آخر تحديث: 8 / 12 / 2021م - 3:39 م

لجنة التواصل الوطني.. نموذج مميز للعمل الأهلي

كمال أحمد المزعل * صحيفة اليوم

المجتمعات الحية هي المجتمعات التي تبتكر وتقدم الجديد، تبحث عن الاحتياجات فتنقلها إلى ارض الواقع عبر مبادرات أو لجان أو اختراعات جديدة، خاصة لتلك القضايا التي هي محل حاجة ماسة للمجتمع، ابتعاداً عن التكرار والتقليد الذي لا ينبئ عن إبداع أو تطوير، ومجتمعنا ولله الحمد قدم ويقدم الكثير من هذه النماذج، في مجالات عدة، تلك الروح هي التي دفعت الأستاذ جعفر الشايب راعي منتدى الثلاثاء الثقافي لتكوين لجنة التواصل الاجتماعي عام 1429 هـ ، واستمرت حتى هذا اليوم، ويرأسها في الوقت الحالي الناشط الاجتماعي الأستاذ يحيى قريش.

يقول الأستاذ قريش عن اللجنة: «إنها انطلقت كعمل متناغم مع أطروحة توثيق الصلات والعلاقات بين مكونات وطننا، وتفويت الفرص أمام كل من يرغب في تسوير العلاقات بين مكوناته المختلفة، وإبعادها عن بعضها».

وبين «أن المبادرة الأهلية التي انطلقت من محافظة القطيف من قِبل ثلة من أهلها من الجنسين، من الذين آمنوا بضرورة كسر الحواجز الاجتماعية الوهمية، وتصحيح الصور النمطية التي ُرسمت في العقول منذ عقود عن هذا المجتمع الجميل، جاءت ضمن مسارِ ارتأى أولوية منهج التعايش والتقارب والتواصل، على حالة الصدود والانغلاق والانكفاء».

وتحدث القريش عن رؤية اللجنة موضحا أنها تحددت في أن تكون حاضنة حقيقية لمبادرات الحوار والتواصل بين أبناء الوطن، وفي صدارة المؤسسات الأهلية المهتمة بتعزيز وتعميق أواصر الوحدة الوطنية، منوها بأنها تسعى لتفعيل سُبل التواصل والحوار والانفتاح بين مختلف شرائح المجتمع السعودي من خلال تبادل الزيارات واللقاءات الاجتماعية الأهلية.

وأشار أن أهداف لجنة التواصل تتضمن التعريف بالجوانب التراثية والثقافية والاجتماعية، وتصحيح الصور والمفاهيم النمطية الخاطئة، وتنظيم ومأسسة مبادرات التواصل واللقاءات الأهلية، وتأطير التعاون والتنسيق بين المؤسسات والبرامج الأهلية، وتشجيع الحوار بين النخب الثقافية والاجتماعية.

ونوه بأن برامج الزيارات التي تنظمها اللجنة، تشتمل على لقاءات وحوارات مع مثقفين ومفكرين وشخصيات دينية واجتماعية وزيارة المعالم الأثرية والسياحية في القطيف والتعريف بالأنشطة والفعاليات الاجتماعية والمؤسسات الأهلية.

وأضاف إن اللجنة نظمت 17 زيارة متبادلة لمحافظة القطيف والمحافظات والمدن الأخرى شارك فيها 76 شخصية من مختلف مناطق المملكة من أكاديميين وإعلاميين وأدباء ومثقفين وتربويين رجالا ونساء.

لا بد أن نؤكد أن هذه المبادرات هي من الأهمية، التي يحتاجها مجتمعنا في وقتنا الحاضر، كما أن أهميتها تنطلق من قلة المبادرات الشبيهة بها، وقد أشاد بها الأستاذ نجيب الزامل في معرض حضوره أحد لقاءات هذه اللجنة بالقطيف، قائلاً إنها مبادرة فريدة من نوعها، ومن جانب آخر فإن هذه المبادرة تأكيد لما ذكرناه سابقا، أن أبناء المجتمع يجب أن يساهموا في تشكيل لجان ومبادرات مكملة لدور الدولة، فهذه اللجنة تسير في نفس مسار لجنة الحوار الوطني وتضيف إليه، إذ لا يمكن الاعتماد على أنشطة الدولة فقط ومبادراتها، بل من المهم أن نشارك سويا في هذا الاتجاه، ليس لان الدولة عاجزة ماديا أو تنظيميا عن إقامة مؤسسات مشابهة، بل لان العمل في القطاع الحكومي والأهلي يكمل بعضه بعضاً ويقويه.

نتمنى أن تكثر المبادرات الأهلية وتتنوع، من اجل تقوية اللحمة الوطنية، وحماية الوطن من كل عابث أو مغرض يسعى لبث سموم التفرقة والكراهية، حفظ الله وطننا من كل سوء.

سيهات - عضو مجلس بلدي سابق - راعي منتدى سيهات الثقافي