آخر تحديث: 19 / 10 / 2021م - 11:17 م

كلام عام عن الطائفية؟!

خلف الحربي * صحيفة عكاظ

في الغالب لا يختار الإنسان مذهبه الديني، بل يرثه عن والديه ويتشرب تعاليمه مع مرور السنوات، وقد يأتي شخص ما يجعله يتعصب لمذهبه لمصلحة ما أو لظرف سياسي ما، وبمجرد دخول الإنسان في طور التعصب، يبدأ ببناء إيمانه بمذهبه من خلال تصيده لأخطاء المذهب المضاد، وشيئا فشيئا ينسى تعاليم مذهبه وينشغل بالمذهب الآخر يراقبه ويراجعه ويقتنص مثالبه ويحذر منه. وهكذا يتحول الإيمان إلى كراهية والكراهية إلى عداوة والعداوة تستلزم القضاء على الآخر لضمان البقاء، من هنا تنشأ الطائفية وعند هذه النقطة بالذات يصبح قتل الإنسان لأخيه الإنسان واجبا دينيا لا مفر منه؛ لذلك فإن محاربة الطائفية لا يمكن أن تنتهي عند سن قانون يجرمها.. نعم يمكن أن تبدأ به، ولكنه خطوة صغيرة في الطريق الطويل الصعب، فالفضاء يعج بالطائفية، وثقافة الإقليم تنحاز للطائفية، وحرائق الصراعات الطائفية في الدول المجاورة يصعب صد تأثيراتها على المزاج العام المتحفز دائما لالتقاط أي إشارة طائفية والاصطفاف حولها.

ترسيخ مفاهيم الوحدة الوطنية وإرساء قيم التعايش والتسامح ليس بالمسألة السهلة في زمن تهب فيه رياح البغضاء التي اكتسحت الدول المجاورة في الشمال والجنوب؛ لذلك فإن الوقوف ضد الطائفية في هذه اللحظة يعادل مئات المواقف السابقة واللاحقة ضد الطائفية، فالرياح العاتية تحتاج إلى وقفة أكثر صلابة مع الذات.

حب الناس من حب الوطن.. والحب هو الذي يصنع الأوطان لا الكراهية، الناس يصنعون التنوع.. وفهمهم لتنوعهم هو جزء من قيمهم وحبهم لوطنهم، البناء يحتاج إلى شراكة، أما الهدم فلا يحتاج لشركاء؛ لذلك يستحق كل أولئك الذين يتشاركون في الوقوف ضد الطائفية رغم كل موجات الكراهية التي تملأ ساحات الإنترنت ووسائل الإعلام كل التقدير.. نعم أولئك الذين ما زالوا يؤمنون بأن الفرصة ما زالت مواتية للقضاء على الطائفية يستحقون كل الاحترام؛ لأنهم يسبحون ضد التيار الجارف، إيمانهم بوطنهم ووحدتهم أعلى من كل هذا الموج المجنون، حبهم للحياة هو الذي يقودهم يوميا إلى الوطن.. الوطن الذي يتشارك فيه الجميع ويجبه الجميع.