آخر تحديث: 8 / 12 / 2021م - 3:09 م

عام على حادثة الدالوة

كمال أحمد المزعل * صحيفة اليوم

قبل ما يقرب من عام من هذا اليوم، وتحديدا في العاشر من شهر محرم الحرام من عام 1436 هـ ، كانت حادثة الدالوة في حسينية المصطفى بمحافظة الأحساء، التي استشهد على إثرها سبعة من المواطنين وجرح ثلاثة عشر آخرين، اثر تعرضهم لإطلاق نار من قبل مجموعة من الإرهابيين، وبالرغم من أن المملكة تعرضت للعديد من الحوادث المختلفة كما تعرض العديد من رجال الأمن إلى حوادث مماثلة، إلا أن ما يجعل هذا الحادث مختلفا انه كان يهدف إلى إثارة الفتنة بين أبناء المجتمع، إلا أن أهدافهم كانت مكشوفة، فأصحاب المصيبة كانوا واعين للمخطط ومدركين لأهدافه ومتنبهين إلى مقاصده، فهم يعرفون المجرم الحقيقي ويدركون تماما ما يرمي إليه، كما أن الموقف الرسمي الحازم وما تلاه من اعتقال المنفذين خلال أيام، وكذلك الموقف الشعبي في كافة مناطق المملكة من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها، كان البلسم الذي ضمد الجراح، وفوت على الإرهابيين أهدافهم الشيطانية الخبيثة، فتوالت التعازي والاستنكارات لهذا الحدث بشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ المملكة وفشل الإرهاب في زرع بذرة الخلاف بين أبناء الوطن الواحد.

وبعد أن فشل الإرهاب في أهدافه ضرب مرة أخرى في مسجد الإمام علي بالقديح، وبعده في مسجد الإمام الحسين بالدمام، ليسقط المزيد من الشهداء والجرحى، العامل المشترك بينها - علاوة على أنها أعمال إرهابية - أنها تهدف إلى زرع بذرة الفتنة المذهبية بين أبناء المجتمع مرة أخرى، إلا انه وكما يقال الضربة التي لا تقتلك تقويك، فأصبح رجل الأمن والمواطن أكثر جاهزية لمواجهة تلك الأعمال الإرهابية، وأصبحت تلك الحوادث دافعا للاحتراز والتدقيق في المشاركين في الصلاة بالمساجد، فكان - وما زال - ذلك التنسيق الرائع الذي تم بين أفراد النظام بالمساجد وبين رجال الأمن، ليجسد أروع صور التعاون بينهما، وعلى أعلى مستوى، فعمل الجانبان بصورة راقية ومتناسقة، دون الإخلال بالدور الأصلي والأساسي لرجل الأمن، باعتباره الأساس وهو صاحب اليد الطولى، وان رجال النظام بالمساجد هم متعاونون ومكملون لذلك الدور، ذلك الدور الذي لا يمكن أن يتم إلا بوجود رجال الآمن، وبالفعل فإن التواجد الأمني القوي الحالي لوحده، كفيل بهرب أي إرهابي من أي موقع.

إننا في هذه المناسبة وفي ذكرى سقوط أول شهداء الفتنة المحلية التي أراد الإرهابيون زرعها، نقول إن أقوى أسلحة أعداء الوطن هي الفتنة الداخلية، فإذا استعصى على أي عدو مهاجمة أي بلد من البلدان، فإنه يسعى إلى ضعضعة المجتمع عبر تخريب بنيته الداخلية، فزمن الاحتلال الأجنبي قد ولى، وليس للأعداء إلا العمل عبر الداخل، إلا أن الأحداث أثبتت أن المواطن يزداد صلابة وتكاتفا عندما تحيط به المصاعب، ويزداد قوة ومتانة عندما تنزل المحن، فتكون بمثابة المضاد الحيوي الذي يجعله قادرا على تجاوز وتفادي أي مرض ومن أي نوع، نرجو الله أن يعزز هذه الوحدة الداخلية، والتكاتف الأهلي مع رجال الآمن، وقد بدأت المزيد من هذه البوادر مع دخولنا في شهر محرم الحرام، فالعمل الثنائي متواصل، والتنسيق قائم ليكون سدا منيعا أمام من تسول له نفس الإخلال بأمن الوطن والمواطن، ونؤكد على ضرورة تفعيل هذه التعاون والالتزام بتوجيهات ونصائح رجال الأمن، فهم الخبراء في هذا المجال والقادرون على تشخيص الحالة، كفانا الله شر الأعداء وأهل الضلال، وحمى الله بلادنا من كل مكروه.

سيهات - عضو مجلس بلدي سابق - راعي منتدى سيهات الثقافي