آخر تحديث: 22 / 1 / 2022م - 1:56 م

شياطين تدعي التدين

فواز عزيز صحيفة الوطن

أشلاء الإرهابيين تتمزق على أبواب المساجد، وأطراف الوطن تتماسك وطوائف تتوحد.

حسبنا الله ونعم الوكيل، لم يسلم المصلون من غدر مدعي التدين، بينما سلم أعداء الإسلام منهم.

هذه الجمعة الثانية التي يغدر فيها مدعو التدين ببيوت الله جهارا نهارا، ويتسابقون لتبني هذا الإجرام الذي لا يعرف دينا ولا إنسانية، بل حتى الحيوانات لا يمكن أن تصل إلى هذا المستوى من الوحشية..!

لم تكن جريمة بحق الوطن وحده، بل هي جريمة بحق الإنسانية والأديان، يفجرون المصلين في مسجد ثم يصرون على جريمتهم وعلى وحشيتهم، فيحاولون قتل مصلين في مسجد آخر في الجمعة التالية، دون أي راد من وازع ديني أو أخلاقي، حتى الحروب لها أخلاق، والغدر فيها دناءة وخسة، فكيف حين يكون الغدر بالآمنين المسالمين، وفي مسجد يتقربون فيه إلى الله..؟

ليست الشجاعة أن تغدر، ليست الشجاعة أن تقتل المصلين، بل الشجاعة أن تصفح في المعركة، كلنا نحفظ قصص الخليفة الراشد علي بن أبي طالب وبطولاته في المبارزة، وتلك القصة التي نازل فيها ”مشركا“ فنال منه وضربه وحين أوشك على الإجهاز عليه بصق المشرك عليه وهو ساقط وعلي رافع سيفه على رأس المشرك، والناس تنظر وتنتظر من الذي ينتصر، فما كان من علي إلا أن أنزل سيفه وترك المشرك، وحين سأل لماذا لم تقتله قال: لقد بصق في وجهي فخشيت أن أغضب لنفسي ولا أغضب لله - عز وجل -.

هذا ما تعلمنا من دينا الإسلامي الحنيف الذي لا يعرفه الدواعش، ولا يعملون به، هذه هي الشجاعة وليست مباغتة المصلين وهم بين يدي الله - عز وجل -.

ربما كل مساجدنا كانت تتحدث لحظة التفجير عن الإرهاب والتطرف الذي قتل المصلين في القديح الجمعة الماضي، فزاد جرحنا بتفجير آخر دُحر فيه المجرم المتنكر بزي امرأة قبل وصوله إلى المسجد، ففجر نفسه على أبواب المسجد وأخذ معه أرواحا طاهرة، وهذا التوافق يثبت أن مشكلتنا ليست ممن يصلون في المساجد ويحضرون الخطب، بل فيمن يدعون التدين ويأخذون دينهم وفتاويهم من مجرمين بعيدين عن الخطر..!

حين وقع حادث التفجير في مسجد حي العنود بالدمام لم يسأل أحد ما هي الطائفة التي في المسجد، بل اصطف الشعب في نبذ الإجرام أين كان مكانه.

«بين قوسين»

رحم الله شهداء الوطن: محمد العيسى، وعبدالجليل الأربش، هادي الهاشم، وخالص العزاء للصديقة كوثر الأربش، جبر الله مصابكم ومصابنا.