آخر تحديث: 29 / 11 / 2021م - 12:17 ص

أشواك

أكلوا الأكباد!

عبده خال صحيفة عكاظ

حادث القديح في القطيف كان مهيجا للمشاعر، وفاجعا على كل المستويات التي استوعبت أن الحادث محاولة مستميتة لفك التلاحم بين أفراد الوطن الواحد، كمحاولة للقفز على واقعنا الحقيقي بأن الوطن كتلة موحدة بأطيافها وتشكلاتها وتمايزها لا تسلم جهة بجهة، وأن المواطنة وعاء يتسع للجميع من غير مزايدة أو أفضلية لمنطقة على أخرى أو طيف على طيف.

ومع أي حادثة تمس هذا الوجود لن ينبرى الأفراد للدفاع عن هذا الوطن بل سنكون جميعا في صف واحد لخوض معركتنا الفاصلة لإبقاء أمننا واستقرارنا وضد العبث والتمزق.

وفي مواجهتنا مجتمعين لكل عناصر الدمار والقتل سنكون شهداء عصر على رؤية مواقع مصارعهم، وسوف ندفن كل كائن ارتضى بالقتل والحرق كوسيلة حياة.

وفي كثير من العمليات الإرهابية نكتشف أن المنفذين هم صغار في السن وأعمارهم لا تمكنهم من معرفة خبايا ما يحدث من تجنيد لمشاعرهم وتوجيهها ضد دينهم ووطنهم..

ولأن العمليات الإرهابية الأخيرة كان أبناؤنا هم المنفذون لها وهذا يعيدنا إلى المربع الأول بأن شبابنا هم وقود يتم استخدامه في إضرام الإرهاب داخليا وخارجيا، في أمثال التنظيمات الإرهابية «داعش او القاعدة»، والسبب في ذلك التحريض الذي يرى أن الجميع على اعتلال عقدي يستوجب نفير الشباب من أجل إصلاح تلك المعتقدات الواهية، وفي هذه النقطة تعب الكتاب وهم يشيرون لأهمية إحداث مراجعات فكرية حقيقية والقبض على المحرضين الذين يدفعون بهؤلاء الشباب إلى الموت وهم ينعمون بخير الدنيا ونعيمها.. وتكون المبالغ النقدية التي حملها الإرهابيون إشارة واضحة إلى التمويل السخي فمع تجفيف منابع الأموال للجماعات والفئات الإرهابية إلا أن التموين لازال يصلهم بسخاء وهذا يشير إلى انتقال الأموال عن طريق شخصيات بدلا عن البنوك.

وحين يأتي إعلان داعش عن تبني الهجمات الإرهابية نلتقط إشارة من هذا الإعلان بأن داعش تريد وهجا إعلاميا بأن لها تمددا على أراض عديدة..

ومع كل حدث إرهابي نتطلع أن تكون من معطيات هذا الحدث دراسة ونتائج تدلنا إلى الوسائل الناجعة لمواجهة دواعش الداخل قبل الخارج، فما يصلنا من رذاذ الإرهاب إلا من خلال أبنائنا الذين درسوا في مدارسنا ودخلوا وخرجوا من مساجدنا يجعلنا نضع أيدينا على رؤوسنا وإذا علمنا أن بعض الأسر متعاطفة أو مشاركة مع تلك الجماعات نكون فعلا بحاجة للمراجعة.

كما أن الوقت لم يعد كافيا لكل هذه التهجئة فالإشارات مجتمعة تؤكد على ضرورة المراجعة بما يحفظ الدين والوطن ليس فقط من الجانب الأمني، إذ أصبح من الضروري أن تكون المواجهة مواجهة فكرية شاملة ومدعومة لكي يكون هناك معنى لما تحققه الأجهزة الأمنية من إنجاز وسرعة القبض على الخلايا الإرهابية.