آخر تحديث: 1 / 8 / 2021م - 12:58 ص

معاً يدا بيد ضد التبرع للمآتم الحسينية

ناصر جاسب

لقد اقتربنا من شهر محرم الحرام أيام تفصلنا فقط قبل أن تتشح الحسينيات والمأتم والطرقات والكثير من المنازل بالسواد، هذا إن لم يكون قد نُصب على الكثير من هذه الأماكن السواد، انه شهر الحسين، أيام الحسين الذي نرتبط به ارتباط لا حدود له، ارتباط كيان ووجدان، ارتباط كرامة ورفض الظلم، ارتباط ديني في المقام الأول، ارتباط روحي وعاطفي، فالحسين جزء لا يتجزأ منا، لذلك يدنا سخية عليه بالعطاء لا لشيء، فقط انه الشعور بالمسؤولية، انه الشعور أن للحسين الفضل على وجودنا على هذا الكوكب وان له حقٌ في جزء من أموالنا وما ملكت أيمننا، فهو احد الشافعين ممن سيشفع لنا يوم القيامة، انه ابن بنت رسول الله قُتل مظلوماً من اجل إحياء الدين وحتى نبقى عليه سائرين، لذلك خزائننا وجيوبنا مفتوحة على مصراعيها إليه، وحتى الطفل الصغير منا لا يتردد في العطاء إن ملك، مجالسه منتشرة لا حدود لها، فيها الوعظ والإرشاد، فيها الصلاح والإصلاح، هي للجميع دون استثناء للمؤسسين للها والقائمين عليها فضلاً عن رّوادها من المحبين والموالين.

ومن الطبيعي أن يكون لكل مجلساً أو مأتماً صندوق خاص أو صناديق للمتبرعين، لمن أراد درّ المال والعطاء، صناديق مخصصة لغير المؤسسين والقائمين على تلك المجالس والمأتم، للتو بدأت تنتشر بشكل مكثف تلك الصناديق في الطرقات والأزقة بما أنني اقتربنا من شهر المحرم الحرام، البعض منها منتشر بشكل منظم وفي نقاط محددة تجده عند كل مجلس من المجالس المعلومةُ الهوية هي وأصحابها ومؤسسيها والقائمين عليها، والكثير الكثير من تلك الصناديق انتشارها انتشار عشوائي مجهولة الهوية هي وأصحابها أيضاً، ورغم ذلك ارتباطنا بالحسين يجبرنا أن لا نتردد في العطاء عند مرورنا بكل صندوق، عواطفنا تجبرنا أن لا نتردد في وضع ما تجود بها أنفسنا في تلك الصناديق المجهولة الهوية التي لا نعلم لمن تكون وأين سيكون مرد تلك الأموال، لا نعلم من أصحابها حتى، هل هم صادقين أم كاذبين في ما يدعون بما انه كُتب عليها تبرع لمأتم الحسين، لا نعلم هل هم سارقين ام مدمنين مخدرات ام ماذا يكونون حتى في العام المنصرم وفي موقع ما، لم يحكي لي أحداً وإنما بأم عيني رأيت شابان هيئتهما وشكليهما لا يوحي إلى ارتباطهما بالمأتم والمجالس الحسينية، كانا يضعان صندوق مكتوب عليه تبرع لمأتم الحسين بخط بشع وحتى القلم المكتوب به جف حبره وقد اجبر ذلك القلم على الكتابة، وقبل أيام عند مروري في الموقع نفسه كان هنالك صندوق لم افهم المكتوب عليه ولكنني استنتجت العبارة من تلقاء نفسي بما أنني أمعنت النظر فيه مليّا والصورة تحكي دون الحاجة لمزيد من الكلام، واعتقد بل اجزم ان الصندوق كان لمأتم من المأتم كما اجزم انه مسروق بما انه لف بشريط لاصق، وان من كتب على الصندوق لم يتخطى الثاني ابتدائي، وانه إنسان لا يملك من الذكاء الشيء الكثير وإلا كان بمقدوره شف العبارة من على أي صندوق آخر لمأتم ما وتكون عبارة صحيحة وسليمة حتى تكتمل الصورة، صورة النصب والاحتيال باسم الحسين.

