آخر تحديث: 23 / 9 / 2021م - 9:35 ص

قراءة ورؤية: نزعة ذات نحو الفخامة

أمجاد حسن العبد العال

الإعلامي الكاتب حسن آل حمادة يقول: « بعض المبدعين يحسب نفسه الكعبة! لهذا لا يجد من يطوف حوله! »

و أزيد عليهِ فأقول:

أن بعضاً ممن يطوف أعمى، يحسب أي كثرة دلالة وجود كعبة، كما لو أن الزمرة مطلقة المنح الإيجابية وغير قابلة أن تفوتر سلباً لصالح جهة ممولة أو مستفيد مموه «سري» بظهور آخر مستعمل «علناً»، فالرصيد المفتوح خاضع للاستخبارات بحجة المتابعة غير أنه لا يقبل بالتصريح أو المكاشفة. فكيف تدفع رصيدك مسبقاً «تقرر بنفسك عن نفسك أنك كعبة» وتصر أنك مفوترٌ مساحاتك لطواف الملايين غير أنه لا فردٌ يطوف حولك

«إيماناً بأنك فعلا مبدع، فعلا كعبة»!!

صراحة أقول أن هذا القول منحني بعدين مفتوحين - حتى المدى - كرجلي صناعة مُقعدة نرغب لو تقوم، أولهما: تعزيز الإيمان بالإبداع الذاتي الموضوع في الأدنى كدائمية لوجود أعلوية نشتغل من أجلها كذوات ترغب لو تبدع، الأمر الثاني: ضرورة وضع الفواصل الواضحة بين أفعال «التقييم - التحفيز - التفخيم» حيث الأول هو: التحديد الواقعي للحيز المفعول به من ذات فاعلة على مساحة بارتفاع، في حين أن الثاني هو: الإيمان بالحجم القادم - كنتيجة - من تقدير البذل المستطاع من ذات - كسبب - بينما الثالث والأخير لا يعدو عن كونه قفزاً انطلاقياً لأبعد من الموقع الحالي حتى اللا تكافؤ بين الكتلة الفاعلة والمساحات المقررة كمفاعيل بالرغم من أنها ما أخذت كفايتها الفعلية لتُقرَّر كمفعول

فكيف ترضى أن تضع نفسك وأدواتك الإبداعية - إن وجدت فعلاً - في المساحة الكبرى الفاضحة الحجوم الصغيرة؟

واقعاً، نحن لما نشتغل نصنع أنفساً تتجاوز المساحات لا مساحات تنشر أنفساً، لأن العمل الإبداعي يفوق التصور مقارنة بالعمل التداولي، أيضاً قد يفوق المجهود التخميني لحيثيات مبدع، فاللحظة الأكثر انبهاراً واردة مع أي قرار بالانجاز، لكن هذا الورود غير مستدرك عادة، لذلك نقع في الدهشة

فبعد القراءة الرابعة لهذه المقولة جالت في خاطري بواعث التحجيم الذاتي في غياب الموقع الملائم حجم الذات، كذاك الذي يغرق في وهم مفاده: أي خشبة تقابلها كراسٍ هي خشبة مسرح، أي مستمع هو معجب، كفئة تظن بكفاية استلام الأوراق منها كدلالة قبول لما صنعَتْ في ورق، والواقع الحق أنه ليس كل طرح سليماً جداً أن يُطرح للآخرين، وإن طرحنا عندهم ما لدينا فذاك لا يعني حجراً أسودا في كعبة يستوجب الحمد والتقبيل

أصلاً، عمر التداول ما كان - وحده - علامة مبدع، ولا شارة إنجاز، فكم هاوية نزل فيها بشر ثر، وكم جرادٌ هاج وانتشر وما صنع من نفسه سنبلة

أيضا الخُلق التداولي مطلوب لقبول مبدع من آخر متلق لإبداعه أو مجار له، فركوب موجة الكفاية، تل الترفع كجبل، صعود النظر لدى الفعل الذاتي ونزوله عند أفعال الآخرين عن موازين الاعتدال والقياس المنصف لن يعمر ساحات العطاء ولن يستقطب مهتمين، فالأثر المتعالي يفقد قيمته المؤثرة متى ما امتطى أكتاف متأثر كناجح في صناعة أثر وذلك لأن الإبداع - وببساطة - لا يحتمل طبقية

الإبداع صناعة، صناعة قد تأتي من أية يد عاملة، مهما اختلف الجهد المبذول، الزمن المنصرم، العقل الفاعل والأداة المفعول بها، صناعة تتفاوت فيها كمية العصف الذهني، ممارسات شقاء الوعي، مزيج من إرهاقات على مستويات مكانية زمانية بكيفيات شتى، خلاصتها: عمل إبداعي انتشاري ينطلق ثابتاً من نقطة ليغطي - من ذات النقطة - جغرافيا العالم

واقعاً، الحق يقال، فالمقولة أغنى من الكفاية بمقال، لكن قبل أن أختم أحب أن أشير لأشكال التبادل في بطن الحركة التفاعلية داخل مبدع، فللذات أن تقوم من موهبة بامتلاك مهارة معينة التأثير ومطلوبة الأثر بحيث تجلب للذات القاعدة - قبلاً دون ممارسة المهارة - قياماً مستحقاً نتيجة انعكاسات المنتَج عليها كمنتِجة، كما للموهبة أيضاً أن تقوم من ذات ولكن دون امتلاك مسبق لمهارة بل بتعلم مهارة حتى الامتلاك

و في الحالتين صناعة الإبداع أمر ممكن

أخيراً أقول:

الإبداع لا يحتاج مدللين، فالدليل للمجهول، والإبداع معروف بذاته للكل، الإبداع ضوء ينتشر رغماً، لا يقبض بكف، لا يُسد إلا بتغليف المبدعين، ولدى ثقافة التغليف أقول: متى غلفت مبدعاً كضوء آيل لانحسار فانتظر يوما تغلفك فيه عتمتُه حين ضوء منه، لكن في انتشار