آخر تحديث: 8 / 12 / 2021م - 3:39 م

التطرف الأعمى

الدكتور عصام الخرساني * صحيفة اليوم

شيء لا يصدق فنحن لم نَفقْ من تفجير مسجد بلدة القديح إلا وجاءنا خبر محاولة تفجير مسجد الطائفة الشيعية بالدمام الذي تم إحباطه ونتج عنه تفجير محدود ولله الحمد والمنةُ في ذلك، إذن لقد اصبح الآن الهدف من هذه التفجيرات واضحاً كل الوضوح للجميع، للصغير والكبير والعاقل والمجنون والجاهل والمتعلم، فهم يريدون اشعال الفتنة الطائفية في هذا البلد الآمن ويريدون ان يقتل بعضنا بعضاً ويريدون تنفيذ المخططات الخارجية لتصبح بلاد الأمن والأمان كالبلدان التي حولنا يضرب أبناؤها رقاب بعضهم البعض وتتقاتل فيها الطوائف والأقليات. إننا نُكبر صوت العقل وصوت الاعتدال والحكمة الذي صدر من قيادات الشيعة وحرصهم على وأد الفتنة وبعدهم عن كل ما يثير النفوس وتأجيج المشاعر ورغبتهم في ان يكون صوت العقل هو الصوت الذي يعلو ويغلب ما حوله من الأصوات النشاز التي نسمعها من الجهلة من كلا الجانبين.

هذا الوطن هو ملك للجميع وهو مسئولية كل مواطن في الحفاظ عليه ونحمد الله عز وجل ان جعل لنا قيادة حكيمة وولاة امر يقيمون شرع الله ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وفي نفس الوقت هم الأب الحنون العطوف على هذا الشعب بكل فئاته وكل طوائفه وكل أقلياته فنحن نراهم يطبقون القانون على الكبير قبل الصغير والقوي قبل الضعيف وتجدهم في كل مكان من انحاء هذه القارة الصغيرة يواسون المواطنين في مصابهم ويطمئنون على مرضاهم وفي نفس الوقت يضربون بيد من حديد كل من تسول له نفسه ان يسيء لهذا الوطن من قريب او بعيد.

إننا نتألم ونتوجع لمصاب أي قوم تحل بهم كارثة او مصيبة حتى لو كانت هذه المصيبة في اقصى بلدان العالم فما بالكم إذا كانت هذه الكارثة في وطننا وكان المصابون منا وفينا ومن مكونات نسيجنا الوطني لا نرضى ان يصيبهم سوء فضلاً عن أننا نَهُبُ للدفاع عنهم ضد كل جاهل يريد النيْلَ منهم، لكن في نفس الوقت يجب ان لا نحمل الأمور اكثر مما تحتمل وأن لا نعمم في اتهاماتنا للغير بل ينبغي ان نرفع صوتنا ونقول ان ما حصل من تفجيرات انما حصل من شرذمة أقلية شاذة لا تكاد تُذكر في هذا البلد وأن يدرك الجميع أن أبناء السنة قد عانوا من التطرف العنيف قبل ان يصل هذا التطرف الأعمى الى الشيعة وأن من باع عقله للشيطان فلن يتردد في قتل البشر اياً كانوا وأينما وُجدوا واننا نتحمل بعض المسئولية في إهمالنا لأبنائنا وعدم احتضانهم ومراقبة من هم اقرانهم حتى تمكن شياطين الإنس من التأثير عليهم وتحريكهم اينما وكيفما شاءوا.

انني ومن هذا المنبر أريد ان أحذر من شيء قد لا يعيره البعض الاهمية التي يستحقها بينما هو جد خطير ولقد سمعته من البعض بالرغم من وضوح رأي ولاة الأمر فيه وهو طلب المشاركة في حفظ الأمن وهذه والله لو سُمح بها لجلبت الفوضى والدمار ولسمعنا نعيق الغربان يعلو ويصدح في الأفق فرحاً لما ستؤول اليه الحال من خراب للديار وإزهاق للأرواح، وليت من ينادي بهذه المطالب يرجع الى التاريخ ليجد ان الأقليات التي حاولت ان تأخذ القانون بيدها كانت هي أول الخاسرين وهذا بالضبط ما لا نريده للأقليات التي تعيش بيننا فالحمد لله الدولة قادرة على حماية الشعب بكل مكوناته وليس للعصابات او للمليشيات مكان في هذا الوطن، اما اذا كان الهدف من المشاركة في حفظ الأمن الدفاع عن الوطن ضد أعدائنا الخارجيين وهم معروفون فأهلا وسهلا بكم وهذا هو واجب الجميع سنة وشيعة بأن نقف صفاً واحداً للتصدي ضد كل من تسول له نفسه او يهدد امن وسلامة بلادنا.

ان الدماء التي سُكبت والأرواح التي أُزهقت في الأحساء والقديح والعنود بالدمام لهي غالية علينا كما هي دماء وأرواح رجال الأمن الذين يقتلون في كافة انحاء المملكة وهم يقاتلون الإرهاب بما فيهم رجال الأمن الذين يُقتلون في القطيف ولم ولن تسمح الدولة لأهاليهم او لقبائلهم بأن يأخذوا حقهم بيدهم من قاتليهم فمسئولية حفظ الأمن هي مسئولية الدولة. اننا في هذا الوطن نعزي انفسنا وقادتنا وحكومتنا وشعبنا السعودي الكريم بكل اطيافه وأقلياته في فقدانه أربعة من شباب حي العنود بالدمام الذين قدموا شبابهم فداء لهذا الوطن ونخص بهذه التعزية اهالي المفقودين وذويهم ونسأل المولى عز وجل ان يربط على قلوبهم بالصبر ويلهمهم السلوان وان يبدلهم داراً خيراً من دارهم والحمد لله رب العالمين.