آخر تحديث: 8 / 12 / 2021م - 3:39 م

التسامح.. صفة الأقوياء والفضلاء

كمال أحمد المزعل * صحيفة اليوم

دخل رجل من أهل الشام المدينة فرأى رجلاً راكباً بغلة حسنة، فقال: لم أر أحسن منه، فمال قلبه إليه، فسأل عنه، فقيل له: إنه الحسن بن علي بن أبي طالب، فامتلأ قلبه غيظا وحنقا وحسداً، أن يكون لعلي ولد مثله، وقام إليه وقال: أنت ابن علي بن أبي طالب؟ فقال رضي الله عنه: أنا ابنه، فأخذ الرجل يشتم الإمام حتى نال منه ومن أبيه، والإمام ساكت، فلما انقضى كلامه، ضحك الإمام السجاد رضي الله عنه وقال له: أحسبك غريبا، فقال الرجل: أجل، فقال الإمام: فمل معي، إن احتجت إلى منزل أنزلناك، وإلى مالِ أرفدناك، وإلى حاجة عاوناك، فاستحى الرجل منه وعجب من كرم أخلاقه فانصرف وقد صار يحبه حباً لا يحب أحداً غيره.

تلك قيم الإسلام، وما أحوجنا إليها في هذا العصر، تلك قيم بيت النبوة، تلك قيم سيد شباب أهل الجنة، تلك قيم سبط الرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام، شتمه وانتقص منه، بل ومن أبيه، وكان رده ليس بالعفو عنه فقط، بل بضيافته، وعرض المساعدة عليه، أي موقف هذا؟ وعن أي تسامح نتكلم؟. وإذا كان هذا هو موقف التسامح الذي جسده لنا الإمام الحسن، فقد جسده لنا جده قبله بسنين، وذلك عندما دخل مكة فاتحا، ووجد رجالات قريش أسرى بين يديه، فماذا فعل بهم؟ وهم الذين قتلوا من المسلمين وسفكوا دماءهم وعملوا ما عملوا من الجرائم، كان موقف الرسول الأكرم يتلخص في ثلاث كلمات: «اذهبوا فأنتم الطلقاء».

هكذا أوصانا نبينا، وهكذا علمنا، وقد قال القرآن الكريم قبل ذلك: «وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ».

ما أحوجنا في هذا الزمان إلى قيم التسامح، ما أحوجنا إلى قيم العفو عن الآخر، العفو عن بعضنا البعض، النفوس الكبيرة هي التي تعرف التسامح، فلتكن نفوسنا كبيرة، تحلق في أعالي السماء، فتغفر وتعفو زلات الآخرين وأخطاءهم، من اجل أن نعيش حياة سعيدة كريمة، هذا التسامح يجب أن يكون بين الجميع، بين مختلف الفئات، بين الحاكم والمحكوم، بين رب العمل وموظفيه، بين الرجل وزوجته بين الأخ وأخيه بين الصديق وصديقه، بيننا جميعا، لأنه وببساطة هذه هي قيم الإسلام، هذه هي قيم الحياة السعيدة، وكلنا يسعى ليعيش حياة سعيدة جميلة، يسودها الود والإخاء، الصفاء والنقاء.

قبل شهر من اليوم تقريبا، في تاريخ 16 نوفمبر كانت ذكرى اليوم العالمي للتسامح الذي أعلنته الأمم المتحدة، عام 1995م يوماً عالمياً للتسامح، والذي جاء بناء على مبادرة من المؤتمر العام لليونسكو، حيث اعتمدت الدول الأعضاء إعلان المبادئ المتعلقة بالتسامح.

إذا كان ذلك التاريخ، هو تاريخ سنوي للتسامح، فهو فقط لتذكيرنا بهذه القيمة العالية والمهمة، ولنسعى لتطبيقها في كل يوم، طوال العام، جعلنا الله جميعا من المتسامحين، وممن نعفو عن أخطاء بعضنا البعض، انه سميع مجيب.

سيهات - عضو مجلس بلدي سابق - راعي منتدى سيهات الثقافي