آخر تحديث: 8 / 12 / 2021م - 3:36 م

مبادرة بلدي.. لانتخابات المجلس البلدي

كمال أحمد المزعل * صحيفة اليوم

عندما تكون الرغبة جامحة والفكرة جدية والعمل كبيرا وعلى مستوى الوطن، فإن الإصرار على تحقيقه يكون بنفس المستوى، والسعي لانجازه بلا حدود، من هنا انبثقت فكرة مبادرة بلدي «النسائية» في مايو عام 2010 م. حيث اقتنعت مجموعة من السيدات أن مشاركة المرأة في الاستحقاقات الوطنية وتحديدا في المجالس البلدية جنبا الى جنب مع الرجل امر ضروري ومطلوب. انطلاقا من رؤيتهن تمكين المرأة السعودية في الشأن العام. 

فانبثقت تلك المبادرة وكانت المنسقة لها الاستاذة فوزية الهاني. اجتهد اعضاء الفريق في محاولة لأخذ الموافقة على دخول المرأة المجلس البلدي في الدورة الماضية الا أن قرار المشاركة لم يتم الا في الدورة الثالثة «القادمة»، رغم ذلك لم يصبهن الاحباط ولم يؤثر فيهن التأجيل ولم يوهن عزيمتهن بُعد تاريخ المشاركة. فشمرن عن سواعدهن، وواصلن العمل بنفس طويل وصبر لا يستهان به وإرادة حديدية دون كلل او ملل طيلة خمس سنوات، بل تطور وارتقى. 

فوصلت المبادرة الى ابرز مدن المملكة رغبة في اقناع المسئولين بضرورة المشاركة في البداية ثم سعيا لبلورة العمل البلدي لدى النساء من اجل تشجيعهن على الدخول في هذا المجال. فدخلت العديد من الشخصيات النسائية البارزة والمعروفة في المبادرة. 

وتطور نشاطها حتى تكلل بالتعاون مع المعهد العربي لانماء المدن بالرياض وبتمويل من مؤسسة الوليد بن طلال للأعمال الخيرية. تم خلاله تقديم العشرات من الدورات استفاد منها ما يزيد على 300 سيدة.

وقدمت تلك الدورات مؤسسة متخصصة في هذا المجال مرتكزة على اللوائح الخاصة بالمجلس البلدي السعودي. واستمر النشاط الى أن وصل الى مراحله الاخيرة هذه الايام استعدادا لمرحلة الحسم الا وهي الدخول في العملية الانتخابية التي ستجري في ذي القعدة القادم. لذا يستعد اعضاء المبادرة للبدء بمرحلة جديدة من العمل ستنطلق في شوال تحت مسمى شريك 2. تهتم باعداد السيدات للعملية الانتخابية وادارة الحملات وصولا الى مرحلة الفوز بعضوية المجالس البلدية.

ومن الجدير بالذكر ان العديد من اعضاء المبادرة يعملون وينشطون ليس من أجل دخولهم في الانتخابات البلدية. فظروفهم لا تسمح بذلك. ولكن من اجل دعم المرأة في الدخول. وتهيئة الظروف التي تساعدها على ذلك وهذا موقف نبيل وعظيم. فالنظرة ليست شخصية بل عن قناعة بأهمية هذا العمل وأهمية مساهمة المرأة في الاستحقاقات الوطنية المختلفة.

اذا في شوال سيبدأ العد التنازلي. وبعد هذا المشوار الطويل من الاعداد والتجهيز والتفكير في الاستحقاق المهم. تأتي مرحلة قطف الثمار. وتأتي مرحلة العمل الجدي والمهم الا وهي مرحلة كسب اصوات الناخبين. ومع يقيني بتواجد أسماء مهمة وبارزة من أعضاء المبادرة ومن خارجها. الا ان ذلك لا يكفي للفوز بمقعد انتخابي. فلا بد من اقامة حملة انتخابية قوية ومنظمة والسعي لكسب اصوات الناخبين والناخبات بأسرع وقت. خاصة انني اعتقد ان الوقت اصبح ضيقا جدا ولا مجال لمن ترغب في الدخول الا العمل بأسرع وقت حتى قبل البدء الرسمي بالعملية الانتخابية. دون تجاوز للانظمة والشروط الخاصة بذلك. عبر التأكيد على التواصل بشتى الطرق مع الناخبين والناخبات وعمل شبكة علاقات واتصالات قوية. ويجب ان اشير هنا الى ان أغلب الرجال الذين ترشحوا للانتخابات البلدية السابقة لم يحالفهم الحظ لتفهم العمل البلدي بالصورة التي وصل اليها اعضاء مبادرة بلدي. وهذا يعني انهن من الناحية النظرية اكثر استعدادا ومعرفة بالشأن البلدي. وهذا نقطة ايجابية تحسب لهن ويجب الاستفادة منها والتعويل عليها في الحملة الانتخابية.

من هذا المنطلق فان الدعوة الى كافة ابناء الوطن للمشاركة وبقوة في العملية الانتخابية واختيار من يمثلهم فيها. آخذين في عين الاعتبار ان القرار السامي باقامة المجالس البلدية يأتي من اجل المساهمة في رفع معاناة المواطنين في هذا الجانب. وان التخلف عن المشاركة فيها يعني عدم بذل الحد الادنى المطلوب من المواطن للتعاون مع الدولة في تحسين الخدمات. فأي دولة مهما كانت قوية ومنظمة لا يمكن لأي عمل ان يكتمل الا بالتعاون بينها وبين المواطنين. ولا يمكن ولا يجوز ان نضع كل اللوم او العتب على وزارت الدولة المختلفة وحدها. وتخلفنا عن المشاركة يحملنا جزءا من المسئولية عن اي نقص في الخدمات او تجاوز لأي جهة.

ومن جانب آخر بعد قرار مشاركة المرأة في الانتخابات البلدية فان علينا ايضا ان ندعم هذا التوجه وبقوة ليس من اجل دعم المرأة فقط وهي تستحق. بل من اجل الوطن وللمساهمة في رقيه وتقدمه. حيث تكتمل الصورة ويتم الانجاز عندما يتحرك المجتمع بجناحيه الرجل والمرأة، وتضع المرأة جهودها وخبرتها ورؤيتها جنبا الى جنب مع الرجل.

نأمل ان نشهد انتخابات بلدية قوية. تتناسب مع قوة المطالب الوطنية الخدماتية وبالله التوفيق.

سيهات - عضو مجلس بلدي سابق - راعي منتدى سيهات الثقافي