آخر تحديث: 21 / 10 / 2021م - 11:12 م

مختلفون ولكن يجمعنا الوطن

رشا جبران صحيفة الشرق

الاختلاف لا يعني أن نقتل بعضنا بعضاً، ولا يعني أن نكره بعضنا، ولا يعني أن نكون أعداء بعد أن كنا إخواناً!

ماذا يعني شيعي وسني؟ منذ متى تفرِّقنا مذاهب؟ ومنذ متى كان يختلف الشيعي عن السني؟

في الآونة الأخيرة فقط عرفنا أن هناك شيعة وسُنَّة، وأنا هنا أقصد أننا كنا من قبل إخوة لا يفرق بيننا شيءٌ.

أما بالنسبة إلى المذاهب، فهي موجوده منذ زمن بعيد، ومختلفة، ولكن هذا لا يجعلنا مختلفين فجميعنا بشر.

عندما فشل العدو، الذي يقبع في الخارج، في أن يعبر حدود وطننا، لجأ إلينا، واستخدمنا لمقاصده، وعبث بعقول صغارنا وكبارنا، وزرع الفتنة بيننا، فاختلفنا، واختلافنا سيؤدي إلى حروب أهلية، كما حدث في أغلب الدول المجاورة لنا، ولكننا لا نتعظ، ولا نفهم إلا بعد فوات الأوان، وطبعاً عندما ننشغل بأنفسنا سوف ننسى حدودنا، ووطننا، وهذا هو هدف الغزاة.

فالحرب هنا ليست سيفاً وبندقية، وليست دبابة وصواريخ، بل هي حرب عقول، فبدل أن يفجِّروا المكان، فجَّروا العلاقة بين بعضنا بعضاً، وبدل أن يحاربونا، جعلونا نحارب بعضنا، فقمنا بما أرادوا، وأكثر!

فجَّرنا بعضنا بعضاً، وسفكنا دماءنا بأيدينا. إن الحرب الأهلية أشد خطراً من الحرب العادية، ولكن هل من مدرك؟

الحوثيون هم أصابع تنظيم «داعش»، و» داعش» يستمد قوته، وطاقته من إيران، أما أمريكا فهي «المتفرج» الأكثر حماساً، والبقية يضعون الرهان علينا، وكما يقال «لا طاح الجمل كثرت سكاكينه».

والسؤال المهم هو: هل نعطيهم فرصة ليستهزئوا بنا، وهل نسمح لهم بتدميرنا وزرع الفتنة فيما بيننا، وهل نكون مغفلين لدرجة أن نحارب بعضنا بعضاً ونترك عدونا الأصلي يسرح ويمرح كما يشاء؟!

نعم نحن مختلفون في المذاهب، ولكننا نسجد لرب واحد، ونسكن في وطن واحد، ونأكل من خيرات أرضه، ونشرب من مائه، وننعم بخيراته والحمد الله، أفلا نعود كما كنا، إخوة متحابين لا فتن بيننا، ولا عداوة ولا بغضاء،

جميعنا جسد واحد، يفيض وداً، ومحبة، ورحمة، لكننا اختلفنا، وهذا من فعل أيدينا، ومن تخطيط عدونا، لقد أصبحنا مثل دمى يحركنا العدو كما يشاء،

ولكنهم لم يعلموا أننا سنقطع تلك الخيوط، ونتحرر، ولا يعلمون أننا سوف نعود ونتلاحم من جديد حيث لا فتن، ولا طائفية، ولا عداوة.

يجمعنا فقط حب الوطن.