آخر تحديث: 8 / 12 / 2021م - 2:14 م

الجرس الذكي في ثانوية سيهات

كمال أحمد المزعل * صحيفة اليوم

قوة أي بلد هي بقوة أبنائه، والاستثمار الأفضل هو الاستثمار في الفرد، لذا عندما تتوفر الكوادر القوية في أي بلد، وعلى مختلف الأصعدة، فإن شأن ذلك البلد يرتفع، وقوته تصمد في وجه كافة الصعاب، وإذا كانت هذه الكوادر في الجانب التعليمي، فإنها أهم من غيرها بالتأكيد، لأنها تتعامل مع مصنع أجيال المستقبل الذين هم مستقبلنا.

«بشرى المهنا» سيدة انخرطت في العمل الاجتماعي في أكثر من مجال، وقدمت لمجتمعها العديد من الخدمات، وبرزت كنموذج حي لشابات هذا الوطن في تجاوز عطائها في الوظيفة الرسمية إلى المهام التطوعية الأخرى.. هذه الروح تبلورت بطبيعة الحال في دورها ونشاطها المدرسي باعتبارها معلمة في إحدى مدارس سيهات الثانوية، لتبرز هناك أيضا عبر العديد من المبادرات التربوية، في سعي طبيعي منها لبلورة دور الوزارة المتمثل في التربية إلى جانب التعليم، فلم تكن مهمتها وهي وكيلة للشئون التعليمية بالمدرسة أن تصرخ في وجه هذه، أو تعاقب تلك، أو تراقب مخالفات الطالبات فتحاسبهن، بل كان من ضمن أدوارها أن تتابع طالباتها، فتكتشف من تقوم بعمل حسن فتكافئها، شاهدت عن بعد «مريم» وهي تجمع بعض بقايا إفطار زميلاتها المتروكة على الأرض، وبشعور ذاتي قامت تلك الطالبة بجمع تلك البقايا ورمتها في حاوية النظافة. المعلمة بشرى شكرت طالبتها مريم، وفي نفس اليوم ومن دون تأخير بادرت بشراء قلادة من الذهب، وفي اليوم التالي تم تكريم تلك الطالبة والإشادة بها أمام بقية الطالبات في الطابور الصباحي، كبادرة حية تؤكد ضرورة متابعتنا لطالباتنا ومكافأتهن قبل النظر إلى معاقبتهن.

ما قامت به المعلمة بشرى ليس هذا فقط، فدورها التربوي والتطويري كان أوسع من ذلك، ومبادراتها المختلفة تعددت وتنوعت، ولعل واحدة من أبرز مبادراتها كانت «الجرس الذكي»، حيث شاركت فيه عبر برنامج صناعة الجودة، وكانت من أفضل عشر مبادرات قُدمت في ذلك الملتقى، والمبادرة انطلقت من الحالة التقليدية لانتظام الطالبات في الطابور مع سماع الجرس، فكان الأصل أن تقوم المدرسات بمناداة الطالبات وتجميعهن في الطابور الصباحي، لذا كانت الفكرة لماذا لا تنتظم الطالبات بشكل تلقائي دون حث أو مناداة أو دفع ليقفن في الطابور عبر الجرس الصباحي فقط؟ فتم اقتراح وضع «بروجكتر» في مكان الطابور الصباحي يبث صورة لساعة بعقاربها التي تشير إلى التوقيت، مع صوت دقاتها، لتحسب الوقت الذي سيمر منذ سماع الجرس إلى أن تنتظم الطالبات في الطابور، وفي البداية كان الوقت ثماني دقائق إلى أن وصل إلى ثلاث دقائق فقط.. تلك كانت فكرة الجرس الذكي ليخفض الوقت اللازم لانتظام الطالبات، ومن جهة أخرى لتحميلهن المسئولية في الاعتماد على أنفسهن دون الحاجة إلى من يذكرهن بالطابور، ودون الحاجة للمعلمات.

هذا الدور التربوي والتطويري الذي قامت به معلمة شابة من أبناء الوطن يستحق الإشادة والتشجيع، سعيا نحو المزيد من المبادرات الهادفة والنافعة، والشكر لمن ساهم في كل ذلك، سواء مديرة المدرسة أو إدارة التعليم لمساهمتهم في تنفيذ هذه المبادرات وتشجيعها، وفقها الله ووفق الله الجميع من معلمين ومعلمات، للاهتمام بهذا الجيل الذي هو أملنا جميعا وأمل هذا الوطن الغالي.

سيهات - عضو مجلس بلدي سابق - راعي منتدى سيهات الثقافي