آخر تحديث: 28 / 11 / 2021م - 11:38 م

لا تقل أنا شيعي ولا أنا سني

عبده خال صحيفة عكاظ

تفجير مسجد العنود تأكيد آخر على أننا مستهدفون. والاستهداف ليس موجها إلى أشخاص أو طائفة أو مذهب، الاستهداف يسعى إلى ضياع وطن كامل.

لذلك، علينا جميعا أن نقف سويا مع بعضنا البعض، ومع دولتنا، وليتعاضد الجميع من أجل محاربة الإرهاب، وعلينا جميعا أن نتنبه إلى أن بلدنا مستهدف، وأن المستهدفين هم المجتمع بمختلف أطيافه، وقد شاهدنا كم هي المرات التي تم فيها استهداف سمو ولي العهد الأمير محمد بن نايف نفسه، وشاهدنا كم هي العمليات الإرهابية التي طالت الوطن ورجالته، وحربنا ضد الإرهاب حرب طويلة، يحرص فيها الإرهابيون على نقل ميادين الصراع إلى الزوايا، مستهدفين فك اللحمة الوطنية.

ووحدة الوطن قائمة من خلال الدولة والمواطنين بكل انتماءاتهم، فلا يتصور أحد منا أن الهدف محدد، فالسيناريوهات قائمة على المناطقية والمذهبية لتكون شرارة الحريق التي يرغبون في إحداثها.. والمراهنة على وعي المواطن بالابتعاد عن الفرقة واعتماد شرف المواطنة والالتزام بها بين جميع الأطياف من غير إثارة الفروقات وتعبئة الأحقاد، ومن أولوياتنا جميعا نبذ المذهبية والتنديد بأي إنسان يعتمد على تصنيف المجتمع إلى طوائف وجماعات.

الوطن يجابه في المرحلة الحالية حربا على حدوده الجنوبية، ويتلقى إرهابا دمويا وكرها مقننا يراد منه إشعال الفتنة في أي جزء من بلادنا، ولهذا يصبح أي حديث يفرق بين المواطنين خيانة عظمي تستوجب الإعدام.. وهناك من ما زال يتعامل مع الموقف من غير دراية بعواقب إحداث فرقة أو تحزب مذهبي، فعليه أن يستدرك غفلته، فليس اليوم كالأمس.

** **

الأمة العربية أمة شاعرة، وكم أسهم الشعر في ربط لحمة المختلفين وتذكيرهم بالعدو الذي يسعى إلى تفتيتهم من خلال بذر الشقاق بين أفراد المجتمع.. فلماذا لا تنهض كل الفنون لمحاربة أفكار الإرهابيين واستقطاب المختلفين في ردهات فضاءات الجمال الإنساني.

وقد أثبت عشرات السنوات أن العراق تم تقطيعه من خلال الطائفية والمذهبية، والآن وبعد عقود استشعر العراقيون فداحة الواقع المعاش، وقد تناقلت أجهزة الجوال قصيدة عظيمة في معناها وافرة الأسى على حالتنا في مواقعنا الإسلامية تقول القصيدة:

لا تقل لي اني شيعي

لا تقل لي أنا سني

ويضيع الوطن منك

ويضيع الوطن مني

نتقاتل على شينهوا

أقتلك وأنت تقتلني

أخوك آني وابن عمك

احضنك. قوم وحضني

أنا لما طحت بالقاع

لقيتك أنت شايلني

هذا هو الواقع، فكل منا يحمل الآخر في زمن الحريق على الجميع إطفاء الشرار المتطاير.