آخر تحديث: 21 / 10 / 2021م - 11:12 م

حماية الوحدة الوطنية ليس ترفا

حمود أبو طالب صحيفة عكاظ

م يكن الحديث عن الوحدة الوطنية مرتفعا كما هو في الفترة الأخيرة، ولم يكن هذا المصطلح بمثل ما هو من الشيوع والذيوع على ألسنة النخبة والعامة كما هو في السنوات الأخيرة بعد تفجر موجة الإرهاب، كما أنه لم يكن هاجسا للجميع مثلما هو بعد البدء في تنفيذ مخطط تقسيم الأوطان وتفتيتها باللعب على أوتار الطائفية والمذهبية والأقليات والحريات. في زمن مضى وقبل هذه التحولات الكبرى، زمن «الناس الطيبين» لم تكن هناك مشكلة في المجتمع، توحدت مملكتنا وانصهر المجتمع كله في بوتقة واحدة، الكل وطنيون والكل يحبون الوطن ويشكرون الله على الوئام والسلام الذي يعيشون فيه، ولم يكن أحد يسمع بمثل هذه المصطلحات التي استجدت لأنه لم تكن هناك أسباب للحديث عنها.

عندما بدأ مشروع ما يسمى الإسلام السياسي كان أول ما اشتغل عليه تحجيم معنى الوطن ليكون ضبابيا في أذهان الأجيال الجديدة، تدريجيا أمكن تغذيتهم بمفهوم الأمة وتذويب الوطن، أي أن الأصل أن تكون فردا من أمة إسلامية ولست فردا في وطن ضمن إطار مفهوم الدولة، وللأسف الشديد أباح بعض رموز تلك المرحلة اجتراح مفردة الوثن بدل الوطن لتكون أحد شعار الذين تحولوا إلى إرهابيين ضد وطنهم. مسار خبيث وخطير ذلك الذي حصل، لتأتي المرحلة الأخيرة التي نعيشها الآن وتتوج سابقتها بلعبة الطائفية والمذهبية من خلال سيناريو لا يوجد أخبث منه، وللأسف يؤججه بجهل أو بقصد بعض الذين تتاح لهم منابر مخاطبة المجتمع، الدينية منها والثقافية والإعلامية.

كل ما سبق أردناه تمهيدا لمشروع نظام وقوانين حماية الوحدة الوطنية المطروح في مجلس الشورى الذي قدمه مجموعة من الأعضاء الذين يعرفون أن النار من مستصغر الشرر، وقد كنا نأمل أن يتقدم هذا المشروع على كل ما سواه في هذه المرحلة لكننا لا ندري لماذا يؤجله المجلس. الأمور الآن لم تعد تؤخذ بحسن النوايا والثقة في كل المجتمع لأنه يوجد بيننا الآن من لا يريد الاستقرار أو الخير للوطن ومن لا يريد للمجتمع أن يتعايش بحب وسلام، والقانون في هذه الحالة هو الفيصل الذي يحسم الأمور ويحمي وطننا من نزعات الجهلة والمتآمرين. يا مجلس الشورى نريد قانونا واضحا وسريعا لحماية وحدتنا الوطنية من كل عابث.