آخر تحديث: 30 / 7 / 2021م - 8:10 م

تحوّل الإرهاب فلتتحوّل المواجهة!

ناصر المرشدي صحيفة الشرق

• الإرهاب لم يعد صراعاً بين تيارين أو مذهبين، لا.. القضية أكبر، أصبحت قضية وجود، وكل أبناء الوطن طرف فيها، ومع هذا التحوّل في صناعة الإرهاب، ينبغي أن تتبدّل أساليب المواجهة تماماً.

• حكومياً، لم يعد هناك بد من إصدار قانون يحمي الوحدة الوطنية، يجرّم كل فعل أو قول يهدد أمن الوطن، أو يزرع أو يروج لأي فكرة تعصبية أو إقصائية، طائفية كانت أو قبلية أو مناطقية أو حتى رياضية.

• مذهبياً، حان الوقت لأن يعتمد عقلاء السنة والشيعة - خاصة قادة الرأي وأصحاب التأثير - منهجاً نقدياً داخلياً ينفي خبث التطرف من المذهب، لأن التطرف هو ما يبرر التطرف المقابل، والنقد الداخلي له سيعالجه لأنه سيكون أقل حساسية وأدعى للقبول، بعكس إن أتى من الخارج. إن سددنا هذه الذريعة اتقينا شراً عظيماً.

• أسرياً، يجب أن ندرك أن الزمن لم يعد يحتمل الأب العلاّف، والأم المِفْرَخة! التربية وزراعة القيم والتحصين يبدأ من البيت، فمن الجنون أن تطلق ابنك في هذا العالم الفسيح بدماغ فارغ، ثم تسأل بعد حادث إرهابي كان طرفاً فيه: من الذي عبأ دماغه بهذه الأفكار اللعينة؟!

• اجتماعياً، ينبغي أن ندرك أن سلطة المجتمع التي كانت قوة خارقة تسيطر على الأفراد، انطلاقاً من ثقافة تعظّم فكرة الجماعة دينياً واجتماعياً، تهاوت بشكل كبير، وأننا في مرحلة التحوّل من الجمعية إلى الفردية.

• كثير من الأفراد تحرروا من سلطة المجتمع، وهذا أثمر عن «فراغ سلطة»، استثمره «نفعيون» حازوا نجومية ما بطرق مختلفة، ليشكلوا حالات استقطاب لهذه القوى المتحررة، التي تبحث عن حاجة الانتماء والتقدير والتعبير عن الذات.

• كثير من هؤلاء الأفراد لا يعبّر عن نفسه قدر تعبيره عن القطب الذي وظفه بعلمه أو دون علمه لخدمة مشروعه الخاص، حتى أصبح عصا في يده يضرب بها من يشاء.

• هذا يتطلب بدائل حديثة تعوّض فراغ سلطة المجتمع، وليس بالضرورة أن تكون سلطات جديدة. البدائل المثلى تتمثل في مؤسسات المجتمع المدني التي ستحتوي القوى المتحررة، وتقطع الطريق على من يفكر في استقطابها.