من وضع الصندوق كان يحاول استغلال عواطفنا وارتباطنا الوثيق وحبنا النابع من القلب للحسين لينفخ جيبه بالمال، ولكن استغلال هذا الشخص كان بطريقة غبية وقد نجح في ذلك الاستغلال نا، ولا اعلم أين يكمن الغباء فينا ام فيه ام في الاثنين معاً بما ان البعض منا فتح جيبه ووضع في ذلك الصندوق بنية صادقة ”ما دفعته كان بنية صادقة للحسين“ دون إمعان النظر لوهلة أين وضع ماله والى من سيعود ذلك المال، فنحن مسئولين أمام الله عن هذا المال الذي لا نعلم أين مرده، وأتمنى ان لا يأتيني احدهم ويقول لي انا لست مسئول بما أنني دفعته بنية صادقة رغم انه يجهل الى من يعود ذلك الصندوق واقصد المجهولة منها بل أنت مسئول مسؤولية كاملة

أنا لست ضد التبرع لمأتم الحسين بل على العكس ولكنني ضد التبرع بشكل عشوائي دون تركيز او أذراك منا، ولا اعتقد أن رّواد المأتم والحسينيات سواء الدائمين منهم او الموسميين بما أننا في مجتمع ملموم على بعضه البعض يجهلون المؤسسين لتلك المأتم والمجالس والقائمين عليها، كما لا اعتقد إن من يريد ان يتبرع يعجزه ضيق الوقت ان يضع في يد المؤسسين والقائمين الحقيقيين ذلك المال ان أراد يصل الى حيث يريد طالما انه يعلم من هم وان كان يجهلهم فليسأل عنهم وهذا واجب عليه دون الحاجة ان يضعه في صناديق عشوائية مجهولة الهوية بما انه من رواد تلك المجالس كما يجب على المؤسسين والقائمين وضع ملصق على الصناديق فيه اسم المأتم وأرقام هواتفهم خاصة بالإمكان الرجوع لها عند الحاجة للاستفسار والتبرع حتى يكون المتربع أكثر يقينا أين يضع ماله، أنها مسئولية الجميع.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 3
1
زكريا عون
[ تاروت ]: 18 / 10 / 2014م - 9:39 ص
شكرا لك استاذ ناصر على هذا المقال الرائع والهادف وارجو نشر هذا المقال في اغلب بلدات المنطقة وازقاتها وطرقها الرئيسية وغير الرئيسية ... سلام الله على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولار الحسين وعلى اصحاب الحسين .. سلام على العبد الصالح ساقي عطاش كربلاء ابا الفضل العباس عليهم جميعا سلام الله ..
2
علي آل ثاني
[ القطيف ]: 18 / 10 / 2014م - 6:29 م
شكرا لك اخ ناصر على هذا الطرح الرائع ونحن بحاجة ماسة لتكاتف جهود المحبين والعاشقين للامام الحسين عليه السلام فرسالته واضحة وجليلة والتضحية بروحه وارواح اهله واصحابة هي دليل ذلك اننا يجب ان ننصر الحسين بكل وسيلة الحسين منار وهداية وسفينة النجاة .
3
ابوحسن
[ القطيف ]: 19 / 10 / 2014م - 9:15 م
موضوع مهم أحسنت
ولكن لفته للعنوان
بدل ان يكون
معا يد بيد ضد التبرع للماتم
من النظرة الأولى للموضوع يشعر القارئ بان الكاتب معارض لتبرع للماتم
وقد يعزف عن قراءة الموضوع
وليكون العنوان
معا يد بيد ضد التبرع العشوائي في محرم