آخر تحديث: 28 / 1 / 2022م - 10:35 ص

يا أهلنا في القطيف

حمد المانع صحيفة الوطن

أعزي قيادتنا، وأعزي نفسي، وأعزي شعبنا السعودي فردا فردا، وأعزي إخوتنا أهالي ضحايا الإرهاب الأسود الذي يأبى دعاته وصانعوه ومقترفوه إلا أن يثبتوا لنا جميعا يوما بعد يوم، أنهم كائنات كارهة للحياة، كارهة للأوطان، كائنات شاذة مريضة بداء الموت، تريد أوطاننا خرائب تعيش فيها كالخنازير، تماما مثل الأوطان التي حولوها إلى خرائب، يعيثون فيها فسادا باسم الدين، والدين منهم براء.

تابعت كثيرا من المشاركات العامة والخاصة لإخوتنا الشيعة من أبناء المنطقة الشرقية، واطمأننت كثيرا إلى مستوى الوعي الكبير الذي يتحلون به، وحالة الإدراك العام منهم جميعا أن الحادث الأليم ليس المقصود منه الشيعة على وجه الخصوص، بقدر ما أن المقصود منه وطننا الذي يراد له أن يدخل في نفق الفتنة والاحتراب الأهلي الذي نرى جميعا ماذا فعل بأوطان من حولنا، فكان هذا الوعي الكبير من قبل هؤلاء الأفاضل، عزاء لنا في الفقد الكبير، ولعل هذا يرجع إلى حس المواطنة الكبير لديهم.

وتابعت أيضا بعض إخوتنا الشيعة تحت تأثير المصاب الكبير، ألقوا باللائمة على بعض الأصوات التي تحدثت بنفس طائفي على مدار عقود ماضية، وسببت حالة من الاحتقان والفرقة بين أبناء الوطن الواحد. ملقين بالتبعة على أصحاب هذا الخطاب، وأنهم السبب وراء هذه النزعة العدائية من قبل هؤلاء المتطرفين تجاه أبناء المذهب الشيعي.

وحتى لا أدخل في جدل لا طائل من ورائه، ونحن في غنى تام عنه في هذه اللحظة الفارقة من عمر الوطن، أقول لكم: نعم بعض الخطباء تحدث طويلا بنفس طائفي، نعم هناك متجاوزون هنا وهناك، لكن اعلموا أن قتلة إخوتنا في القديح، وقبلهم إخوتنا في الدالوة لم يقتلوهم لأنهم شيعة، بل لأنهم ”مشركون“ - كما يرون - تماما كما قتلوا رجل أمن بالرياض قبلها بأيام وأحرقوه لأنه ”مشرك“ وربما ”كافر“ لا أدري، تماما كما قتلوا العشرات من رجال الأمن والمواطنين والمقيمين في عدد من مدن المملكة قبل 10 سنوات في واحدة من أعتى موجات المد الإرهابي الذي ابتلينا به مثل كثير من بلدان المنطقة والعالم، أيضا لأنهم ”كفار“ أو ”مشركون“. نحن نواجه جميعا تهمة واحدة نستحق من أجلها القتل في نظر هذه الكائنات المغيبة المريضة التي ترانا جميعا ”مشركين“ أو ”كفارا“، فقط الجديد في المشهد أن هناك من يستثمر هذه الأوهام التي تعشعش في أذهان حدثاء الأسنان هؤلاء، ويوجههم تجاه قراكم ومساجدكم، للاستفادة من الظرف القائم، وتصدير الصورة للعالم على أن لدينا اقتتالا أهليا في المنطقة ولإرباك الدولة في وقت تخوض فيه غمار واحدة من أشرس حروبها المصيرية، ليس في مواجهة جماعة الحوثي وحلفها البائس، بل في مواجهة قوى إقليمية كبرى تقف من ورائهم.

أعلم أنه اختبار صعب، لكن عليكم وعلينا جميعا أن نصبر على هذا الألم، على هذا الموت الذي لا يفرق بين سني وشيعي، بل على العكس تماما، فلقد ظلت فوهات بنادق الإرهاب وعبواته الناسفة موجهة على مدار عقد من الزمان إلى الجميع، وكانت النصيب الأكبر من حظ الرياض وجدة والقصيم، ولقد صبرنا حتى أعان الله الدولة على استئصال شأفتهم، لا بأس في مزيد من الصبر والدعاء للدولة أن يعينها الله على استئصال شأفة هذا المد الجديد. وتبقى مصلحتنا المشتركة جميعا أمن هذا الوطن الذي يرانا جميعا سعوديين.. سعوديين وحسب، من دون أي صفة أخرى.. حفظ الله الوطن.