آخر تحديث: 8 / 12 / 2021م - 3:09 م

وجهان ليوم تشييع الشهداء

حمود أبو طالب صحيفة عكاظ

في اليوم الحزين الذي شيع فيه الوطن الشهداء الأربعة ضحايا محاولة تفجير مسجد العنود كان ثمة شكل من أشكال الفرح والتفاؤل، جميل أن يتسلل الفرح بين أرتال الحزن ويشرئب بقامته ليعلو ويعلن حضوره رغم كل شيء. تجلى الفرح في الروح الوطنية الشاملة التي اكتسى بها مظهر التشييع إن حضورا أو تضامنا، فقد شاركت فيه مجاميع هائلة من كل مكان في المملكة ليكون تظاهرة وطنية حقيقية تعلن أنه من الصعب جدا اختراق الوحدة الوطنية مهما كانت المحاولات موجعة ولئيمة. كل محاولات استفزاز أهالي الضحايا أو إخوتنا الشيعة عموما تحطمت على صخرة وعيهم ووطنيتهم واستشعارهم لمسؤوليتهم وواجبهم الوطني، وقد عبروا عن ذلك بكل الصيغ والأساليب الراقية الصادقة. وكذلك كان البقية من إخوتهم أبناء الوطن الواحد الذين أكدوا ذات الشعور. وكم كان جميلا أن ترتفع لافتات «لا للطائفية» في بعض مدن المملكة تأكيدا على رفض المجتمع لكل محاولات تأجيجها، وكم نتمنى أن تعم هذه الظاهرة الجميلة كل مناطق المملكة في حملة وطنية شاملة تحمل هذا الشعار، هذا هو المطلوب الآن كي يعرف القاصي والداني أننا لن نسقط في هذا الفخ القبيح. وقد توجت ملامح الفرح اللفتة الملكية الكريمة المستحقة بمنح الشهداء نوط الشجاعة ومزايا شهداء الواجب الوطني، فقد عبرت عن رغبة كل مواطن في الوفاء لهم رحمهم الله.

أما الجانب الآخر في ذلك اليوم فهو بيان وزارة الداخلية عن مجموعة ال 16 ذات العلاقة بجريمة المسجد. إنه إنجاز أمني بارع خلال وقت قياسي لكنه كان مؤلما لنا عندما شاهدنا صور المطلوبين وعرفنا أعمارهم. مؤلم جدا أن لا تتجاوز أعمار معظمهم العشرين عاما، بل إن عددا منهم مازال يعتبر في سن المراهقة ولم يلامس سن بداية النضج. أمثال هؤلاء تعودنا سابقا على حدتهم وانفعالهم في بعض المناسبات كنوع من الاحتساب في ظنهم، واعتدنا على حماسهم المفرط تجاه بعض الأمور نتيجة حقنهم الكثيف بالغلو الذي يتجاوز وعيهم، لكننا الآن للأسف الشديد أصبحنا نراهم انتحاريين انخرطوا في تنظيم معقد له أدبياته وفلسفته وعقيدته، فمتى وكيف وأين يا ترى تم استقطابهم ليصلوا إلى هذه المرحلة المتقدمة وهم مازالوا في بداية الشباب، وهل سنرى مثلهم مستقبلا؟. سؤال موجع بحجم الحزن عليهم، وبحجم الوطن الذي نخاف عليه..