آخر تحديث: 1 / 8 / 2021م - 12:58 ص

كل عام وعقلك بخير

بتول آل شبر

كل عام وأنت عيد هذه الأرض وفرحتها يا قريبة، كل عام وأنت سر مرح الكون الحافل وكل ابتهاجاته السعيدة، لا شيء يعادل وجودك على هذه الحياة ”لا في الحياة“، فأنت فوق كل المفاهيم مختلفة فريدة فحاشى أن تكوني فيها بل عليها، بالنبل والحب والابتهالات الحميدة، وبكل ما تحمله النفس البشرية من صراعات أزلية أبدية سرمدية، صراعات بين النفس والنفس حيث لا عدو للروح أكبر من الروح ذاتها، فأينا يدرك معنى الخير من الشر؟ أو مغزى الصلاح من الضرر؟ ومفهوم الطيب من الخبيث؟

لأننا حين ننظر لرمادية الأشياء بلا لون، لا نعرف أيهما يغلب الأبيض أم الأسود، أم أنهما يتشاجران فيختلط مزيجهما سويا.

أتعلمين يا صديقة؟ أن العيد لا يأتي كل عام مرتين؟ بل عشرة ومئة وألف وحتى إن أردت مليون مرة ومرة!

فكل عام وعقلك وما يحتويه بخير...

العيد هو ضحكة طفل بحلوى ملونة صغيرة بعد ذلك الكف الموجع الذي انطبع على خديه وصمة المدرسة، فقط وفقط لأنه نسي علم لم يتعلم منه سوى معنى أن ”تكون الببغاء“ بوسام جدارة.

العيد هو ثورة امرأة بفستانها ”الأصفر“ في يوم فراق سجانها الذي تزوجته لكن لم تكن يوما ما سوى أسيرة تعذيبه وسياط لعناته في أسوار ما يدعى ويسمى بيته.

العيد هو ذلك الشاب الذي ذهب لرسم لوحات فنه فأوجدها أسطورة عالمية، بعد أن نسي ساعة طرده من عمله رغم اجتهاداته البالية، لا لشيء سوى أنه ضيع سنون العمر في هفوة إرضاء ”غيره“ من أبناء جلدته، في ما لا يميل إليه ولا يستهويه.

العيد هو تهاليل وزغاريد عجوز بعد أن وجدت دار أزياء يوظفها ”عارضة“ تكتنز بالجمال معلنة خلود بسمتها الربيعية، غير آبهة بالقيل والقال في المساكن والديار وشرارات الجيران الخريفية.

العيد هو انتصار فقير حصل على مرتبة ”الشرف“ في جامعته بالدموع، شهادة فخرية فوق رؤوس الجبال يرفعها، بعد أن انتحر ابن الفلانية الذي نهب اجتهاداته، ليأسه من الدنيا ولا دنيا لديه سوى اسم من أنجبه.

العيد هو كحل خطته صبية على جفنيها بعد أن أعلنها الراهب ”زوجة“، لكنف الغريب الذي استوطنته، والمسلم الذي آمنت به، والأعمى الذي استبصرت معه، والعاجز الذي طارت في أجنحة حبه.

العيد هو شهقة رجل لا تسع صداها فسحة المجرة، لأجل انجابه ”بنت لا صبي“ فقد شاق من الجفاف واشتاق لارتواء دلال الذرية الأنثوية بكل ما تحمله من ورديات الرحمة.

دعك من هذا كله يا عزيزتي ولو حكيت لك لن تكفي ولن توفي ولا بليون مروية،

كل ما أريد أن أقوله لك كل عام وأنت العيد كل العيد، بلطفك وودك وسجاياك الجميلة، بخصالك النادرة ولعقلك وما يحتويه، بنظرات الأمل رغم كل كل كل الصغائر التي تحيطك، بهمسات شفاهك عن التفاؤل موسيقية مع كل فوضى الحروب وضوضاء اللاإنسانية، برائحة الشذى الزكي تعلو على دماء الغل والحسد والضغينة في النجاحات الوهمية والمسميات الفسفورية البراقة خدعة، بلمسات الدفء في أحضانك الحنونة بعد الأشواق الزمنية التي يشيخ الفؤاد في أبعادها الطويلة مرا قمطريرا،

وبكل الحواس الخمس أو العشرين، إن رغبت بنات أفكارك جعلناها لك عشرين حاسة، وكلما أردته فوق أعجوبات هذا العيش في الكرة المثقوب أوزونها.

كل عام وعقلك بخير يا غاليتي!