آخر تحديث: 30 / 7 / 2021م - 8:10 م

سأبدأ أمنياتي من الرقم 10 حيث العماني توقف

نبيلة علي

قرأت قبل أيام مقال في جريدة الرياض للكاتب فاضل العماني بعنوان «أهم 10 امنيات مؤجلة للمواطن العربي»

كان قد تكلم فيه عن الأمنيات المؤجلة والعالقة التي يحملها المواطن العربي منذ سنوات طويلة... أمنيات لا يدري ولا ندري متى تتحقق.

ذكر الكاتب في مقاله تسعاً منها وسكت عن العاشرة.. ليس لأنها تاهت عن باله أو غرقت في عالم النسيان، بل لأنه فضل أن يترك العنان لعقولنا أن تفكر وقلوبنا أن تتمنى.

وها أنا ابدأ أمنياتي من الرقم عشرة خارجة عن المألوف وهو البدء من الرقم واحد، وأنا على يقين أني لست الوحيدة التي ستكمل عدّاد الأمنيات.

سأختلف عن الكاتب قليلاً وأبتعد في كتابتي عن منحاه بعض الشيء فلن أخصصها للعالم العربي بل سأجعلها أمنيات من قلب الإنسان ككائن حي له حقوق يريد أن يعيشها ببساطة.

لن أتحدث عن الربيع العربي ولاعن السياسة ولا الحروب، فلن أطلب من الحروب أن تكف وأن يسود الأمن والأمان المسلوب في العالم... لأني لا استطيع بيدي أن أسد فوهة المدافع المدوية والتي لا تريد أن تكل أو تتعب على مدى قرون، تحركها قلوب حاقدة وأيدٍ عابثة وأرواح شريرة.

ولن أطلب من طبقة الأوزون أن تتوقف عن الاتساع كي لا يتسرب لنا مع غازاتها أمراض فتاكة لم تعرف لها البشرية مثيلا أو دواء، فهي حتماً ستتسع متجاهلة أمنيتي.

لن أطلب أن يملك مواطن هنا بيتاً مهما كان حجمه لكنه مُلكاً له ليشعر بوطنيته وانتمائه وانه يمتلك قطعة تراب في قلب هذا الوطن، هو لم يملك ذلك الحلم في وقت مضى فكيف سيكون ذلك الآن والميزانية باتت بائسة هذا العام.

لن أتمنى واطلب أمنيات صعب تحقيقها، ليس لأني شاعرية بل لأني واقعية، ومن واقعيتي أنني لم أطلب من كل تلك الأمنيات المفترضة شيئاَ لأنها باتت من عجائب الدنيا الألف، ستكون أمنياتي انسانية بسيطة سأعبر من خلالها إلى قلوب الناس البسطاء الذين أعايشهم أو أتابعهم وأكون لسانهم في هذه المساحة.

الأمنية العاشرة

تطوف حول رجلٍ كبيرٍ في السن يظن أن عامه الجديد لن يكون عاماً كاملاً بالنسبة له، يتمنى أمنية ولا يدري هل ستكون هي أمنيته الأخيرة أم لا، هي تلك التي لازمته منذ أن هرم وامتلأ الشعر بياضاً يختصر ببساطة سنوات عمره الطويل، يتمنى فقط أن يرى أولاده وأحفاده يطوقونه بالحنان ويشعر بوجودهم حوله ليشعر فقط أنه مازال حياً.

وكانت الحادية عشر حول أرملة سرق شبح الموت منها شبابها وفرحتها وسعادتها مخلفاً أطفالاً تدرك معنى اليتم من أعينهم، تمنت فقط في هذه السنة أن تجد من يكفل تلك الأرواح المكلومة ليخفف عنها وطأة الحرمان ليعوضوها ما سرق من أيامها وغير ملامح وجهها الجميلة وشوهت معالم روحها.

طفلٌ آخر أبى إلا أن يقطع حبل أمنياتي ليكون جزءاً منها كل ما يملك من الدنيا دراجة هوائية أكل الفقر إطاراتها حتى صارت عبارة عن حلقة حديدية تصدر صوتاً خاصاً بها وحدها وموسيقى لا تطرب الا سائقها، خسر بالفقر براءة الطفولة حتى بات بائعاً لعلكٍ هو سبيل حياة عائلته الوحيد، كل حلمه أن يجرب مقعداً دراسياً زهد غيره فيه.

سأطير بأمنياتي التي وصلت حد الألف عند سجين بات يكره عنصر الحديد «Fe» كثيراً لأنه أساس صناعة القضبان التي تخنقه، أمنيته تبدو سهلة وسخيفة لنا لأنها لم تغب عنا، لكنها تقبع في عمق مأساته وهي أن يرى الشمس تشرق مرة واحدة فقط ليتلذذ بنورها الأخاذ.

أمنياتي كثيرة جالت بين فتاة لم تتزوج ولم تحقق حلم الأمومة التي طالما حلمت به، صارت في كتاب طالب علم تغرّب حتى يعود مكللاً بالشهادة والوظيفة التي يطمح، أمنيتي في سطل اسمنت لذلك العامل المغترب عله يعود سطل مؤونة لعائلته بدلاً من ذلك الاسمنت اللعين.

تمنيت وتمنيت حتى وصلت لأمنيتي الأخيرة رقم «999» وهي أن استطيع ان أكون سبباً في تحقيق واحدة من أمنيات هؤلاء البسطاء.

ولم أنس الأمنية الألف كما العماني لم ينس العاشرة منها، بل آثرت أن أحتفظ بها في نفسي فهي خاصة بي؛ استحي أن أفصح عنها أمام سيل هذه الأمنيات المهمة والكبيرة.