آخر تحديث: 8 / 12 / 2021م - 3:39 م

المجلس البلدي وحادث غرق كورنيش القطيف

كمال أحمد المزعل * صحيفة اليوم

في الرابع عشر من شهر يوليو 2015م كانت عائلة الحمراني على موعد مع حدث هدّ أركان العائلة، حيث اصطحب المدرس هاني الحمراني ابنه الصغير محمد، ذا السبع سنوات في رحلة صيد على شاطئ منطقة المشاري بمحافظة القطيف، في الجزء الشمالي من شارع أحد، وتحديدا على مواسير المياه التي تنقل مياه البحر بين جهتي الجسر الشمالية والجنوبية، كان الطفل يصطاد واقفا على إحدى تلك المواسير، بينما يقف والده على الماسورة الثانية على بعد أمتار منه، زلقت رجل الطفل في الماء ودفعه التيار الوارد من المواسير بقوة نحو الشمال لعشرات الأمتار، اندفع الاب لإنقاذ ابنه حتى وصل إليه واحتضنه، الشاب عبدالعزيز آل شيخ حسين شاهد الموقف، وكان في الجهة الاخرى من الساحل، جرى الشاب عبدالعزيز حتى اقترب من الموقع وقفز في البحر حتى وصل الى الاب وابنه وكانا على قيد الحياة، الطفل كان متعلقا برقبة والده، طلب الأب الحمراني من الشاب المنقذ أن يأخذ الطفل معه على أن يلحق بهما، تمسك الطفل برقبة المنقذ الذي سار به مقاوما تيار الماء نحو الساحل، وما أن وصل الى الساحل حتى أغمي عليه وكذلك على الطفل، شهود عيان افادوا ان طبيبا كان مارا بالقرب من الموقع عمل اسعافات اولية للاثنين، حتى وصول سيارة الاسعاف التي أقلتهما إلى المستشفى، أما الأب فقد حاول المارة مساعدته برمي بعض الواح الفلين إليه، الا أن التيار كان اقوى ولم يتم اخراجه الا بعد ان فارق الحياة.

ذلك كان ملخصا للقصة المحزنة التي بدأت برحلة صيد وانتهت بمأساة، رحم الله الفقيد وأسكنه الفسيح من جناته.

المجلس البلدي بمحافظة القطيف استشعارا للمسئولية الملقاة على عاتقه، بادر لعقد جلسة طارئة للمجلس، ناقش فيها الحادث، بعد ان زار رئيس المجلس وأحد أعضاء المجلس المُنقِذ في بيته، ومن ثم خرجا معه إلى الموقع لمعرفة ملابسات الحادث، كما التقيا بالدفاع المدني بالقطيف لمعرفة التفاصيل التي لديهم حول الموضوع، اجتماع المجلس انتهى الى مجموعة قرارات أبرزها: إغلاق منطقة الصيد تلك الواقعة حول مواسير المياه، ووضع لوحات تحذيرية حول المنطقة بشكل عام وساحل المشاري بشكل خاص، ووضع منصات آمنة في مواقع مختارة لممارسة هواية الصيد.

لا بد أن نشير الى الدور الذي تقوم به المجالس البلدية في قضايا عامة تخص المواطنين، قد لا ترتبط بشكل قوي بأعمال المجلس، هذه القضية واحدة من تلك القضايا التي تابعها المجلس البلدي بالقطيف، وقد تابع المجلس ايضا في السابق قضية معلم أثري تم هدمه بطريق الخطأ، فخاطب حولها اكثر من جهة للتأكد من إعادة ذلك المعلم التاريخي الى وضعه السابق، كما خاطب المجلس المرور حول اشارة مرورية في موقع حيوي، لم يجد المواطنون جهة تتبنى هذا المطلب الا المجلس البلدي، فتم التواصل مع المرور وبالمحافظ من اجل تحقيق مطالب المواطنين، كما ان فيضان مياه المجاري كان من أبرز القضايا التي حملها الناس للمجلس وعقد المجلس العديد والعديد من الجلسات مع مسئولي المصلحة لمساعدة الناس بالمحافظة على حل الاشكالات التي يعانونها، ذلك هو جزء من عمل المجالس البلدية التي لا يعلمها الكثيرون، ولا بد ان نوضح لوزارة الشئون البلدية والقروية ان مختلف الجهات الرسمية تولي الاحترام والتقدير والتعاون مع أعضاء المجلس بالرغم من عدم وجود صفة رسمية تربط المجلس بتلك الجهات، الا ان الجميع كان يتعاون من اجل مصلحة المواطن وهذا ما ننشده وتنشده مختلف الوزارات.

سيهات - عضو مجلس بلدي سابق - راعي منتدى سيهات الثقافي