آخر تحديث: 30 / 7 / 2021م - 8:10 م

كلمة إلا ربع

وتنفست الأحساء أخبارا سعيدة

بدر بن سعود * صحيفة الرياض
اقرأ أيضاً

اللواء منصور التركي أدار باقتدار مؤتمرا صحافيا حول جريمة «الدالوة» الإرهابية قبل يومين، والجريمة وقعت في ضاحية بمدينة الأحساء يوم 3 نوفمبر الحالي متزامنة مع عاشوراء، وخلفت 7 ضحايا و13 مصابا. وقال التركي، وباسم الداخلية السعودية، أن الأربعة الذين اشتركوا في ارتكابها كانوا مجرد منفذين، وأنهم يشكلون خلية جديدة لا علاقة لها بالخلايا العشر المعلن عنها، وهذه الخلية تضم 77 إرهابيا محتملا، بينهم 4 من المقيمين النظاميين في المملكة، وقد قبض عليهم بالكامل، وتنفست الأحساء أخبارا سعيدة بعد انتظار قصير. وأوضح التركي بأنهم بلا أهداف ويستقبلون تعليماتهم من سورية، بجانب أنه أشار إلى ارتباطهم بجماعة «داعش»، وهؤلاء لا يذهبون إلى سورية أو العراق أو اليمن رغم أنهم من مدرسة التطرف نفسها، وتستخدمهم تنظيمات الإرهاب في الخارج لتنفيذ عمليات نوعية داخل الدولة، وفي حالة «الدالوة» كان اختيار المكان وتحديد هوية المستهدفين بمعرفة جهات خارجية، ومثلما ذكرت في مقالة سابقة، جاء هذا في إطار الشحن الطائفي ولصناعة واقع مشتعل بين المختلفين، والنتيجة كانت مخيبة لآمالهم وساهمت في تحريك الانسجام النائم، وهناك من يضع الجريمة في خانة رد الفعل على ضرب «داعش» من قبل طيران التحالف، ومن يتكلم عن محاولة المتورطين في جريمة عاشوراء التوجه لدولة خليجية عبر منفذ حدودي.

موقع «نافذة تواصل» المرتبط بالداخلية السعودية نشر أرقاما مهمة، من بينها أن أعداد السعوديين المشاركين في الحروب السورية والعراقية وصلت إلى أكثر من 1500، وأن الموقوفين على ذمة قضايا إرهابية في المملكة لا يتجاوزون 3235 موقوفا، وهم من الجنسيات السعودية واليمنية والسورية والباكستانية والمصرية والإيرانية واللبنانية والأمريكية والروسية والبريطانية، وجماعة «داعش» تستفيد من معظم ثقافات العالم في تسويق خطابها، وخطرها ليس خاصا بدولة دون غيرها، ومن الأمثلة أن بعض المنتسبين إليها من أصول أوروبية وغربية، ولم يعرف عنهم التطرف ما لم يكونوا من زوار أماكن السهر، ولدرجة أن بريطانيا البلد الحنون الذي شكل طوال سنوات ملجأ آمنا ومستقرا للإرهابيين وأصحاب الأجندات، يستعد لإصدار نسخة جديدة ومغلظة من قانون محاربة الإرهاب، بعدما شرب من نفس الكأس، وبعد أن أحبطت أجهزته الأمنية ما بين أربعة إلى خمسة أعمال إرهابية في سنة 2014، مقابل عمل إرهابي واحد في المتوسط خلال السنوات القليلة الماضية، وأوقفت في السنة نفسها ما يزيد على 270، وتلاحق ثلاثة أشخاص يجهزون لارتكاب عمل إرهابي، ويقاتل في سورية ما يقرب من ألفي بريطاني  كما تقول المصادر العليمة، والقانون البريطاني محل التطوير قديم وعمره يصل لأربع عشرة سنة ويسبق أحداث 11 سبتمبر، وسيفرض التجديد عند إقراره جملة من الأمور، من أهمها، تجريم قيام شركات التأمين بتعويض من يدفعون مقابل إطلاق سراح رهائن أو مخطوفين، حتى لا تكون مدخلا لنشاطات غير نظيفة تستفيد من شماعة الإرهاب، إضافة إلى إلغاء الأوراق الثبوتية وجوازات السفر البريطانية لمن يثبت تطرفهم والتحاقهم بالجماعات الإرهابية، وتقوم «الاسكتلنديارد» بحملة توعية منظمة لمواجهة تهديدات الإرهاب، وتركيزها سيكون على 6 آلاف شخص و80 مكانا بينها مدارس ومراكز تجارية، وتجربة بريطانيا تستحق التعريب  إن جاز التعبير.

وزارة الداخلية أكدت  على لسان متحدثها  أن برامج المناصحة كانت وما زالت فاعلة، ونجحت في تعديل سلوك 88 في المئة من المشمولين بها، وبالتالي فإن نسبة ال12 في المئة المتبقية طبيعية ومتوقعة، وتؤكد أن المناصحة تسير في الاتجاه الصحيح، والمملكة تشغل المرتبة 55 وبنسبة تقارب الثلاثة من عشرة في مؤشر الإرهاب العالمي لسنة 2013، وضمن قائمة الدول الأكثر تضررا من العمليات الإرهابية طبقا ل «فيجن أوف هيومانتي» والمرتبة في حد ذاتها جيدة مرحليا، فالمملكة جاءت متقدمة على روسيا وبريطانيا والولايات المتحدة وإيران والنرويج وآيرلندا وأوكرانيا، ولكنها تفرض التزاما نحو إعادة النظر في الانتكاسة بعد مناصحة أو حبس، وعودة الإرهابي إلى ضلاله القديم، والمؤمل أن تكون مساواتها بجرائم تهريب المخدرات من ناحية العقوبة، فهو يمارس سلوكا مشابها ويهرب أفكاره السوداء إلى الآخرين، خصوصا المراهقين وصغار الشباب.