آخر تحديث: 22 / 1 / 2022م - 2:43 م

يومٌ للصراخ.. ولكن بحكمة!

محمد النقي

أنا لست سعوديا.. ولست أحسائيا.. ولكنني انسانٌ تعلم من دينه أنه ”من لم يهتم بشؤون المسلمين فليس منهم“.. انسانٌ يرى الفتنة تزحف بطيئا نحو مجتمعه كما تزحف الأفعى نحو فريستها.

كنت أرى في الامس القريب تكفيرا ونعوتا طائفية واخراجٌ من الملة، وسلبٌ للحريات العقدية، وغسلٌ للادمغة تحت شعار التوحيد، ومناهج مِلؤها الكراهية والبغضاء. في تلك المناهج بين كل كلمة تكفير وأخرى نعتٌ بكفرٍ وزندقه.

أمّا اليوم فلم تقف الطائفية الى هذا الحد البغيض. بل خرجت من الكتب وسارت تتجول في شوارع المدينه. تبحث عن من تقتل اليوم وتفجر غدا. تسفك الدماء في بيوت الله. نعم انها بيوت الله لا حانات للخمر ولا صالونات للفجر والعهر.

مسكين من يعتقد أننا نخشى او نخاف من الموت. كم أرأف بحالك يا ارهابي! وإن كان كلانا يعتقد أن بموتنا ندخل الجنة. ولكن شتان بين جنتينا. فجنتك هي ملاذٌ لمن قتل الأبرياء وظلم النساء وأيتم الأطفال ومثَّل بالموتى. وجنتي هي مَجمعٌ للشهداء الذين قُتلوا وهم في محاريب صلواتهم.. وهم في ضيافة الله.. وهم على وضوء وطهارة.. فسالت دماؤهم في بيت الله وعلى عتبات بيته!

لا كلام لي معك أيها الإرهابي فأنت إما حاقدٌ او قد غيب على عقله، وإذا اردتُ أن أُحسن الظن بك، قلتُ أنك سمحت لهم بغسل دماغك كما يسمح الميت بتغسيله قبل دفنه، بلا حراك ولا محاسبة لمن يغسله.

ولكن الكلام اليوم لمن يقف متفرجا على ما يحدث. لمن قلبه يستنكر ويكره ما يحدث ولكن لا جرأة له على البوح بذلك. لمن يقف من بعيد مستغرقا في فكره محاولا لإيجاد كل التبارير لما يحدث لانه لا يريد أن يفتك باللحمة الوطنية كما يعتقد. ومن قال لك انك بدفاعك عن الحق وعن المظلوم تشق الوحده او تفتك باللحمة الوطنية!

وكما إن اليوم هو يوم فاجعه والقلوب المنكسرة والصدور حرقا. كذلك هو يومٌ للحِكمة والتروي. يومٌ ليحاسب كلٌ منا نفسه. مسؤولا كان ذو سلطة او عابر سبيل في هذه الدنيا لا ناقة له ولا جمل.

نهايةً أقول.. نحن من عقائدنا ”أن الموت لنا عادة.. وكرامتنا من الله الشهادة“.