آخر تحديث: 22 / 1 / 2022م - 3:05 م

جريمة القديح والحوار الوطني الوقائي

مهنا الحبيل صحيفة اليوم

تفجير القديح الإرهابي وقبله تفجير الدالوة جاء في أكثر مدارات الاحتقانات الطائفية الإقليمية التي تشهدها المنطقة، وبات مشروع دحرجة كرة النار مُشاهدا عياناً في منطقة الخليج العربي ولهيبه يضربها، سواءً من مشاريع إيران أو مشاريع داعش أو لغة التطرف التي تجتاح المنطقة بعنف، وتُسقط المنطقة تحت حروب إيران وغياب الفقه الإسلامي الراشد وتوازنات المواطنة الدستورية واجتياح الغلو الشيعي والسني معاً لأسوار التعايش والسلم الأهلي، وأي حسابات تراهن عليها جماعات أو أفكار أو خطط لأي جهة كانت من أن توازنات الرعب بين ميليشيات إيران وداعش ستخلق فرصة للنجاة هو وهم كبير، الاستيقاظ منه سيكون مكلفاً وربما بعد فوات الأوان.

ولذلك فإن أصل المعالجة الوطنية لملف العلاقات بما فيها الوضع الطائفي الصعب، هو الضامن بعد رعاية الله لصناعة هذه الممانعة تجاه ما يجري خاصة في ظل حرب تقودها الدولة ضد التمدد الإيراني في الخليج، هذا التمدد الذي يحظى برضا غربي وقبول مجمل لترسيخ استقرار مع إيران ولم ولن يغيره بيان كامب ديفيد البروتوكولي ومجاملاته، ولذلك فإن مواجهة الأزمة الطائفية تكون عبر السور الوطني ومصارحات الإصلاح والوحدة الوطنية وهذا ما نطرحه في هذا المقال.

وهناك إجماع على أن المملكة تدخل مداراً جديداً بعد تولي خادم الحرمين الملك سلمان سُدة الحكم، وإصدار سلسلة من القرارات التي أكدت وجود توجه جديد، في الإدارة وفي فريق العمل الرئيسي والفرعي، وقد مرّت الدولة بظروف ومتغيرات إقليمية صعبة تسببت في احتقانات وأزمات.

ومن المهم جداً أن يُتأمل بشفافية وعدالة في حصيلة تأزيم الخطاب الوطني بين الدولة وبين أطياف المجتمع، فبقاء هذه المعادلة هو نقيض للحاجة الماسة للاستقرار الاجتماعي الوطني، وفتح الباب لكل أبناء الوطن للمشاركة المنظمة بالرأي السلمي.

لقد ناديت طوال خمس سنوات مضت لضرورة وضع جسر تنفيذي بين توصيات دورات الحوار الوطني وبين المؤسسات التنفيذية، ووضع غرف حوار مباشرة بين فرق الحوار في كل دورة وبين مؤسسة أو وزارة مختارة لهذه الدورة الحوارية، ليكون النقاش حيويا ومباشرا ويُساعد في تحقيق إجراءات تنفيذية على الأرض، كما أن مساعدة المجتمع للخروج من جدليات الصراع الشرسة بين التيارات وتحفيزهم نحو المشترك الوطني القائم أصلا على تعظيم الإسلام كرسالة للدستور والقيم والحياة، ضرورة لقوة الوطن.

هذا التحفيز سيساعد على نهضة المجتمع والخروج من ثنائيات وغلو تعصب وتحريض متبادل بتنا نراه حتّى في الإعلام الرياضي وهو يتوسع فيه أكثر لانحسار فرصة المشاركة بالرأي الإصلاحي في المسارات الأخرى.

كما أن الحوار الوطني الذي يحتاج جولات خاصة بين الحقوقيين والمثقفين ومؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية، لا بد له من رديف إعلامي كبير ينقل نبضه ويُشجع المجتمع على الحوار لصناعة المشتركات القانونية والحقوقية والسمات العامة للتشريعات الدستورية والثقافية.

واليوم يشاهد المثقف ما يجري من حولنا، ولا يُريد أي وطني القفز إلى مجهول ولا يدفع لنقاشات صدام، لكن لمسارات حوار جادة تُبصر توصياتها التنفيذ وتصنع جسراً مباشرا ومنظّماً بين شخصيات ومؤسسات الدولة وبين قيادات المجتمع المدني ومثقفيه، حينها سيشعر كل ركن في الوطن بأن مسيرة جديدة تصحيحية تُبعث ذاتيا بين مجالس المجتمع وأروقة الدولة ويشتغل الناس فيما ينفعهم لا ما يهدمهم ويهدم المجتمع والدولة معا، إن التجربة الإنسانية في العالم تؤكد أن مسارات الحوار والانتقال به الى جدول تنفيذي تطويري، هي أحد أهم وسائط احتواء التطرف لدى هذه التيارات أو تلك المجموعات، وتحييد العنيفة منها بقوة الوحدة والمشروع المشترك.

وهذا لا يعني عدم الحاجة لمتابعة أمنية ولا رادع قانوني عادل لأي عمل متطرف، ولكنّ فُرص احتوائه والتضييق.