آخر تحديث: 1 / 8 / 2021م - 12:58 ص

مبتعث توبّخه امرأة

السيد ناصر الصاخن *

يتكلم عن نكران الجميل، يشعر أن سمعته يجب أن تُخرس كل الألسن لو تكلم، لا يستشهد بآيات ولا نظريات ولكن يضع بين كل كلمتين كلمة قذرة وبذيئة، يخاف أن يتحدث هنا أو هناك مع أجنبي سمع عن قيادة السيارات في بلدنا، همّه اقتصر على صناعة سمعة في عالم ما أحوج أن يعيش بواقعه ليُضرب بواقع الآخرين، علّه يخرج من بينهما رأياً سديداً ينفعه لو تكلّم لاحقاً، لكن من يزرع الشوك لا يحصد عنباً.

أمثال هذه العقول لا يمكنها أن تتقبل امرأة توبّخهم لأنهم أفسدوا قضية ما، يتحاورون فيما بينهم حتى يعيب أحدهم على الآخر « تهزئك حرمة.. والله ما عندك سالفة»، لا زال هناك شوكٌ ترعرع داخل رؤوسهم أن جعل الأنثى إنسان من الدرجة صِفر لا يستحق صفة الموبّخ إن لزم ذلك، فالتوبيخ في بعض مجتمعاتنا لا تمارسه المرأة، لأنها ببساطة لا تملك ما يملكه الرجل كي يوبّخ.

تضيق الأرض ذرعاً والكلمات حروفاً حينما يواجه أحد المبتعثين واقع عاشه وسيعيشه مستقبلاً، يشعر في حين من الأحيان بيدٍ تدفعه للتخلّي قليلاً عن تقاليد ينظر لها الغرب مشوبة بتخلف، لكنّه يقاوم ولا يستطيع الوقوف ضدّها، لم يملك الجرأة والقوة بعد لرفض تقاليد لا يقبل النقاش في كونها عادة أو جزء من الدين، يخاف أن يخطئ وتظلمه التعابير في التمييز بين العادة والدين.

هذا المبتعث لا يمر يوم أن يرى فيه امرأة تقود دراجتها أو سيارتها، لكنّه يمانعها لابنة بلده التي تقطع ساعات يومياً مع سائقين أجانب أو حتى مواطنين، هذا المبتعث لم يخرج من البيضة والمحيط الذي يعيش فيه كي يصل للتفكير خارج الصندوق، أو على الأقل خارج مجتمعه، يحاول أن يصرّ على أخطائه خوف الهزيمة والعار حال الاعتذار، لا زال يعتبر الاعتذار نقصاً في تكوين شخصية أو سمعة أو أي مشروع حياتي. مثل هؤلاء يمكن تشبيهم بالكتاب المعنون ولكنه فارغ من الداخل، فهم لم يستطيعوا بعد تفسير أحلامهم أو مبادئهم ولا يقبلون لها أي تفسير مشوّه، أمثال هؤلاء المبتعثين يحتاجون لبرمجة.

في خضم المناوشات في العالم بين جعل المرأة أداة للجنس أو أداة للجنس، ففي الأولى ذهبت هي بنفسها أو مرغمة أحياناً كي تكون أداة بيد الجميع، وفي الثانية يُلبسونها سواداً ليبقى ذلك خلف الجدران غير آهبين برفعها لمستوى أن تتكلم وترأس وتوبّخ وتضطجر وتنافس وتتنفّس، حتى وإن وصلت لذلك فنحن أمام مشاكل أكثر حيلة، لدرجة أني أتذكر خبر ترأس طالبة مبتعثة سعودية لأحد نواد أمريكا قبل فترة لتصل التعاليق على الموضوع بالمئات بين هجوم ورجوع، ومد وجزر ليبقى الرجل طويلاً سيد النساء وسيد كل المخلوقات من حوله.

سيهات