آخر تحديث: 21 / 10 / 2021م - 11:12 م

يداً بيد نبني ونحمي البلد

حامد عبد الله آل سعيد

لكل مرحلة زمنية ظروفها ومعطياتها، ولكل مجتمع وأمه خصوصيّة وثوابت تاريخيّة متوارثة ومستجدات مكتسبة بفعل التحديث والتطوّر يتطبّع بها اختياراً أو قصراً حسب الظروف المتقلبة والمناخات السياسية، الأمنية أو الاقتصادية المهيمنة أو السائدة من حين لآخر وبها تتأثر الهوية الجمعيّة أحاديّة، أثنيّه كانت أو متعددة.

أمن الأوطان واستقرار مجتمعاتها يعتمد بالضرورة على إزالة العناصر المسببة للتوتر بتنظيم العلاقات البينية بين مختلف مكونات هذا القطر أو ذاك، من مفهوم العدل والمساواة وفق مقتضيات القيم الدينية أو العقدية والإنسانية بتطبيق القوانين الشرعية وسن قوانين وضعية تكفل حقوق التعايش المشترك والسلم الأهلي.

وسائل الإعلام المختلفة، الخطاب الديني التصالحي المتسامح، والخطاب الثقافي التوعوي لا التعبوي والتعليم منابر حضارية تنويرية للتصدي ومكافحة إرهاب التفرّد الفكري والانحراف في الاختلاف رفضاً أو إلغاءاً أو تهميشاً للأخر المختلف أو حتى تصفيته جسدياً إن لزم الترعيب ذلك؛ هذه المنابر تساهم بعظيم الأثر سلباً أو إيجابا في صناعة التغيير وإدارة التنوع بخلق ثقافة مجتمعية تنبذ العنف والتطرف، لكن ذلك وحده لا يكفي بدون القوانين الرادعة والمنظمة والحامية للحقوق والواجبات. بلادنا الحبيبة - أرواحنا لها الفدا - ”المملكة العربية السعودية“ ومنذ حقبة من الزمن تكتوي بنيران فتن الفكر الأحادي ألإقصائي الرافض لكل ما ومن يخالفه بمنطق من ليس معنا فكرا ومعتقدا وجبت إبادته دون هواده وبلا رحمة أو شفقه وهذا ما حل بالمكون الشيعي خصوصا في الأونه الأخيرة من قبل ”منظومة داعش“ - وعن داعش حدث ولا حرج -، فدوافعها لفعل ذلك ليست وطنية ولا أخلاقيه ولا أسلاميه ولا إنسانية وكل هذا منها ومن أفعالها الرعناء الشنعاء بالأبرياء براء.. كيف لا وهي صنيعة وربيبت الصهيونية والإمبريالية والماسونيه العالمية وإستراتجيتها الجيوسياسية ”لخلق شرق أوسط كبير“ عبر الفوضى الخلاقة، هدفها شق الصفوف لتدمير أواصر النسيج الإجتماعي واللحمة الوطنية ووشائج السلم الأهلي والعيش المشترك وعلى يد من!!؟ ولمصلحة من!!؟ غير إسرائيل وما أدراك وما إسرائيل!! التي لم تنسَ هزيمة عام 1973م ولن تتخلى عن حلمها الكبير بإسرائيل الكبرى واستعادة ”يثرب“ كما استعادة القدس حسبما تتوهم.

بلادنا أرض الحرمين الشريفين في حالة حرب ومستهدفة باختراقات وعبث داعش الهالكة لذا وجب لزوما حماية جبهتنا الداخلية بتماسكها وتآزرها مع القيادة والإرادة السياسية وبانتصارنا على خلافاتنا لا بتمييع الأمور ولا بتأجيجها بل بتشخيص واقعنا الاجتماعي الداخلي باستشعار وبوعي كبير بعظم المسؤولية فوطننا يستحق الأمان والسلام ونحن أهل لذلك ولن ينال عدونا منا وهيهات منا الهزيمة أو الذلة وطناً، قيادةً وشعب. بالفكر الجامع المانع نرقى ونزدهر وبالتسامح نحصّن الذات والوطن.

تعازينا القلبية بكل حسرة وألم وفخر لأهلنا بعموم الوطن في شهداءنا الأبرار الأخيار الأطهار ضحايا الغدر وواجب الذود عن بعضنا، مقدساتنا، مصالحنا وعمقنا الوجودي وحدودنا لدحر قوى الطغيان والإرهاب والفتن. يا بلادي واصلي، الله معكِ واصلي مسيرة الإخاء والوفاء لنيل العزة والكرامة والأمن والأمان في لحمة وطمأنينة بعون وسداد رب العالمين واصلي مسيرة معاً يداً بيد نبني ونحمي الوطن الواحد الموحّد وما صفوف المصلين والمعزين المشتركة إلا لوحة إنسانية تجسد تلاحم يبنى عليه، خصوصا إذا ما تم الإفراج عن المعتقلين السياسيين، لاسيما الرموز وذوي الحضور الاجتماعي والثقافي الفعّال في محيطهم، ممن لم تتلطخ أياديهم بدماء بريئة وهذا سينقّي الأجواء والأنفس والثقة وسينعكس إيجاباً على المناخ العام في ربوع الوطن. هذا والله من وراء القصد والنيّة.. دمتم بأمان وسلام ووئام ودام عزك يا وطن الكرام.