آخر تحديث: 21 / 10 / 2021م - 11:12 م

قبل الطوفان!

محمد الخويلدي

قبل ان تحين لحظة الانهيار وتحّل الكارثة على الأمة وتنتهي كما انتهت الأمم السابقة عندما حانت ساعة الحقيقة الحاسمة التي حولت تلك الحضارات العامرة الى مجرد أطلال وخراب ودمار، فقد كانت الرسل تحذر اقوامها قبل أن يحل العذاب الأليم الذي قدره الله عز وجل عليها بسبب الكفر والعناد والاستمرار في طريق الخطأ والخطيئة!

وللأسف الشديد لم تكن الأمم السابقة تدرك سنن الله الكونية في خلقه لا يمكن أن تتغير أو تتبدل بسبب العناد وتغليب المصالح الفردية على مصلحة الأمة، فكانت النتيجة الحتمية هي الزوال والفناء لتكون عبرة للأمم اللاحقة بها، ويكفي نظرة واحدة الى الأقوام الذين سبقونا لنعرف ان الكثير من مصائبهم كانت بسبب الفرقة والفتنة والتحريض واثارة النعرات الطائفية والعرقية والدينية التي حولت تلك الأمم الى شتات ممزق ومتفرق وحولت قوتهم الى ضعف وهوان!

فعندما نسمع في بلادنا غربان الفتنة على منابر المسلمين تحرض ضد الطائفة الشيعية التي تعتبر احدى مكونات الشعب في المملكة، وتحاول النيل من معتقداتها ومقدساتها بشكل مهين سواءً في المناهج الدراسية والتربوية والكتب التي تطبع على نفقة الدولة، او في الإذاعات والجرائد والمحطات الفضائية، فإذا كانت تلك هي البذرة فبالتأكيد ستكون الثمرة المرة والمسمومة احداث وارهاب وقتل وتدميراً لكل مقدرات الأمة والوطن!

فكان الخطاب التحريضي لمدة طويلة هو الذي استجلب لبلادنا الأحداث المؤسفة والتي كنا نسمع عنها في العراق وسوريا وقبل ذلك في الباكستان من فئة متطرفة رضعت الاقصاء والتهميش والتكفير للآخر والتي لا تحتمل ان تسمع رأي يخالفها فتحكم بكفره وبإباحة دمه وماله وعرضه، وما داعش إلا صنيعة تلك الأفكار المسمومة والمنحرفة والتي لا تستثني احداً من المسلمين بداية بالشيعة!

ان العقول المريضة التي نشأت على الحقد والتعصب يصعب اليوم ان تتخلص من وباء كبر الصغار وهرم الآباء ومات الأجداد عليه، فالتكفير كان آفة تحدث عنها رسول الله ﷺ عندما قال: من كفر مسلماً فقد كفر، وتحدث القرآن عن النهج المنحرف الذي يعتقد انه يحسن الصنع لكنه أضل الناس عمالاً وأسوأهم خاتمة فيقول الله عز وجل: ”"قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ** الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ** أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا“

اليوم نحن في امس الحاجة الى ان يقف كل مكونات الوطن صفاً واحداً ضد التكفير والاقصاء وضد الافكار التي تحاول النيل من الآخرين فالاختلاف يجب ان يكون طبيعياً كما أراده الله عز وجل ولا يكون سبب لتمزيق الأمة هذا بالإضافة الى تجريم الخطاب التحريضي وأن يكون الناس كلهم متساوون امام القانون، وقبل كل ذلك ان تكون هنالك ارادة سياسية حقيقية تجمع الكل ويتساوى جميع الناس امامها!

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
أبو بتول
[ القطيف - المملكة العربية السعودية ]: 12 / 6 / 2015م - 11:25 ص
عندما نغير طريقة تفكيرنا .. فسوف تتغير أفكارنا .. وعندما تتغير أفكارنا بالطبع يتغير سلوكنا .. وعندما يتغير سلوكنا وأفكارنا وطريقة تفكيرنا .. حتما بدون شك .. يكون العالم أقرب إلينا إنفتاحا وتقبلا وإنسجاما وأكثر تسامحا وأكثر مرونة وإعتدالا .. هذه العملية تكرر ملايين المرات في كل مكان وزمان .. لكن بشرط واحد .. متى نستيقظ من غفلتنا الطويلة ..؟؟! تحياتي وأشواقي إليكم .