آخر تحديث: 8 / 12 / 2021م - 3:36 م

والدي العزيز «حفظك الله»

كمال أحمد المزعل * صحيفة اليوم

اعتادت بعض المجتمعات على استخدام عبارات ناعمة وجميلة فيما بين أفرادها، والبعض الآخر اعتاد على استخدام الكلمات الجافة والخشنة. قد يكون مرد ذلك الى الجو الذي يعيشه هذا المجتمع أو ذاك، والذي بالتالي صبغ لسانهم بهذا النهج من استخدام الكلمات أو غيره، بينما نرى الغربيين عموما والامريكان تحديدا، اعتادوا على استخدام الكلمات الجميلة والطيبة، بشكل عام فيما بينهم ومع الآخرين، فنجدهم مثلا عندما يشاهدون طفلة معك على سبيل المثال، فإن الأصل ان يمدحوا ذلك الطفل بأفضل العبارات، وهذا العرف ليس موجودا في مجتمعاتنا وللأسف الشديد، كما أن استخدام عبارات الشكر تجاه من يؤدي عملا ما - حتى لو كان واجبا عليه - تلك عادة متأصلة فيهم ايضا، بل إن أطفالهم في العادة عندما يطلبون حاجة بعيدة عنهم على طاولة الطعام، فإنه لا بد ان يسبقها بكلمة «لو سمحت»، وهذا الامر أيضا غير موجود في قائمة حديثنا في الأعم الأغلب، فلا يطبقه الكبير ولا الصغير بالطبع، رغم ان ديننا يأمرنا بهذا. ديننا يأمر بالاحترام والتقدير للآخر إجمالا وتجاه من تطلب منه حاجة، خاصة اذا كان أكبر منك سنا وبشكل أخص اذا كان والدك او والدتك.

وضمن هذا الاطار أيضا، فإن مناداتنا لبعضنا البعض ليس فيها استخدام لعبارات راقية او جميلة، فقد ينادي رجل او شاب رجلا آخر بالقول له: «يا ولد»، رغم انه اكبر منه سنا، ورغم أن أدب الحديث والمناداة يتطلب استخدام أفضل العبارات مع الآخر، وهو بذلك من المفروض أن يعكس خلقنا وثقافتنا الاسلامية الراقية، ولكن وللاسف الشديد أين نحن من ذلك الخلق؟!

والأغرب من ذلك كله هو ما يستخدمه البعض مع والديهم، فهذا يسمي والده بالشايب، وذاك يسمي أمه بالعجوز، أي نكران للجميل هذا؟ وأي تقدير للاب والام عندما نسميهما بالشايب أو العجوز؟! هل قرأنا في القرآن أن الوالد والوالدة، أو الأب والأم يتم تسميتهما بهذه الأسماء؟! وهل ورد في ثقافتنا الاسلامية ما يجيز ذلك أو يسمح به؟! بل على العكس من ذلك، حيث إن هناك في الفقه الاسلامي بابا من الابواب يسمى باب: «لا يسمي الرجل أباه، ولا يجلس قبله، ولا يمشي أمامه».

اي من الواجب أن لا يسمي الرجل أباه باسمه مجردا، بل يجب أن يلحقة بكلمة احترام كالقول: الوالد «حفظه الله»، أو والدي الكريم، أو غير ذلك من الالفاظ التي تؤكد على تقديره واحترامه لوالديه، فهما أحق بالاحترام من أي شخص آخر، ولو أن هذا الكلام عن جار أو شخص آخر لكان المسمى في أقل التقادير أبو «فلان»، فكيف يكون الجار أحق بالاحترام من الوالد!!.

أرجو من الله القوي العزيز أن يجعلنا ممن يطلقون على أصدقائهم واقربائهم، وخصوصا والديهم، أفضل الالقاب. كما ارجو ان يتوقف كل من يطلق على والديه تلك الالفاظ التي لا تليق بهما، حتى وإن كانت عن حسن نية، فلتكن الكلمات التي نطلقها على من نحب أرقى وأفضل الكلمات، حفظكم الله جميعا من كل زلل، وحفظك الله يا والدي العزيز.

سيهات - عضو مجلس بلدي سابق - راعي منتدى سيهات الثقافي