آخر تحديث: 28 / 1 / 2022م - 10:35 ص

اليوم وأكثر من أي يوم

عبد الله فدعق * صحيفة الوطن

أظن أن هذه الأيام هي من أفضل الأيام التي نمر بها للكتابة عن موضوع «المواطنة»  استعمالي للظن هنا مرادف لليقين ﴿إِنِّي ظننتُ أنِّي مُلاقٍ حِسابِيهْ ؛ لا سيما أن المواطنة هي البوتقة الضامنة لانصهار انتماءات الناس لصالح الوطن، ولمصلحة الناس، وهي الروابط والعلاقات التي تجمع الناس في وطنهم، وهي الشعور بالانتماء.. الانتماء بمعنى الانتساب له عدة أنواع؛ منه ما هو للدين  غير المختطف ، وهو أمر مطلوب ومحمود، ومنه ما هو للبلد، أو القبيلة، أو غير ذلك، وهو ليس بمرفوض شريطة ألا يكون على جهة الافتخار المذموم.

قبل مدة سعدت بتلبية دعوة أمين عام المنتدى الإسلامي بإمارة الشارقة سعادة الأستاذ ماجد بوشليبي، الذي يُذكر فيشكر على إدارته أنشطة هذه المؤسسة العريقة المعنية بنشر الثقافة المجتمعية الإسلامية بين جميع فئات المجتمع، وذلك للحديث بإدارته حول هذا الموضوع؛ أنا وأخي المتميز سعادة الأستاذ ضرار بالهول الفلاسي، مدير عام مؤسسة وطني الإمارات، إحدى أهم المؤسسات المعنية بتعزيز الهوية الوطنية، والقيم والمسؤولية المجتمعية، واتفقنا على أن حب الوطن قضية فطرية، ومسألة أقرها الشرع  ﴿ومن أحسن قولا ممن دعا إِلى اللّهِ وعمِل صالِحًا وقال إِنّنِي مِن الْمُسْلِمِين ، وأن موروثاتنا حافلة بالأمثلة التطبيقية المتعددة لسيدنا رسول الله  صلى الله عليه وسلم ، وصحابته الكرام  رضي الله عنهم  في الانتماء للوطن..

موضوع الانتماء للوطن أمر يحتاج فيما يحتاج إلى أساسات لا يُستغنى عنها؛ كالمشاركة الإيجابية، والدفاع عن مصالح الوطن، والفخر والاعتزاز به، والمحافظة على مرافقه، والإحسان إلى المقيمين فيه، وزواره. وهو أمر يبدأ تصاعديا: النفس فالأسرة فالمجتمع من خلال الوظيفة مثلا؛ فالمنتمي حريص على تنمية مهاراته، وإثبات تفوقه، وحريص على الترابط العائلي، وتقدير مجتمعه، وإلا فالفتور، والسلبية ستعم الجميع.. علاقة المواطن والوطن علاقة حميمية وتكاملية؛ فالمواطن بحاجة إلى وطن يقدم له الحماية الكاملة، والوطن بحاجة إلى مواطنين مخلصين يدافعون عنه؛ هذه العلاقة الجدلية إذا أخذت مسارها الصحيح ستجعل المواطن مهما كانت مشاربه، وتوجهاته مستعدا للدفاع عن وطنه، وبدمه قبل أي شيء.

الوطن يحتاج منا أن نلقي الضوء على إيجابياته، وأن نبتعد عن المبالغة في ذكر سلبياته، وتضخيمها، والتخلي تماما عن الانهزامية، واللا مبالاة، كما أنه لا يمكن أن يكتسب الفرد صفة المواطن إن لم يكن معبرا عن انتمائه للوطن من خلال عمله، وشعوره، وعلاقاته مع أفراد المجتمع، إذ أن المواطنة تفرض على المواطن أن يعمل جاهدا على تعزيز وحدة الوطن، وتحقيق أمنه، واستقراره، وسلامته، وتفرض عليه كذلك أن يحترم أنظمته، ويعمل على بنائه بما ينسجم مع رؤية المجتمع.

أحيانا قد يشعر أحدنا بالمنغصات في وطنه؛ ومع ذلك فإنه لا يوجد عرف، أو دين، أو عقيدة، أو فكر يبرر خيانة الوطن، والعمل ضده، وكلنا اليوم مطالبون بالسعي إلى امتلاك المعارف «النقية»، وتقريب العقول «النظيفة» من طاولات النقاش، دونما «وصاية» فكرية، أو «حواجز» وهمية، ومطالبون كذلك بالوحدة مع الوطن، والالتفاف حول قيادته، وأن نكون كما طلب سمو ولي العهد  حفظه الله  مؤخرا: ”خلينا كلنا نكون يدا واحدة مع الدولة“.

آخر الكلام:

ما أجمل أن نفعل شيئا من أجل الوطن؛ دون أن ننتظر مكافأة، أو إشادة.

فقيه ومفكر إسلامي ، ولد ونشأ بمكة المكرمة وتعلم بالمسجد الحرام.
- بكالوريوس حديث، دبلوم تربية، ماجستير تربية، دكتوراه في القانون الإسلامي.
- عضو العديد من المجالس والمنتديات.
- يقدم استشارات شرعية، صدر له العديد من المؤلفات.