م

وزارة التجارة والصناعة: نجم 2013

دكتور قصي الخنيزي * صحيفة اليوم

من النادر أن يتم الإشادة بأداء الأجهزة الحكومية عالمياً؛ نظراً لتفاوت تطلعات المواطنين والإنجازات المتحققة؛ أو مقارنة بالوعود الانتخابية بما تم تحقيقه على أرض الواقع. لذلك، فتقييم الأداء للأجهزة الحكومية والوزارات مرتبط بمعيار كمي أو نوعي، يمكن تقديره كمياً لمقارنته بمعيار كمي آخر، هو الوعود الانتخابية أو أي معيار آخر يختاره الجمهور كالمقارنة العمودية زمنياً بين الانجازات الحالية والسابقة، أو المقارنة الأفقية مع جهات حكومية مماثلة في دول إقليمية، أو دول يتشابه هيكلها الاقتصادي مع الوضع الاقتصادي المحلي. ومن هنا، فالمعيار الذي يقاس مقابله الأداء للأجهزة الحكومية لتشكيل الرأي العام عن أداء هذا الجهاز، أو ذاك أو أي من الوزارات يعتمد على التوافق الضمني بين جمهور المستفيدين من الخدمات على معيار التقييم، بجانب تقييم الأداء المتحقق والقيام بمقارنة تشكل الأساس للرأي العام.

والعديد من الأمور الأساسية التي تمس حياة المواطنين مباشرة في المملكة تدخل ضمن صلاحيات وزارة التجارة والصناعة؛ لارتباطها بالاقتصاد الحقيقي بشكل مباشر، وهو ما يجعلها «وزارة شعبية» متابعة يوماً بيوم، وكل أدائها يدخل في حيز التقييم والمقارنة بمعيار موجود في تفكير المواطنين. والمعيار الأول الذي قد يقوم المواطنون بأخذه مقارنة مع أداء العام الماضي ٢٠١٣، هو ما كانت الوزارة تقوم بتحقيقه لهم في السابق، أي مقارنة عمودية تاريخية مع أداء الوزارة من قبل، عوضاً عن المقارنة الأفقية بباقي الوزارات ووزارات التجارة في الدول الإقليمية؛ نظراً لتراتبية تقييم الأداء، فإذا تم تجاوز المقارنة العمودية، ينتقل الوعي الاقتصادي للجمهور إلى المقارنة الأفقية إقليمياً، ومن ثم المقارنة العالمية، وأخيراً المقارنة المطلقة بين الأداء، وما يجب أن يكون بناء على معايير محلية، لتدني معايير الأداء عالمياً مقارنة بما هو موجود محلياً، بعد تجاوز مراحل المقارنة السابقة، أي أن نكون مقياساً عالمياً للأداء في النهاية، حين يقوم الآخرون إقليمياً وعالمياً باعتبارنا مقياس الأداء والنموذج.

وبأخذ معيار المقارنة العمودي لأداء وزارة التجارة والصناعة، فإن العام ٢٠١٣ من وجهة نظري كان عاماً ذهبياً لهذه الوزارة لخمسة أسباب رئيسية. السبب الأول، قيامها بترسيخ مبدأ المطالبة بالحقوق؛ وعدم التخوف من الشكوى ضد من انتهك حقوق المستهلك من التجار، ومهما كبر اسم أي شركة أو حجمها، فهي ليست بحصانة عن تطبيق القوانين، كما حدث في مسألة الإسمنت والأرز والمطاعم الشهيرة في الرياض، وشركة الإلكترونيات التي أرغمت على الوفاء بالتزاماتها للزبائن بعد إعلان التخفيضات في الموقع الإلكتروني ومحاولتها التنصل من الإعلان، وهو أمر يعتبر سابقة للمستهلكين لم يعهدوها من قبل بهذه القوة والجرأة والحزم. والسبب الثاني، تشجيع الصناعة وتسهيل نموها وتطورها بعيداً عن البيروقراطية وبتجاوب وصل لأقل من ثماني ساعات من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، والتمكن من إيصال الشكاوى لمعالي الوزير الدكتور توفيق الربيعة شخصياً. والسبب الثالث يكمن في قدرة الوزارة على التنسيق وتحقيق التكامل، وما يبدو كرؤية استراتيجية بين هيئة تطوير المدن الصناعية، ومهام الوزارة المتداخلة لتحسين وتطوير القطاع الصناعي. والسبب الرابع، هو في قيام الوزارة باتخاذ قرارات وإجراءات تسهم في تحسين الاقتصاد الكلي بطريقة تكميلية لأداء الجهات الحكومية الأخرى نأمل استمرارها وتبنيها بين مختلف الوزارات. والسبب الخامس هو قيام وزارة التجارة والصناعة بدور حماية حقوق المستهلكين، بما يثبت عدم وجود الدور وضرورة التفكير بجدوى وجود جمعية حماية المستهلك الفاشلة، والتي ليس لها من الإنجازات إلا التنازع على رئاستها والفرقعات الإعلامية.

وكدلالة على جدارة وزارة التجارة والصناعة بأن تكون نجم ٢٠١٣، فإن وصولها لاتفاق مع إحدى وكالات السيارات لاستدعاء ٤٠٠ ألف سيارة لتركيب نظام التوقف الذكي، والذي يحمل تكاليف قد تصل لنحو ٨٠٠ مليون ريال للوكيل بجانب حملة توعوية للمستهلكين للتعامل مع حالات مثبت السرعة، يعتبر إنجازاً مسبوقاً يصب في خانة حماية المستهلك من قبل الوزارة.

وختاماً، تكمن أكبر إنجازات وزارة التجارة والصناعة في العام ٢٠١٣ من وجهة نظري في مشروع بطاقة كفاءة الطاقة لأجهزة التكييف؛ والذي تم البدء بتنفيذه الأسبوع الفائت، حيث إن هذا المشروع يتداخل بشكل مباشر مع استراتيجية الاقتصاد الكلي التي تتضمن تخفيض الاستهلاك المحلي من النفط، ورفع كفاءة الطاقة في المملكة. بمنعى آخر، تقوم وزارة التجارة والصناعة بدورها للمساهمة في الخطط الاقتصادية الكلية كجزء مكمل، وعلى الوزارات الخدمية الأخرى القيام بذات الدور المكمل لتكتمل صورة الاقتصاد الكلي في العام الحالي ٢٠١٤.

كاتب وباحث اقتصادي