آخر تحديث: 21 / 10 / 2021م - 11:12 م

صورة أخرى للإرهاب

سلمان محمد العيد

1 - لا شك أن الحديث عن خطر الارهاب والتنظيمات الإرهابية على المجتمع يطول، ولكن سوف نختصره في عدة نقاط ابرزها أن الارهاب يعني الدم والقتل، وفقدان الأمن، وشيوع أجواء الجاسوسية وعدم الثقة، فضلا عن المؤامرات والاغتيالات وما إلى ذلك.

2 - في حال شاع الإرهاب في المجتمع، فإن حرمة الإنسان سوف تتراجع، ولن يكون هناك أي حرمة للنفس المحرمة، كما لا يكون هناك قدسية لمسجد، ولا لحسينية، فسوف يقتل أبرياء، وتسفك دماء، وتهدم منازل ومساجد، بالتالي خسائر مادية ومعنوية، فقد رأينا كيف أن المجرم قتل نفسه «ولم يحترمها مخالفا لله»، مع 22 شخصا بريئا، لا جرم لهم سوى أن هذا المجرم القاتل مختلف معهم عقائديا، أو مختلف مع حكومتهم سياسيا، فهل هذا مبرر للقتل وسفك الدماء؟.

3 - شيوع ثقافة الارهاب يعني ان جزءا كبيرا من إمكانيات الحكومة والمجتمع سوف تتوجه له، وسوف يكون على حساب التنمية، فلك أن تتصور أن مواطنا تصرف عليه الدولة الالاف من الريالات كي يتخرج طبيبا او مهندسا او صحفيا او معلما، يتم نسفه في عملية ارهابية عبثية، في لحظات.. والحال نفسه فإن الدولة التي تصرف الملايين لتطوير المباني والعمارات والشوارع والمقرات، يتم نسفها وتهديمها في عملية يقوم بها شاذ.. ولنا في تجربة العديد من الدول التي ابتليت بمثل هذا الوضع، كيف تضخمت الأجهزة الأمنية، وكيف صارت ملايين الدولارات تصرف على مجالات لا عائد لها، فتصبح البلاد مكان للصرف، ولا مكان للإنتاج، وثلاثة ارباع الموازنات العامة تذهب للأمن.

4 - إن الارهاب قام اليوم في منطقة شيعية، غدا سوف يأتي الى منطقة سنية، ومنها سوف يتم الانتقال من المساجد الى الأسواق ثم الى المجمعات السكانية والتجارية، او المجمعات الصناعية.. ولا تعلم ربما صارت بلادنا محطة لتصفية الحسابات، فأي عنصر ارهابي يريد قتل شخص يتم تصفيته في بلادنا.. بالنتيجة المزيد من الدمار والتخلف، فهي دوامة عنف إذا بدأت لن تتوقف، بل سوف تتوسع وتتوسع، وتأخذ معها الأخضر واليابس، حينها سوف تكون هناك أجواء لبروز السماسرة والمرتشين وكافة العناصر الفاسدة..

5 - إذا انتشرت عمليات الارهاب، فإن أجواء غير طبيعية سوف تسود في المجتمع الآمن، منها ان الثقة بين ابناء المجتمع سوف تنعدم، فالإرهابي هو واحد من المجتمع ولا أحد يعلم به، يقوم بعمليته في إطار من السرية، مما يجعل الكل يشك في الكل، حينها بنية المجتمع سوف تتعرض للاهتزاز.

6 - وحتى لا يكون الارهاب قائما في بلادنا علينا ان ندرس الوضع بشكل دقيق، بما فيها نظرة الحركات الإرهابية ومطالبها إذا كانت محقة وسليمة، يمكن تلبيتها وتحقيقها ونقضي على فتيل الفتنة في مهدها، فبلادنا بلاد العدل ولا تبخس احدا حقه، وأما إذا كانت خيالية وهمية فإن خيار مقاومة ومكافحة الارهاب بشتى الوسائل، لأنه خطر على الحاضر والمستقبل، وأما أذا كان الطرف الإرهابي ينفذ أجندة أجنبية فلا خيار له سوى الحرب بشتى الوسائل المتاحة.