آخر تحديث: 8 / 12 / 2021م - 3:39 م

قبل أن يلبس الفتى الحزام الناسف!

حسين أنور السنان صحيفة اليوم

أعلنت وزارة الداخلية، قبل يوم أمس، عن اسم منفذ جريمة مسجد الإمام الحسين بحي العنود بالدمام، مع قائمة بأسماء ستة عشر مطلوباً يشتبه بضلوعهم في تلك الجريمة، والتي راح ضحيتها أربعة شباب أبطال ضحوا بأنفسهم؛ لحماية المصلين الآمنين في يوم الجمعة الفائتة من أن تنالهم يد الغدر والإجرام.

الإرهابي حديث السن والذي يتعدى عمره العشرين عاماً بقليل تنكر في زي امرأة، وحاول دخول المسجد وقت الصلاة وهو يتحزم بحزام ناسف لُغم بكمية كبيرة من المتفجرات، هذا الشاب وقبل أن يقدم على فعلته تلك لا شك وأن فكره هو الآخر قد تحزم بأحزمة ناسفة عدة، قبل أن يكون جاهزاً لأن يجعل من نفسه كومة اللحم التي أريد لها أن تسفك دماء المسلمين المؤمنين في بيت من بيوت الله وفي يوم الجمعة، على أساس طائفي من دون مراعاة لحرمة الزمان والمكان والدماء.

قبل عشرة أعوام فقط وفي عام 2005م تقريباً، كان هذا المجرم طفلاً صغيراً أكبر همه الحصول على قطعة حلوى أو الحصول على وجبة ”هابي ميل“ من مطعم المأكولات السريعة، أو ركوب لعبة في مدينة الملاهي قبل أن يركب لعبة الدم والقتل التي يحركها من هم أكبر منه سناً وإجراماً، قبل عشرة أعوام أو أقل لم يكن يدر في خلد ذلك الطفل بأنه سيكون بعد عدة سنوات قنبلة موقوتة يتنكر بعباءة النساء ليفجر نفسه وسط المصلين، وتتناثر أشلاؤه مع أشلاء الشهداء الأطهار الذين يقاربونه في السن تقريباً!

اللعبة الأيدلوجية التي تعرض لها عقل ذلك الإرهابي المجرم هي من حرفت مسيرة حياته وجعلته يختار طريق الضلال والهلاك، بعد أن كانت أبواب الحياة الشريفة مشرعة في وجهه! لماذا لم يذهب في بعثة علمية كالتي عاد منها للتو الشهيد البطل عبدالجليل الأربش الذي حمى المصلين بجسده العاري مع رفقائه؟ لماذا لم يستفد من خيرات الدولة التي كانت متاحة له؟ لماذا لم يختر أن يكون رجلاً شريفا يكابد مصاعب الحياة ويبني لنفسه حياة وعائلة وأطفالا ويساهم في نمو وطنه؟ لماذا اختار طريق الهلاك والدمار عوضاً عن طريق الحياة المسالمة التي يعيش بها مئات الآلاف من أقرانه الشباب؟!

الإجابة على تلك الأسئلة وغيرها من الأسئلة المماثلة بسيطة وفي نفس الوقت مؤلمة، فهو وغيره من الضالين الصغار نتاج ضخ طائفي بغيض سرطن خلايا أدمغتهم الغضة، وجعلها ترى الإسلام والإيمان بصورة مشوهة عوجاء، لا تقبل المختلف عنها ولا تقبل وجوده في الحياة التي من سنتها التعدد والاختلاف، وجعلهم ينصبون من أنفسهم ”خلائف“ لله والعياذ به، تحاكم الناس على انتمائهم وتدخلهم جنته وناره بمزاج شيوخ الضلال الذين يتبعونهم.

عشر سنوات مدة قصيرة في عمر البشر ولكنها كانت كفيلة بصنع آلة بشرية شريرة، مهمتها القتل والدمار، وهي التي رصد لها الطغاة الطائفيون الأموال والجهد والوقت ليكيفونها حسب أجنداتهم ومصالحهم التي يقتاتون منها، أولئك الصانعون لها والمحرضون عليها يأنفون على أنفسهم وأهليهم من الخوض في الوحل والدماء التي يزجون بها ضحاياهم التكفيريين الصغار الذين يستخدمونهم كأدوات قصيرة الأجل لتأجيج الصراعات الدينية والطائفية.

قبل أن يلبس الفتى المجرم الطرحة وعباءة النساء والحزام الناسف صور له أسياده مصيره الذي هو ذاهب إليه بصورة مغلوطة وأوهموه بملاقاة الحور العين والجواري الحسان بعد سويعات قليلة! استغلوا طراوة عوده وسذاجة فكره وأقنعوه بأن القنبلة التي يتحزمها ستقوده إلى جنات النعيم، وأن الله سيفتح على يديه الآثمتين أبواب الإيمان والنور للخلائق!

قبل أن يلبس الفتى الحزام الناسف سعى المحرضون له ولأقرانه على مدى سنوات طويلة وما زالوا إلى زرع العدواة والبغضاء بين المسلمين، ولفقوا الأكاذيب والأوهام حول من يخالفهم أياً كان دينه أو مذهبه، ليجعلوا من ذلك ذريعة له ولأمثاله لارتكاب القتل. لذا فإن الحرب مع هؤلاء طويلة ومفتوحة وعلى جبهات كثيرة ومتعددة ويأتي على رأسها الجبهة الفكرية التي يروجون من خلالها أباطيلهم وأفكارهم وكراهيتهم عبر المنابر الإعلامية المختلفة، وبشكل واسع وكبير ويشحنون ويحرضون شباب المسلمين على بعضهم البعض، أولئك المحرضون المنافقون المتلونون هم السرطان الواجب استئصاله من جسد الأمة وهم المسؤول الأول والأخير عن القتل والتدمير، الذي يأتي على طبق من نحاس صدأ بفتاوى التكفير واستباحة الدماء التي زرعوها في قلب الفتى قبل أن يلبس الحزام الناسف!

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
فطيفي مهموم
[ القطيف ]: 5 / 6 / 2015م - 8:08 م
كل انسان وله فلسفته في الحياه
لكن هل يعقل ان الذي يقتل مسلم او حتى من اي ديانه اخرى لا يحاسب و يدخل الجنه لانه قتل انسان
بالنسبة للارهاب لم يكن موجود الا منذو حوالي 4 سنوات في خارج السعوديه
وكانت بدايه الارهاب الحقيقي هو في يوم 10 محرم 1436 في مدينه الدالوه في الاحساء
لنقل بان عمر الارهابي الكلب كان قبل 4 سنوات 16 سنه
اي انه كلير ولا يستطيع احد ان يوثر على فكره الا بالقليل
وليس الى هذا الحد
الى درجه ان ينفد عمليه انتحاريه ارهابيه
هذا الكلب الجبان الذي حتى اهله تبروا منه
هو مسءول مسوليه كامله على عمله الارهابي
اما المرضين له فان يومه قريب جدا
وفريبا ستنتهي و ينتهي هذا الفكر الداعشي الارهابي
لعنة الله عليه وعليهم اجمعين الارهابيين المجرمين الملجمين
فهم ابناء بني ملجم