آخر تحديث: 8 / 12 / 2021م - 2:14 م

التسقيط سلاح المراهقين

كمال أحمد المزعل *

في جلسة ضمت سماحة الامام الغائب السيد موسى الصدر، لاحظ البعض إزدياد الشعر الأبيض في وجهه بشكل سريع، فسألوه مالامر،، فقال - فيما معناه - ان أغلب ذلك الشيب هو من الشخصيات ممن هم حوله، ويعني بذلك من معاناته من الشخصيات الشيعة من حوله، هكذا هم العاملون والمصلحون يعانون اكثر ما يعانون ممن هم حولهم ممن يسمون حسب التصانيف من جماعتهم، وتلك لعمري مأساة واي مأساة، ان يكون اقرب المقربين منك هم اكثرهم ايذاءاَ واتعاباَ لك.

ونُقل عن نابليون انه قال «اللهم اكفني شر اصدقائي اما اعدائي فانا كفيل بهم» حيث ان الصديق عندما يحاربك فذلك بمثابة طعنة من الخلف لم تتوقعها فتؤذيك اما العدو فانك جاهز لطعنته حتى لو كانت قوية.

وقديما قيل الف بناء لا يمكنهم مسايرة هدًام واحد، فما اصعب البناء وما اسهل الهدم، من هنا كانت كتيبة الهدامين والشتامين - والذين ينتهجون خط التسقيط تجاه الاخرين - من هنا كان عدد افرادها اكثر، لسهولة ذلك العمل، فغالبية هذه الفئة ممن لا عمل لهم من اي نوع سواء فكري او اجتماعي، بل ان صنعتهم في الغالب الجلوس في الديوانيات او على زر الكي بورد، فينتقد هذا ويشتم هذا ويسقًط ذاك، وهو بالتأكيد اسهل ممن يقدم فكرة او ينجز مشروعا او يقوم بمبادرة.

وتلك ولا شك في الغالب سمة من سمات الشعوب المتخلفة، وهي بالطبع بحسن نية، ولكن لا تتقدم الأمم بالنيات الحسنة فقط، بل بالعمل الصائب والمنطق السليم، ومن ضرورات المنطق السليم ان لا نتبع سياسات الهدم، فمن حقك ان تختلف مع اي كان ولكن، من المفروض ان لايكون اسلوبك التهجم والتسقيط والسخرية ممن يسعى لخدمة مجتمعه ويسلك طريقا يعتقده صوابا وقد تخالفه في الامر وهذا حقك، اما اذا سقًط هذا الطرف ذاك وسقًط الاخر هذا او اتباع هذا واتباع ذاك، اصبح شخصيات مجتمعنا مجموعة ممن اسقطهم مجتمعمهم فلا احترام ولا تقدير لهم ولا كلمة

ومع ظهور وسائل التواصل الاحتماعي ازدادت هذه الحالة في مجتمعاتنا، والتي هي في جزء منها وسيلة من وسائل اثبات الذات لابناء المجتمع، فمع قلة وسائل التعبير عن الرأي في المجتمع اصبح هناك اسراف في استخدام هذه الوسيلة لتعويض ذلك النقص الدائم والمستمر، اصبح نقد الاقربين وبشدة هي الوسيلة الاسهل انطلاقا مما هو متعارف عليه ان القريب هو الجدار - الهبيط حسب التعبير المحلي.

من جاتب آخر فان من يتعلم اولويات العلم، اي علم، يعتقد انه بلغ مالم يبلغه الاولون والاخرون، فيتجه في التنظير يمينا وشمالا والادهى من ذلك التهجم والتجاوز على كل صاحب رأي اوعمل، باعتباره قد توصل الى رأي آخر او كما يقال - جاب الذيب من ذيله -، وهي حالة من حالات المراهقة الكتابية، الا ان هذه الحالة قد تستمر وللاسف لدى البعض، ولكن من منطلق آخر وهو منطلق نقد من كتب او عمل بشكل شخصي وليس من منطلق ماذا كتب، عندها يمكن ان نطلق على صاحبها مراهق في الخمسين.

ومع يقيني بتجاوز مجتمعنا لهذا الوضع الا ان اي بطء في تجاوز هذه الحالة سيدفع ثمنها مجتمعنا المزيد من التشرذم والتمزق والتشتت، وسيدفع ابناؤنا اثمانا باهضة نتيجة لذلك.

لذا فحري بكل واحد منا ان يدعو الجميع الى تجنب هذا النهج من الكتابات الاسفافية والتي تضر ولا تنفع، وان كان هناك نفعا فيها فاثمها اكثر من نفعها، ونتجاوز ايضا مرحلة النشر والتوزيع لكل ما يسير في نفس الاتجاه، حتى وان كان النقد لمن نتمنى انتقاده، لان التجاوز في النقد والوصول الى مرحلة التسقيط ورضانا عنه يجعل هذا النهج يصلنا في المستقبل او يصل الى من يعز علينا

وقانا الله واياكم شرور انفسنا وسيئات اعمالنا والله الحافظ والهادي الى ىسواء السبيل.

سيهات - عضو مجلس بلدي سابق - راعي منتدى سيهات الثقافي